الرئيسية » مشكلة تكتيكية تؤرق الأهلى
رياضةكرة قدم محليه

مشكلة تكتيكية تؤرق الأهلى

مشكلة تكتيكية تؤرق الأهلى

مشكلة تكتيكية تؤرق الأهلى

بقلم.. أحمد رجب

مشكلة تكتيكية تؤرق الأهلى

يعاني النادي الأهلي، تحت إدارة المدير الفني المغربي الحسين عموتة،

من إشكالية تكتيكية جوهرية تطارد أداء الفريق منذ انطلاق موسم 2026-2027،

وتظهر بوضوح في مباريات الدوري المصري الممتاز،

حيث يفقد الفريق تماسكه الهجومي بسبب تباعد خطوطه الثلاثة وفقدان حلقة الربط الحيوية بين الدفاع والهجوم.

جوهر الأزمة: 

تتمثل المشكلة الأساسية في أن لاعبي خط الوسط يندفعون مبكرًا نحو المنطقة الهجومية أثناء مرحلة بناء اللعب،

ما يخلق مساحات شاسعة فارغة بين خط الدفاع وخط الهجوم،

ويجعل من المستحيل تقريبًا على الفريق تطوير الهجمات من خلال العمق.

هذا الفراغ التكتيكي يجبر لاعبي الأهلي على الاعتماد شبه الكلي على الكرات العرضية من الأطراف،

وهو أسلوب يصبح سهل القراءة والاحتواء من قبل الفرق المنافسة،

التي تغلق مساحات الملعب الجانبية عبر أظهرة متمركزين بشكل دفاعي محكم،

مما يفقد الفريق الأحمر سلاحه الهجومي الأخطر وهو الاختراق من المنتصف.

لماذا تفشل الحلول حتى الآن؟

رغم الخبرة الكبيرة التي يمتلكها الحسين عموتة على المستويين المحلي والقاري،

إلا أنه لم يتمكن حتى اللحظة من إيجاد معالجات فنية جذرية لهذه المعضلة،

التي تحول دون وصول الفريق إلى منطقة جزاء الخصم بالكرة وطريقة تهدد فعليًا،

وتقلل من نسبة تحويل الاستحواذ إلى أهداف حقيقية.

المدرسة التكتيكية المغربية التي يعتمد عليها عموتة تركز نظريًا على الانضباط الدفاعي وتقارب الخطوط،

لكن التطبيق العملي على أرض الملعب يظهر العكس تمامًا، حيث يندفع الوسط بشكل جماعي دون تنسيق مع حركة الدفاع،

ما يخلق فجوات يستغلها الخصم في الهجمات المرتدة، ويفقد الأهلي قدرته على التحكم في إيقاع المباراة.

تأثير المشكلة على الأداء العام

انعكست هذه الإشكالية سلبًا على مردود الفريق الهجومي،

حيث أصبح الأهلي يعتمد بشكل مفرط على الكرات الثابتة والعرضيات الجانبية،

بينما غابت تمامًا الهجمات المنظمة التي تمر عبر منطقة الوسط،

وهي الطريقة الأكثر فعالية لكسر الدفاعات المغلقة التي يواجهها الفريق في الدوري المصري.

كما أثرت المشكلة على ثقة اللاعبين في بناء اللعب من الخلف،

حيث يفضل المدافعون الآن اللعب الكرات الطويلة المباشرة لتجنب فقدان الكرة في المناطق الخطرة بين الخطوط،

مما يفقد الفريق ميزة الاستحواذ التي كانت من علاماته المسجلة في المواسم السابقة.

هل يجد عموتة الحل؟

يبقى التساؤل الأهم معلقًا:

هل سيتمكن المدرب المغربي من معالجة هذه الثغرة التكتيكية قبل فوات الأوان في سباق الدوري،

أم سيستمر الأهلي في المعاناة من هذا الخلل الهيكلي طوال الموسم؟

الخبرة الفنية لعموتة وتجربته الغنية مع الوداد البيضاوي والمنتخب المغربي تمنحه الأدوات اللازمة لإعادة هيكلة أداء الفريق،

لكن الوقت ليس في صالحه، خاصة مع منافسة شرسة في الدوري المصري وتوقعات جماهيرية عالية بالفوز بالألقاب.

الحلول المتاحة أمام الجهاز الفني

يمكن لعموتة معالجة هذه الأزمة عبر عدة مسارات فنية،

منها تثبيت لاعب وسط دفاعي متخصص في حماية المنطقة بين الخطوط،

وتعديل أدوار لاعبي الوسط الهجومي ليكون صعودهم متزامنًا مع حركة المهاجمين،

بالإضافة إلى تدريب الفريق على سيناريوهات بناء لعب بديلة تضمن عدم فقدان التوازن الهجومي والدفاعي في آن واحد.

كما يمكن الاستعانة باللاعبين أصحاب المواصفات الهجومية من وسط الملعب،

في أدوار ربط أكثر مرونة تسمح لهم بالتواجد المستمر في المناطق بين خطوط الخصم،

ما يخلق خيارات تمرير إضافية ويقلل من الاعتماد على الأطراف.

التحدي الحقيقي:

التحدي الأكبر الذي يواجه عموتة الآن هو الوقت المحدود للمعالجة،

فكل مباراة تمر دون حل جذري لهذه المشكلة تزيد من الفجوة بين الأهلي ومنافسيه في سباق الدوري،

وتضع ضغوطًا إضافية على الجهاز الفني واللاعبين على حد سواء.

الجماهير الأهلاوية تتطلع إلى رؤية فريق يلعب كرة قدم متكاملة من جميع النواحي،

وليس مجرد الاعتماد على الفردية والكرات الثابتة،

وهذا ما يجعل من معالجة مشكلة تباعد الخطوط أولوية قصوى لعموتة في المرحلة الحالية من الموسم.

الموسم لا يزال في بداياته، والوقت متاح لعموتة لإعادة هيكلة أداء الفريق،

لكن النجاح في هذا المسعى يتطلب قرارات فنية جريئة وتعديلات تكتيكية ذكية تعيد للأهلي توازنه المفقود بين خطوطه الثلاثة.

احمد رجب
رئيس القسم الرياضى بجريدة موطنى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *