⛅ القاهرة 16°|🕌 الفجر 04:45 · الظهر 11:39 · العصر 14:42 · المغرب 17:03 · العشاء 18:22|💱 USD 54 · EUR 60 · GBP 72 · SAR 14 جنيه|🪙 عيار 24: 7٬057 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
عرض الرجاء لتجديد لحرارتصريحات متوازنة بين عموتةوموكويناقرارات مابعدإقالة التوأمالملكي يضرب فالنسيا بثلاثيهالاهلى يضرب السكة بثلاثيةالسيتي طائر جريح بالدوري الإنجليزيهل يمكن إبطاء سرعة الضوء ؟سيراميكا كليوباترا يخطف بطاقة التأهل بهدف قاتل أمام أبو قير للأسمدةوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: دفع الابتكار في الذكاء الاصطناعي بجذب استثمارات مراكز البيانات والتوسع في تنمية المهارات الرقميةعلي ماهر يقود الفراعنة خلفاً لحسام حسنأرسنال يفك شفرة دفاع هال سيتي بصعوبةالمصري البورسعيدي يعبر عقبة مصر المقاصة بثنائيةانطلاق فعاليات التدريب المشترك المصري التركي ( بحر الصداقة – ٢٠٢٦حملات مماثلة بمختلف مراكز ومدن البحيره مؤتمر «في حب مصر» يجدد العهد الوطني ويؤكد دعم القيادة السياسيةأحمد غريب يحرك الإسكانعفواً ايها الزواج من سلسلة نساء بلامأوي بقلم الكاتبة/ صابرين محمد الحاوي/مصرحصيلة 5 أعوام من الحرب بين روسيا وأوكرانيا متابعة د. أحمد على عطية اللهالطالبة” فاطمة الزهراء ” تنفذ استراتيجية التلميذ المعلم لطلاب الثاني الابتدائي بمدرسة العليقات الابتدائية الرائد أيمن شامة: عنوان الاحترام والتفاني
اخبار

يوم الطين. حين يتحول الدلال إلى شاهد اتهام

يوم الطين. حين يتحول الدلال إلى شاهد اتهام

يوم الطين. حين يتحول الدلال إلى شاهد اتهام

بقلم محمد عطا القطيعي 

 

يوم الطين.. حين يتحول الدلال إلى شاهد اتهام

يُروى أن محمد بن عباد، المعتمد على الله، ملك إشبيلية، كان شديد الحب لزوجته اعتماد، حتى غلبه الهوى في تسميته، فقيل: المعتمد على اسمها، كما كان قلبه معتمدًا عليها.

وذات يوم، رأت اعتماد جواريَ يلعبن بالطين، فاشتاقت أن تخوض معهن تلك اللعبة البسيطة، وأن تستعيد شيئًا من طفولة لا تعرفها القصور.

لكن الملوك لا يشبهون سائر الناس في تحقيق الأمنيات!

فبدل أن يأتيها بالطين، أمر المعتمد رجاله أن يصنعوا لها طينًا من نوع آخر؛ فأُحضر الكافور والعنبر وماء الورد وأطيب العطور، ومُزجت حتى صار لها من الطين ما لا يشبه طين الفقراء، ودُعيت اعتماد لتلعب هي وبناتها كما اشتهت.

كان المشهد يومها صورةً من صور الترف الملكي، وربما بدا في أعين المحبين قمةً من قمم الوفاء والدلال.

لكن الأيام لا تحفظ المشهد كما يراه أصحابه، وإنما قد تعيد تفسيره حين تتغير الأحوال.

دارت عجلة الزمان، وسقط الملك، وتبدلت النعمة نقمة، وتحول صاحب القصر إلى رجل ذاق مرارة الفقر بعد لذة السلطان.

وفي لحظة عتاب، قالت له زوجته، وقد أثقلها ما آل إليه حالهما:

«ما رأيتُ منك خيرًا قط!»

فنظر إليها المعتمد، وكأن ذاكرته عادت بها إلى زمن القصور، وقال في مرارة العاشق الذي لا ينسى:

«ولا يومَ الطين؟!»

فاستحت، وسكتت.

ولم يكن صمتهما يومها مجرد نهاية لحوار بين زوجين، بل كان المشهد كله درسًا بليغًا في تقلب الزمان، ونكران الإنسان لبعض ما كان بالأمس يعدّه نعمة.

وتُروى الحكاية في سياق الحديث عن إسراف المعتمد وبذخه، حتى صار «يوم الطين» رمزًا لما قد يفعله الترف حين يتجاوز حدّه؛ فالأشياء التي تبدو في لحظة ما دليل حب وكرم، قد تتحول بعد زوال السلطان إلى شاهد على الإسراف والتبذير.

وهنا تكمن المفارقة الأشد إيلامًا:

قد ينفق الإنسان ثروةً ليصنع لحظة سعادة، ثم تأتي الأيام فتجعل تلك اللحظة نفسها شاهدًا على سوء تدبيره.

فالملك لا يدوم، والمال لا يدوم، والقصور لا تحفظ أصحابها من تقلبات الدهر.

وكم من نعمةٍ ظن صاحبها أنها ستبقى إلى الأبد، فإذا بها تصبح بعد زوالها صفحةً في كتاب العبرة!

ولعل أجمل ما في الحكاية ليس يوم الطين ذاته، وإنما تلك الجملة القصيرة التي قالها المعتمد:

«ولا يوم الطين؟!»

جملة تختصر عتابًا عمره سنوات؛ فهو لم يطلب من زوجته أن تتذكر القصور، ولا الذهب، ولا الموائد، ولا مظاهر السلطان… وإنما ذكّرها بيوم صنع فيه من أجل خاطرها طينًا من العطر.

لكن الحكاية تحمل درسًا آخر:

إن المبالغة في إرضاء من نحب قد تكون حبًا في نظر المحب، وإسرافًا في نظر الزمان.

فليس كل ما نستطيع أن نفعله ينبغي أن نفعله، وليس كل ما يقدر عليه صاحب المال يصلح أن يكون من الحكمة أن ينفقه.

وقد يكون أجمل الوفاء أن نعرف حدود الدلال، وحدود القدرة، وحدود الزمن.

أما الطين، فليس دائمًا مجرد طين…

فبعض الطين يُلعب به،

وبعضه يُبنى به،

وبعضه يُدفن فيه الملوك بعد أن تذهب الممالك.

ومن الطين ما قتل… ومن الإسراف ما هدم ملكًا، ومن الذكرى ما أعاد للإنسان حساب عمرٍ كامل في جملة 

يوم الطين. حين يتحول الدلال إلى شاهد اتهام

يوم الطين. حين يتحول الدلال إلى شاهد اتهام

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *