ليست كل المناسبات تكتمل بالحضور الرسمي، ولا كل المجالس تزدان بالرتب والنياشين، فثمة حضور إذا حضر سكت الضجيج، وخشعت القلوب، ونزلت السكينة.. إنه حضور أهل الله.
في مروي، هذه الأرض التي تنام على ضفاف النيل وتستيقظ على ذكر الصالحين، يطل علينا وجهان من نور، *الشيخ السر الأبكراوي والشيخ معتصم العجيمي*، لا يحملان سلاحاً ولا يرتديان بزة رسمية، ولكنهما يحملان ما هو أثقل من السلاح، يحملان سر البركة.
أعرف الرجلين، وأعرف أن الطريق الصوفي عندهما ليس سبحة تلوّح في اليد، ولا عمامة تزهو على الرأس، بل هو سلوك ومجاهدة، هو أن تكون بين الناس خادماً، وفي الخلوة ذاكراً، وعند الفتنة مصلحاً.

الشيخ السر الأبكراوي، ذلك الرجل الذي إذا تكلم أوجز، وإذا دعا أبكى، وإذا حضر أضاء المجلس بهيبته المتواضعة. هو من تلك السلالة التي ورثت التصوف خلقاً لا ادعاءً، يصلح ذات البين بصمت الحكماء، ويطفئ نار الخصومة بآية من كتاب الله.
وأما الشيخ معتصم العجيمي، فهو رجل المجالس الذي لا يغيب، تجده في الأفراح مهنئاً، وفي الأتراح معزياً، وفي مجالس الصلح حكيماً، وفي لقاءات الدولة مباركاً. حضوره ليس ترفاً اجتماعياً، بل هو شهادة بأن ما يجري على الأرض مبارك من أهل السماء.
نحن في زمن اختلطت فيه المفاهيم، وصار البعض يظن أن التصوف انزواء عن الحياة، فجاء هذان الشيخان ليصححا المفهوم، التصوف عندهم هو عين الحياة، هو أن تكون في قلب المجتمع، تحرس أخلاقه بدعائك، وتثبت أمنه بحكمتك، وتذكر الناس إذا نسوا.
إن أهالي مروي حين يقولون “حضورهم بركة تنزل علينا” لا يقولونها مجاملة، بل يقولونها عن تجربة، فكم من مجلس باركوه فنجح، وكم من مبادرة دعوا لها فأثمرت، وكم من فتنة وأدوها قبل أن تكبر.
لذلك، حين أرى الشيخ السر الأبكراوي والشيخ معتصم العجيمي يجلسان في فعاليات الشرطة ، أدرك أن مروي بخير، فالبلد التي يجلس فيها رجل الأمن بجانب رجل الدين، ورجل القانون بجانب رجل القرآن، هي بلد لا يمكن أن يأتيها الخوف من بين يديها ولا من خلفها.
هذه ليست مجاملة لشيخين جليلين، بل هي شهادة حق في زمن قل فيه الشهود.
سلام على الشيخ السر الأبكراوي
وسلام على الشيخ معتصم العجيمي
وسلام على مروي ما دام فيها أمثال هؤلاء.
*بقلم: نضال عثمان*
*كاتب وصحافي – مروي*
*11 أكتوبر 2026م*
نضال عثمان تكتب
*حين يحضر أهل الله.. السر الأبكراوي ومعتصم العجيمي*

