من دولة فاشلة إلى صندوق الاقتراع: من يحكم أمريكا فعلاً
بقلم د. جمالات عبد الرحيم

حين يقف دونالد ترامب على المنصة ويصرخ: “مرشحون يأتون من دول فاشلة”، ثم يوجه كلامه مباشرة إلى الدكتور عبدالله السيد، الطبيب المصري-الأمريكي المرشح لمجلس الشيوخ عن ميشيجان، فهو لا يرتجل. هو ينفذ استراتيجية.
الاستراتيجية تقول ببساطة: *أي صوت عربي، أي صوت مسلم، أي صوت يجرؤ على سؤال “لماذا ندعم إسرائيل بلا حدود” يجب أن يُسحق قبل أن يصل إلى الكونجرس.*
*أولاً: جريمة “الأصل”*
عبدالله السيد لم يأت من “دولة فاشلة”. بل اتي أبيه من مصر بلد لها حضارة سبع آلاف سنه التي بهرت العالم كله وأنها البلد التي اتي إليها جميع الأنبياء والمرسلين والعلماء من كل مكان فا ترامب الجاهل مغرور جدا ولم يتحدث عن أبيه أو جده او أمه الغرباء الذين أتوا من دول اوروبيه الي امريكا أما الدكتور عبدالرحمن السيد مولود في أمريكا. أبوه مهاجر مصري جاء في السبعينات بحثاً عن عمل وعلم. تخرج من جامعة ميشيجان، وعمل طبيباً في مستشفيات ديترويت وقت أزمة الرصاص في الماء.
لكن في خطاب ترامب، الأصل يلغي الجنسية. “الدولة الفاشلة” ليست وصفاً جغرافياً. هي شتيمة سياسية. هي طريقة لقول: “أنت غريب حتى لو معك الباسبور الأمريكي”.
والرسالة موجهة ليس لعبدالله السيد وحده. هي موجهة لمليون ونصف عربي-أمريكي في ميشيجان، وبنسلفانيا، ونيوجيرسي. الرسالة: “مكانكم في الهامش. لا تحلموا بالحكم”.
*ثانياً: قاموس الاتهامات الجاهز*
لنفترض أن المرشح ديمقراطي، وفي ولاية متأرجحة، وقر أن يقول كلمة حق عن غزة. ماذا سيحدث؟
سيخرج نفس القاموس فوراً:
1. *”اشتراكي متطرف”* : لأنه يطالب بتأمين صحي للجميع.
2. *”معادٍ للسامية”* : لأنه انتقد سياسة حكومة إسرائيل.
3. *”تابع لحماس وإيران”* : لأنه رفض إرسال قنابل إضافية.
4. *”يكره أمريكا”* : لأن النقد أصبح خيانة.
الهدف ليس إقناع الناخب بالحجة. الهدف هو إرهابه. إرهاب الناخب اليهودي، والمسيحي الإنجيلي، ورجل الأعمال الذي يخاف على استثماراته. في أمريكا الانتخابات تُحسم في 6 ولايات متأرجحة. ومن يخسر هذه الولايات يخسر البيت الأبيض.
*ثالثاً: من يدفع.. يحكم*
هنا ندخل الغرفة المغلقة. في أمريكا لا أحد يقول “رشوة”. القانون يمنع ذلك. لكن القانون يسمح بـ “تبرعات الحملات”.
وتوجد مؤسسات ولوبيات تجمع مئات الملايين لدعم المرشحين “المؤيدين لإسرائيل”. المرشح الذي يصوت ضد حزمة مساعدات، أو يطالب بمراجعة، يجد فجأة أن حسابه البنكي للحملة فارغ. الإعلانات تختفي. الدعم الحزبي ينسحب.
النتيجة معروفة: منذ 50 سنة، 90% من أعضاء الكونجرس يصوتون مع إسرائيل. ليس بالضرورة عن قناعة. بل لأن البديل هو الإفلاس السياسي.
ترامب يعرف ذلك. الديمقراطيون يعرفون ذلك. ولهذا السبب حتى أشد الرؤساء “تقدمية” يتراجعون حين يصلون للبيت الأبيض. لأن من يحكم أمريكا ليس الرئيس فقط. من يحكم هو من يمول الحملة القادمة.
*رابعاً: من سيحرر العقول؟*
الأنظمة القديمة لن تحرر نفسها. لا في واشنطن ولا في تل أبيب ولا في عواصم عربية. التغيير لا يأتي من فوق.
التغيير يأتي من تحت. من الشارع.
ويأتي من جيل جديد: *أبناء المهاجرين العرب والمسلمين*.
هذا الجيل لم يأت للسياسة. جاء بحثاً عن لقمة عيش وتعليم لأولاده. لكن حرب غزة 2023 و 2024 غيرت كل شيء.
شاهدوا صور الأطفال على هواتفهم. شاهدوا كيف يتم وصف أي متظاهر في جامعة كولومبيا بأنه “إرهابي”. وشاهدوا كيف يتم تجاهل صوتهم داخل الحزب الديمقراطي.
“نضجوا” كما قالت ناشطة يمنية-أمريكية في ميشيجان. وقرروا أن يقولوا “لا”.
لا للتصويت العقابي. لا لدعم بلا شروط. لا للصمت.
بدأوا يلتفون حول أسماء مثل رشيدة طليب، وعبدالله السيد، وغيرهم. ليس لأنهم ملائكة. ولكن لأنهم أول من قال: “نحن هنا، ونحن نصوت”.
*خامساً: المعركة القادمة*
المعركة القادمة في أمريكا لن تكون بين جمهوري وديمقراطي فقط. ستكون بين نموذجين:
*النموذج الأول*: مال + لوبي + إعلام + خوف من كلمة “معاداة للسامية”.
*النموذج الثاني*: أصوات + شباب + سوشيال ميديا + سؤال بسيط: “لماذا؟”
لماذا ندفع 3.8 مليار دولار سنوياً لخارج، بينما عندنا مشردين في لوس أنجلوس؟
لماذا نرسل قنابل ثم نرسل مساعدات؟
لماذا يتم إسكات أي طالب جامعي يسأل؟
الختام
عندما يقول ترامب “دولة فاشلة” فهو يعترف ضمناً بالخطر. الخطر ليس من “الدول الفاشلة”. الخطر هو من المواطن الأمريكي الجديد الذي لم يعد يخاف.
الخطر هو من الشاب الذي أصله مصري أو لبناني أو يمني او فلسطيني، ولكنه ولد في ديترويت، ويدفع الضرائب، ويصوت.
المعركة طويلة. والمال قوي. والآلة الإعلامية ضخمة.
لكن التاريخ يقول شيئاً واحداً: لا إمبراطورية دامت، ولا رواية بقيت بلا منافس.
وسؤال يطرح نفسه لماذا اتي ترامب الي الدول العربيه التي في نظره فاشله لانهم وافقوا على التطبيع مع امريكا واسراءيل وقد يدعي السلام وفي نفس الوقت يدعم اسراءيل بالعسكريبن والاسلحه الغير مشروعه ويقتلون أهالي غزه ويدعون السلام مع حكام عرب ليس لهم أي كلمه قويه
أمام المجتمع الدولي .فا وارد أن من يخاف من ترامب سوف يدعم اسراءيل ولم يصمت عن قول الحق فاانه شيطان اخرس .
والسؤال لم يعد “من سيفوز في 2028؟”
السؤال الحقي هو: *حين يصبح للعرب والمسلمين في أمريكا وزن انتخابي لا يمكن تجاهله، هل ستتغير أمريكا؟ أم ستتغير قواعد اللعبة؟*
الإجابة في صندوق الاقتراع.
من دولة فاشلة إلى صندوق الاقتراع: من يحكم أمريكا فعلاً

