الرئيسيةUncategorizedهؤلاء الذين يتلاعبون باسم الدين لقد هرمنا… لقط هرمنا
Uncategorized

هؤلاء الذين يتلاعبون باسم الدين لقد هرمنا… لقط هرمنا

 قصة إنسانية وفكرية تكشف الوجه المظلم لاستغلال الدين، حين يتحول الخطاب المتطرف إلى وسيلة لخداع الشباب ودفعهم نحو الموت، بينما يبقى أصحاب الشعارات بعيدين عن نار المعارك. بين الخوف ودموع الأمهات وخراب الأوطان،

هؤلاء الذين يتلاعبون باسم الدين   لقد هرمنا... لقط هرمنا.

بقلم /عايد حبيب جندي الجبلي
لقد هرمنا… لقط هرمنا.
كيف تُترك الجنة لهؤلاء؟
هؤلاء الذين يتلاعبون باسم الدين، بينما هم في الأصل لا يبحثون إلا عن مصالحهم ومكاسبهم. لقد هرمنا من رؤية هذه الأشكال التي تتدثر بثوب التدين، ثم تتحدث باسم الله والدين وكأنها وحدها تملك مفاتيح الجنة والنار.

خرّبوا بلادهم وبلاد المسلمين من أجل مصالحهم وشركاتهم وأموالهم التي تُقدَّر بالملايين. قتلوا بني آدم، وأحرقوا الجثث، وأشعلوا الفتن، ثم وضعوا كل ذلك تحت مسمى الدين، وكأن الدماء التي سالت كانت جزءًا من رسالة السماء.

فتوى وتشريع، ثم حقائب تمتلئ بالملايين. يتحدثون عن حماية الشباب، ويخافون عليهم من الانحراف والتفجير، بينما هم ينعمون بالأمن، ويرقدون على الأسرة، بعيدًا عن النار التي أشعلوها في حياة الآخرين.

يا رجل، إذا أردت أن تشكو، فلمن تشكو غير رب العالمين؟

لقد هرمنا من الذين يتدثرون براية الدين، حتى أساؤوا إلى صورة المتدين الصالح بين المسلمين. جعلوا الناس ينظرون إلى كل من يحمل خطابًا دينيًا بعين الشك والخوف، بعدما اختلطت عندهم القداسة بالمصلحة، والدين بالسياسة، والفتوى بالمال.

وحين نذكر بعض الشخصيات التي ارتبط خطابها بالدعوة إلى القتال والتفجير، مثل عبد الله المحيسني، فإن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى سبٍّ للأشخاص، بل إلى سؤال أكبر: ماذا فعل الخطاب الديني حين تحول من دعوة إلى الإصلاح إلى وسيلة لدفع الشباب نحو ساحات الموت؟
كم شابًا اندفع خلف الكلمات، وكم أمًّا انتظرت ابنها فلم يعد، وكم بيتًا تحول إلى مأتم بسبب خطاب لم يدفع صاحبه ثمنه؟ لقد وضعوا بلادهم وبلاد الآخرين في الخراب والدمار، ثم تركوا الأجيال تدفع ثمن ما صنعته أيديهم.

استيقظوا، وتمسكوا بكلمة الله، ولا تجعلوا الدين لعبة في أيدي من يبحثون عن السلطة أو المال أو النفوذ. لا تجعلوا السلاح هو الطريق إلى الجنة، ولا تجعلوا دم الإنسان رخيصًا باسم فتوى أو شعار.

الدين ليس تجارة، والفتوى ليست وسيلة لجمع الأموال، والإنسان ليس رقمًا في حسابات أصحاب المصالح.

لقد هرمنا… نعم، هرمنا. هرمنا من الذين يتحدثون باسم الدين بينما يتركون خلفهم الخراب. هرمنا من الذين يطلبون من الشباب أن يموتوا، بينما هم يبحثون عن الحياة والمال والأمان. هرمنا من الذين يرفعون راية الدين بأيديهم، ثم يسقط من تحتها الإنسان.

فليكن ميزاننا كلمة الله، وليكن حفظ النفس والدماء هو الأصل، وليكن العقل حاضرًا قبل أن نسلم عقولنا لأي شخص يرفع شعارًا دينيًا. فالله لا يحتاج إلى من يحرق البلاد باسمه، ولا إلى من يقتل الإنسان ليُثبت أنه أكثر تدينًا من غيره.


النص يحمل احتجاجًا دينيًا وأخلاقيًا شديدًا على من يستعملون الدين غطاءً لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية أو مالية، والفكرة الأساسية فيه ليست مهاجمة الدين، بل الدفاع عن الدين من الذين يسيئون استخدام اسمه.

شرح الفكرة

كيف تُترك الجنة لهؤلاء؟»
العنوان سؤال احتجاجي، وليس المقصود به أن الكاتب يملك الحكم على من يدخل الجنة أو النار. المقصود: كيف يمكن لمن ارتكب أو حرّض على أفعال مدمرة أن يقدم نفسه باعتباره صاحب الحق في الحديث عن الدين والجنة؟

التلاعب باسم الدين
النص ينتقد أشخاصًا يتخذون من التدين وسيلة للحصول على النفوذ أو المال أو التأثير في الآخرين. الكاتب يرى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الدين من رسالة أخلاقية وروحية إلى أداة للسيطرة على عقول الناس.

3. الربط بين الفتوى والمصلحة
عندما يقول النص: «فتوى وتشريع، ثم حقائب تمتلئ بالملايين»، فهو يطرح اتهامًا أدبيًا بأن بعض الخطابات الدينية قد تُستخدم لخدمة المصالح المادية. وهنا تظهر المفارقة التي يريد النص إبرازها: خطاب يدعو الآخرين إلى التضحية، بينما صاحبه يعيش بعيدًا عن نتائج ما يدعو إليه.

4. الشباب هم الضحية
من أقوى محاور النص أن الكاتب يرفض أن يتحمل الشباب وحدهم نتائج الخطابات المتطرفة. فالشاب قد يسمع خطابًا دينيًا مؤثرًا، ثم يندفع إلى العنف، بينما يبقى صاحب الخطاب بعيدًا عن الموت والدمار.

ولهذا جاءت العبارة: «كم شابًا اندفع خلف الكلمات، وكم أمًّا انتظرت ابنها فلم يعد؟» وهي تنقل القضية من مستوى السياسة والفكر إلى مستوى الإنسان والأم والبيت المكلوم5. الإساءة إلى صورة المتدين الصالح

هذه نقطة مهمة جدًا في النص. الكاتب لا يقول إن كل متدين سيئ، بل بالعكس؛ يرى أن أصحاب الخطاب المتطرف أو النفعي أساؤوا حتى إلى المتدين الصالح.

أي أنهم جعلوا بعض الناس ينظرون إلى كل خطاب ديني بشك، بسبب خلط البعض بين التدين الحقيقي وبين استغلال الدين.

6. ذكر عبد الله المحيسني
ذكر عبد الله المحيسني يأتي في النص باعتباره مثالًا على الجدل حول الخطابات الدينية المرتبطة بالحرب والتعبئة. والأفضل أدبيًا وفكريًا أن يبقى التركيز على الأفكار والخطاب وآثارهما، لا على إصدار أحكام قطعية على الأشخاص دون توثيق.

7. «تمسكوا بكلمة الله»
هذه الجملة تكشف أن النص ليس ضد الدين، وإنما يريد العودة إلى الدين بوصفه مرجعية أخلاقية تمنع الظلم والقتل واستباحة الدماء. 
فالكاتب يضع مقابلة واضحة: الدين الحقيقي → حفظ النفس والرحمة والعدل. استغلال الدين → العنف والدمار والمصلحة والنفوذ. 8. «الدين ليس تجارة»

هذه خلاصة اقتصادية وأخلاقية للنص: لا ينبغي تحويل المقدس إلى وسيلة للكسب أو النفوذ. والكاتب يرفض أن تصبح الفتوى سلعة أو أن يصبح الإنسان مجرد رقم في مشروع سياسي أو مالي.

9. «لقد هرمنا»
التكرار في النهاية ليس مجرد تكرار لفظي، بل هو تعبير عن الإرهاق النفسي والتاريخي. الكاتب يقول إنه تعب من مشاهدة المشهد نفسه يتكرر: شعارات دينية، ثم صراع، ثم دماء، ثم خراب، ثم يدفع الناس الثمن.

ولهذا تصبح: «لقد هرمنا… نعم، هرمنا.» صرخة إنسان فقد صبره من تكرار المأساة. المعنى العميق للنص

الرسالة الأعمق يمكن تلخيصها في جملة واحدة:

لا تجعلوا من الدين جسرًا إلى السلطة والمال والعنف، ولا تجعلوا الشباب وقودًا لمعارك لا يدفع ثمنها من حرّضهم عليها.

والنص في جوهره دعوة إلى الفصل بين الدين واستغلال الدين؛ فهو لا يهاجم الإيمان، بل يهاجم من يستخدم الإيمان لتبرير ما يناقض الرحمة والعدل وحفظ الإنسان.

كما أن أجمل ما يمكن الحفاظ عليه في النص هو هذه المفارقة: من يطلب من الآخرين الموت باسم الجنة، ينبغي أن يُسأل أولًا عن قيمة الحياة التي أهدرها في سبيل شعاره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *