العدل أساس الملك… قراءة في مفهوم ولاية الأمر بين الشرع والمسؤولية
إطلالة
لـ عبادي عبد الباقي
مكتب السويس
أولًا
مفهوم ولي الأمر
ولي الأمر هو الشخص المسؤول عن إدارة شؤون غيره وتسيير مصالحهم العامة أو الخاصة بما يحقق النظام والاستقرار
ثانيًا
مفهوم ولي الأمر من الناحية الشرعية
يقصد بولي الأمر في التصور الشرعي الحكام والعلماء وأهل الحل والعقد
وتجب طاعتهم في المعروف
وتشمل حقوقهم السمع والطاعة
بينما يقابل ذلك واجب أساسي وهو الحكم بالعدل والأمانة
ثالثًا
ولي الأمر في الإسلام
ولي الأمر هو الحاكم المسلم
كالسلطان أو الملك أو الرئيس الذي يتولى قيادة المسلمين وإقامة أحكام الدين فيهم
وتجب طاعته في غير معصية الله سبحانه وتعالى
كما يشمل المفهوم العلماء الذين يبينون شرع الله عز وجل ويشرحون الحلال والحرام وأهل الحل والعقد
أحبتي الكرام
الراجح أن مفهوم أولي الأمر يشمل العلماء والأمراء
وإن كان إطلاقه على الأمراء أظهر
فالعلماء هم أولو الأمر من جهة البيان والتوضيح الشرعي
والأمراء هم أولو الأمر من جهة التنفيذ والحكم وإقامة النظام
والفرق يظهر في حدود السمع والطاعة
ففي حالة ولي الأمر العادل
تجب طاعته في غير معصية الله في المباحات والمستحبات فعلًا وتركًا
أما في حالة الحاكم المتغلب أو من لم يكن عادلًا
فإن الطاعة تكون في غير المعصية وفي ما فيه مصلحة عامة دون الإضرار بالدين أو الناس
قال لي شيخي يا ولدي
ولي الأمر هو من يملك السلطة النظامية لرعاية مصالح من تحت ولايته
ويشمل ذلك الوصاية في حالات متعددة مثل
١ الوصاية على كبار السن العاجزين عن إدارة شؤونهم
٢ الوصاية على القاصر
٣ الوصاية على من لديه عجز يمنعه من التصرف السليم
ويرى ابن تيمية أن طاعة ولاة الأمر واجبة في غير معصية الله
ويعد أولي الأمر هم العلماء والأمراء معًا
وتتلخص شروطه في الالتزام بشرع الله وتحقيق المصلحة العامة والقدرة على إدارة شؤون الناس
مع جواز الخروج في حالة الكفر البواح الصريح مع القدرة وعدم ترتب مفسدة أكبر
رابعًا
شروط ومبادئ ولاية الأمر عند ابن تيمية
أ- إقامة شرع الله
يجب على الحاكم الحكم بشرع الله ومن عطله سقطت طاعته في المعصية
ب- الأمانة والإصلاح
يجب تولية الأصلح في المسؤوليات وعدم تقديم غير الأكفأ طلبًا للمنصب
ج- طاعة ولاة الأمر في المعروف
حتى مع وجود التقصير أو الفسق تجب الطاعة في غير المعصية دفعًا للفتنة وحفظًا للاستقرار
خامسًا
شروط الخروج على الحاكم
١ وقوع كفر بواح صريح
٢ وجود دليل واضح على ذلك
٣ القدرة الفعلية على التغيير
٤ القدرة على إقامة بديل مسلم صالح
٥ عدم ترتب مفسدة أكبر من الخروج
سادسًا
البسطاء هم الضحية الأولى في كل أزمة
يتحملون فاتورة الحروب والكوارث والأزمات الاقتصادية بينما يدفعون ثمن قرارات لا يشاركون فيها
وغالبًا ما يعيشون في بيئات أكثر هشاشة مما يجعلهم الأكثر تضررًا عند وقوع الأزمات
أسباب ذلك متعددة منها
الحروب التي يدفع ثمنها الفقراء
والأزمات الطبيعية التي تضرب المناطق الهشة
والاستغلال الاقتصادي الذي يضاعف معاناتهم
والفجوة الطبقية التي تجعلهم في الطرف الأضعف دائمًا
ويبقى البسطاء في كل زمان ومكان هم الوجه الإنساني الأكثر تأثرًا في لحظات الشدة
سابعًا
دعاء نبوي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
“اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه ومن رفق بهم فارفق به”
وهو دعاء عظيم في الرفق بالرعية وتحذير شديد من المشقة على الناس
هذا ما تيسر عرضه والله أعلى وأعلم
العدل أساس الملك… قراءة في مفهوم ولاية الأمر بين الشرع والمسؤولية


