الرئيسية » قضية ابن الخطاب مع بنت عميس
مقالات

قضية ابن الخطاب مع بنت عميس

قضية ابن الخطاب مع بنت عميس

قضية ابن الخطاب مع بنت عميس
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله الرحمن الرحيم الذي من رحمته سبحانه وتعالي أنه أنزل رحمة إلى عباده ليتراحموا بينهم فيكمل بعضهم بعضا ويحتاج بعضهم إلى بعض، ويعطف غنيهم على فقيرهم، وقويهم على ضعيفهم، فقال صلى الله عليه وسلم “إن لله مئةَ رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، وأخَّر تسع وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة” متفق عليه، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال ” بلغنا مخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن باليمن في أدنى الجزيرة، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، وثلاثة وخمسون، أو في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي” رواه مسلم.

وهي هجرة لله، ولرسول الله صلي الله عليه وسلم الذي أرسله الله، من اليمن قاصدين الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وتركوا كل شيء، فيقول فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي في الحبشة، وكان ركوب البحر كان خطيرا في ذلك الوقت، وتحملوا هذا الخطر، ولعب الموج بهم ثم ألقاهم في أرض الحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه عنده، وكان جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قد هاجر من مكة إلى الحبشة بأمر الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم، فقال جعفر لأبي موسى الأشعري، لأخيه في الدين، لصاحبه في الطريق الذي ما رآه من قبل، جمعه وإياه في أرض الغربة الولاية لله تعالي، ما رآه من قبل، مجرد ما التقى به أحس أنه وإياه شيء واحد، فهذه الولاية لله تعالي.

والانصهار في بوتقة الأخوة التي تجمع الناس على طريق الله عز وجل، فقال جعفر إن رسول الله صلي الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، قال فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، إلى أين؟ إلى المدينة بعد هجرة رسول الله إليها صلي الله عليه وسلم، فوافقنا رسول الله صلي الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا، وأعطانا من غنائم خيبر، مع أنهم لم يشهدوا، وكانوا فقراء، فكان ناس من الناس يقولون لنا، يعني لأهل المدينة المهاجرين نحن سبقناكم بالهجرة، قال فدخلت السيدة أسماء بنت عميس وهي زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهي ممن قدم معنا على حفصة، زوجة الرسول صلي الله عليه وسلم بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وفي يوم من الأيام دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

على ابنته حفصة والسيدة أسماء بنت عميس عندها، فقال عمر من هذه؟ قالت أسماء بنت عميس، أي أن حفصة قالت هذه أسماء بنت عميس، فقال عمر الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء نعم، فقال عمر بن الخطاب سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلي الله عليه وسلم منكم، فغضبت، ثم قالت كلا والله، كنتم مع رسول الله صلي الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء والبغضاء، في أرض الحبشة، وذلك في الله تعالي وفي رسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم أي بمعني أرض البعداء والبغضاء في الله، كانوا فيها في الله، وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذى ونخاف، في هذه الهجرة.

كنا نؤذى ونخاف في أرض بعداء وبغضاء، وسأذكر ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيد على ذلك، قال فلما جاء رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت يا نبي الله إن عمر بن الخطاب قال كذا وكذا، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ليس بأحق بي منكم، وله وأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أصحاب السفينة هجرتان، قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالا يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم مما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم امرأة تخرج تتغرب في أرض بعداء وبغضاء تؤذى وتخاف من أجل أي شي؟ ولماذا تفعل هذا العمل؟ ومن الذي يقوى على هذا العمل؟ إنها الهجرة لله سبحانه وتعالي، إنها تحقيق ولاية الله عز وجل، إنها محاولة تكوين المجتمع الذي يرضاه الله سبحانه.

قضية ابن الخطاب مع بنت عميس

قضية ابن الخطاب مع بنت عميس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *