عندما يصبح الطفل أداة في معركة بين والديه

هذه هي “صانعة الأجيال” التي نريد الاحتفاء بها؟
كتب أشرف زيدان
منذ أيام قليلة شاهد الناس مقطع فيديو أثار جدلا واسعا، لا لأن خلافا أسريا ظهر إلى العلن، فمثل هذه الخلافات تحدث كل يوم، وإنما لأن طفلا وجد نفسه في قلب معركة لا تخصه، يردد كلمات أكبر من عمره، ويستعير غضب الكبار قبل أن يتعلم معنى الاحترام.
ثم يخرج علينا من يردد شعارات براقة عن أن المرأة هي صانعة الأجيال. نعم، هي صانعة الأجيال عندما تغرس في أبنائها القيم، وتعلمهم الأدب، وتحفظ لهم احترام آبائهم مهما كانت الخلافات. أما إذا أصبح الطفل وسيلة للانتقام، ومنصة لترديد السباب والإهانة، فهنا لا نصنع جيلا، بل نصنع أزمة أخلاقية يدفع المجتمع كله ثمنها.
صناعة الأجيال لا تكون أمام كاميرات الهواتف، ولا عبر بث الخلافات على مواقع التواصل، ولا بتحويل الأطفال إلى شهود في معارك الكبار. صناعة الأجيال تبدأ من تربية طفل يعرف أن الاحترام لا يسقط بالخلاف، وأن الخصومة لا تبرر الإساءة، وأن الكرامة لا تحتاج إلى ألفاظ جارحة حتى تثبت وجودها.
المجتمعات لا تنهار بسبب الطلاق، وإنما تنهار عندما يصبح الطفل أداة في معركة بين والديه، وعندما تختلط الحرية بالفوضى، والحق بالإساءة، والتربية بالتحريض. فالأطفال يتعلمون مما يرونه أكثر مما يسمعونه، وما يغرس في نفوسهم اليوم سيحصدونه غدا سلوكا وأخلاقا.
