بقلم : أحمد طه عبد الشافي
من بين كل أيام العمر يتربع يوم اللقاء على عرش الزمان وكأنه اليوم الوحيد الذي بدأ فيه التاريخ حقاً
حين تقترب الخطوات وتتسارع نبضات القلوب لتلتقي في منتصف المسافة يخرس العالم بكل ضجيجه ولا يبقى سوى صوت خفقان الأرواح وسكون القلوب وهي تتعرف على بعضها لأول مرة إنها اللحظة التي تتلاشى فيها المسافات وتذوب الأوجاع والظنون ولا يبقى سوى يقين الوصل ودفء الأمان ما أجمل أن تنظر في عينين تنتظرهما طويلاً فترى فيهما وطناً كاملاً يغنيك عن كل منافي الأرض
في يوم اللقاء لكل شيء طعم مختلف ومذاق مختلف النظرة الأولى التي تحمل في طياتها عتب الشوق وحنان اللهفة الابتسامة التي ترتسم على الشفاه لتروي حكاية صبر طويل والهدوء الذي يسبق العناق كأن الزمن يحبس أنفاسه احتراماً لروعة اللحظة
أن نظرة العيون: لغة بلا حروف تفضح ما كتمه الشوق وستره الصبر طوال الأيام الخوال شعور غامر بالسكينة كأنك بعد سفر طويل وضعت رأسك على وسادة الأمان الأخيرة. موسيقى هادئة تعزفها الأرواح المشتتاقة وهي تلتئم أخيراً
حين تلتقي الأرواح لا يكون العناق مجرد تلامس أجساد بل هو ترميم للأرواح المتعبة إنه الملاذ الذي تتساقط فيه كل الدروع وتذوب فيه قسوة الأيام في ذلك العناق الطويل تشعر وكأن أنفاس الطرف الآخر تعيد إليك الحياة وكأن يديه تجمعان شتاتك الذي ضاع في غيابه

انه حقا مسك الختام يوم اللقاء ليس مجرد موعد على جدول زمني بل هو ميلاد جديد لنفسين اتخذتا من الحب وطناً إنه البرهان الأبدي على أن الصبر جميل وأن النهايات الموصولة بالحنين تستحق كل هذا العناء
حفظ الله مصر وشعبها العظيم
يوم اللقاء

