المقالات

زواج ام عقاب..

موطني

زواج ام عقاب..

فاطمة عبد العزيز محمد

هناك بعض من يغترون بالمظاهر الخادعة، ولا يهتمون بالدين والصلاح في اختيار زوجاتهم، فيتحول الزواج الذي يفترض أن يكون سكنا للزوجين، إلى كابوس يؤرق الطرفين، وربما يجعلهما يندمان على اليوم الذي فكرا فيه في الزواج.

 

وكثيرا ما نردد في واقعنا أن “الزّواج نصف الدّين”، من دون أن نتساءل أو نبحث، متى يكون كذلك؟ لأن الزواج لا يكون شطرا للدين في كل الأحوال، إنما يكون كذلك عندما يلتمس الشاب المسلم امرأة صالحة، وتلتمس الفتاة المسلمة رجلا صالحا، يدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي” (رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وقال صحيح الإسناد).

إن المرأة الصالحة هي شطر الدين، لأنها تعين زوجها على إتمام الشطر الباقي، تحبب إليه ما يحبه الله وتحضه على الخير وتزين له الصالحات وتعينه عليها، تشجعه على كل عمل صالح يعمله ويثابر عليه، تشجعه على إقامة الصلاة في أوقاتها، وعلى بر والديه وتجعلهما في منزلة والديها، وتحثه على صلة أرحامه والإحسان إلى جيرانه، وعلى مقابلة كل جفاء وإساءة تبدر منهم بالعفو والصفح والإحسان، وفي المقابل، تكره إليه ما يكرهه الله وتنهاه عنه وتسعى جاهدة ليبقى بعيدا عنه.

 

هذا هو المفترض في الزوجة التي يحرص كل شاب مسلم يرجو الله والدار الآخرة ويرنو إلى إكمال شطر دينه على الظفر بها، لكن ما نراه على أرض الواقع ولا ينكره أحد أن كثيرا من الشباب ما عاد صلاح المرأة يسترعي اهتمامهم، وما عاد شرطا يهتمون بتوفره فيمن يتقدمون لخطبتهن، بل أصبحت المظاهر الزائفة هي المعيار الذي يتحكم في الاختيار عند أكثر الشباب الذين يخضعون لقلوبهم ولا يحكمون عقولهم، أصبح جمال الظاهر ربما يكون الأساس الوحيد في الاختيار عند أكثر الشباب، وليته كان جمالا حقيقيا، لكنه في غالب الأحوال يخفي تحته باطنا مظلما موحشا، يخفي قلبا متعلقا بالدنيا والمظاهر، لا مكان فيه للاهتمام بالدين والتفكير في المآل والمصير.

 

لتتحول كثير من البيوت إلى جحيم يكابد فيه الأزواج القلق والضيق كل يوم، أتعس أوقاتهم هي تلك التي يضطرون إلى قضائها في منازلهم التي لا يدخلونها إلا عند الضرورة.

هؤلاء الأزواج، لا شك في أنهم يجنون حصاد سوء اختيارهم ((وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)) (الشّورى، 30)، ويجنون حصاد تركهم وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدّين تربت يداك”، وتعللهم بفساد الواقع وانقراض الفتيات الصالحات، الا أن الخير في الأمة الإسلامية لم ينقطع، ولن ينقطع أبدا، والنساء الصالحات موجودات.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار