الرئيسيةUncategorizedلفكرة نشوء الكون من تقلبات كمومية.
Uncategorized

لفكرة نشوء الكون من تقلبات كمومية.

 

الكاتب \عايد خبيب جندي\مدير مكتب سوهاج بجريدة 

حين نتأمل السؤال القديم المتجدد: كيف بدأ كل شيء؟ نجد أنفسنا على تخوم منطقة يلتقي فيها العلم بالفلسفة، ويصمت فيها اليقين قليلًا ليفسح المجال للتأمل. يرى بعض الفيزيائيين المعاصرين، أن قوانين الطبيعة قد تكون كافية لتفسير نشأة الكون، وأنه لم يحتج إلى سبب سابق لأنه

— لا يوجد زمن يسبق لحظة بدايته حتى نبحث فيه عن علة. فلو كان الزمن ذاته قد وُلد مع الكون، فإن سؤال «ماذا كان قبل؟» يفقد معناه الفيزيائي. غير أن هذا الطرح يفتح بابًا أعمق: إذا كانت القوانين كافية، فمن أين جاءت القوانين نفسها؟ وهل العدم الكمي الذي يتحدث عنه بعض الفيزيائيين عدمٌ حقيقي أم حالة فيزيائية لها بنية وقواعد؟ هنا يتحول النقاش من مختبرات الفيزياء إلى فضاءات الميتافيزيقا، حيث لا يعود السؤال عن البداية مجرد مسألة علمية، بل يصبح سؤالًا عن معنى الوجود ذاته، وعن حدود العقل حين يحاول أن يحدّق في اللحظة التي وُلد فيها الزمن.

في البدء لم يكن هناك «قبل»… هكذا يخبرنا بعض علماء الكونيات. لا زمن يمتد إلى الوراء، ولا لحظة تسبق اللحظة الأولى، بل انبثاق مفاجئ خرج فيه الكون إلى حيّز الوجود كما تخرج الشرارة من العتمة. وفق تصورات حديثة مستندة إلى  قد لا يكون الكون بحاجة إلى سبب سابق، لأن السببية نفسها مرتبطة بزمن لم يكن موجودًا بعد. لكن هل يكفي هذا لطيّ سؤال الخلق؟ أم أن القوانين التي يُقال إنها أنشأت الكون تحتاج هي الأخرى إلى تفسير؟ بين الفيزياء النظرية والتأمل الفلسفي يقف العقل الإنساني حائرًا، يحاول أن يفهم كيف يمكن للعدم أن يلد وجودًا، وكيف يمكن للزمن أن يبدأ دون أن يسبقه زمن. في هذا المقال، سنغوص في أعماق هذا الجدل، لنكتشف أين ينتهي العلم وأين تبدأ الفلسفة، وأيّهما يملك الكلمة الأخيرة في قصة البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *