مصر والأرجنتين… عندما خسرنا المباراة وربحنا احترام العالم
لكن لماذا لم نربح دعم الجميع؟

بقلم: أحمد الخيطي
كانت مباراة مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 أكثر من مجرد مباراة كرة قدم كانت إختباراً للإرادة وللعدالة التحكيمية ولردود أفعال الجماهير داخل الملعب وخارجه
دخل المنتخب المصري المباراة دون خوف وقدم أداءاً بطولياً أمام أحد أقوى منتخبات العالم بل ونجح في التقدم ووضع الأرجنتين تحت ضغط حقيقي قبل أن تنقلب الأحداث في الدقائق الأخيرة وتنتهي المباراة بفوز الأرجنتين بنتيجة 3-2
لكن ما أشعل الجدل لم تكن النتيجة وحدها بل القرارات التحكيمية للحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسييه فقد أُلغي هدف مصري بعد مراجعة تقنية الفيديو بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء طالب بها لاعبوا مصر في الدقائق الأخيرة قبل أن تنطلق هجمة سجلت منها الأرجنتين هدف الفوز هذه القرارات دفعت الجهاز الفني والاتحاد المصري لكرة القدم إلى الاعتراض رسمياً بينما أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم لاحقاً أن القرارات كانت صحيحة وفق تفسيره للقانون
ولم يتوقف الجدل عند التحكيم بل امتد إلى المدرجات ومواقع التواصل الاجتماعي حيث شعر كثير من المصريين بأن بعض الجماهير انحازت للأرجنتين بينما انتشرت على الإنترنت موجة من السخرية والشماتة من بعض الحسابات العربية وفي المقابل لا يمكن تجاهل أن ملايين العرب أيضاً وقفوا إلى جانب المنتخب المصري وأشادوا بما قدمه من أداء بطولي لذلك فإن الإنصاف يقتضي ألا نعمم تصرفات أفراد على شعوب كاملة
وهنا يبرز السؤال الحقيقي:
لماذا لا تصبح ثقافة الدعم هي القاعدة بيننا؟
ففي كثير من دول العالم عندما يصل منتخب من منطقتهم إلى الأدوار المتقدمة يحظى بتشجيع واسع حتى من جماهير دول كانت تنافسه أما عندنا فما زالت الخلافات الرياضية وأحياناً السياسية تطغى على روح الأخوة فيتحول نجاح العربي إلى سبب للجدل بدلاً من أن يكون مصدر فخر
لا أحد يطالب المشجع بأن يتخلى عن انتمائه الوطني لكن عندما يمثل منتخب عربي المنطقة في محفل عالمي فمن الطبيعي أن يتمنى له أشقاؤه التوفيق فالنجاح لا ينتقص من أحد بل يرفع اسم الجميع
ورغم مرارة الخروج عاد المنتخب المصري إلى أرض الوطن مرفوع الرأس واستقبله آلاف الجماهير استقبال الأبطال تقديراً لما قدمه من أداء تاريخي وروح قتالية حتى اللحظة الأخيرة لقد خسر اللاعبون بطاقة التأهل لكنهم كسبوا احترام جماهيرهم واحترام كثير من المتابعين حول العالم
رسالتي ليست اتهام شعب أو دولة ولا البحث عن شماعة للهزيمة رسالتي أن نتعلم كيف ندعم بعضنا بعضاً وأن نختلف باحترام وأن ندرك أن الرياضة تجمع ولا تفرق
فقد نخسر مباراة بسبب قرار تحكيمي أو خطأ في الملعب لكن الأخطر أن نخسر وحدتنا بسبب الشماتة والانقسام
عندما يرفع أي منتخب عربي اسم بلاده في بطولة عالمية فهو يرفع معه جزءاً من صورة العرب جميعاً فهل نتعلم يوماً أن نختلف في المنافسة ونتحد في الدعم؟

