بقلم :أيمن بحر
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ورفض طهران أي ضغوط أو مقترحات لوقف التصعيد وفق ما أوردته تقارير إعلامية غربية عاد التساؤل حول احتمالات اتساع رقعة المواجهة لتشمل دولا أخرى تشارك فى تقديم الدعم العسكري أو اللوجستي لواشنطن.
وفي هذا السياق برزت تساؤلات حول ما إذا كانت إيران تمتلك القدرة العسكرية على استهداف بريطانيا في حال شاركت بصورة مباشرة في أي عمليات عسكرية ضدها.
من الناحية العسكرية تشير المعلومات المعلنة إلى أن إيران تمتلك واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في الشرق الأوسط وتشمل صواريخ باليستية وصواريخ فرط صوتية تعلن طهران أنها طورتها خلال السنوات الماضية إلا أن معظم الصواريخ المعلن عنها يتراوح مداها بين 1400 و2500 كيلومتر بينما تفصل الأراضي الإيرانية عن بريطانيا مسافة أكبر من ذلك بكثير.
لذلك لا توجد معلومات مؤكدة في المصادر المفتوحة تثبت امتلاك إيران حاليا صواريخ عملياتية قادرة على إصابة الأراضي البريطانية مباشرة انطلاقا من داخل إيران كما أن كثيرا من المواصفات التي تعلنها طهران بشأن بعض منظوماتها لم تخضع لاختبارات مستقلة تؤكدها.
وفي المقابل فإن أي مشاركة بريطانية في عمليات عسكرية قد تضع القواعد أو المصالح البريطانية الموجودة في مناطق أقرب إلى إيران ضمن دائرة التهديد وهو سيناريو يختلف عن استهداف الأراضي البريطانية نفسها.
كما أن أي مواجهة من هذا النوع لن تعتمد فقط على مدى الصواريخ وإنما ستتأثر بعوامل عديدة تشمل أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر والقدرات الاستخباراتية وطبيعة الردود العسكرية المتبادلة.
وفي جميع الأحوال فإن أي تصعيد جديد لن يكون في مصلحة أحد إذ إن اتساع رقعة الحرب ستكون له تداعيات خطيرة على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي وحركة الملاحة وأسواق الطاقة وهو ما يجعل الحلول السياسية والدبلوماسية الخيار الأكثر أهمية لتجنب مواجهة قد يصعب احتواء نتائجها.
ويبقى مستقبل الأزمة مرتبطا بقرارات الأطراف المعنية وقدرتها على تغليب الحوار على المواجهة العسكرية بما يحفظ الأمن والاستقرار ويجنب المنطقة والعالم مزيدا من الخسائر.
هل تستطيع إيران قصف بريطانيا إذا اتسع نطاق المواجهة؟ قراءة تحليلية فى القدرات والسيناريوهات

