بقلم / محمـــد الدكـــروري
لا شك أن الحياة الطيبة لا بد أن تقوم على التفاهم بين الزوجين، وعلى الوجه الذي يحبه الله عز وجل، وشرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حصل سوء التفاهم بين الزوجين، فهناك تقوم المشكلات والمعضلات وأذكر قصة حصلت بين زوجين، فقيل جاء الزوج يشتكي ويقول إن زوجتي حصل بيني وبينها سوء تفاهم، ثم إنها رفضت الإنصياع إلي، وبقيت ستة أشهر، فأعطاني شخص من الناس حلا وقال طلقها واجعل الرجعة بيدها، يقول ثم إنتهت المدة وهي لم تراجعني، فقال قد خرجت من يدك، المهم ولا زال وراءها، سبحان الله بعض الناس كما ذكر الشيخ جزاه الله خيرا، في أثناء حديثه عندهم شدة جدا في عدم التفاهم، بل يؤدي ذلك إلى النهاية، وبعض الناس عندهم سهولة جدا فتصبح المشكلات متكررة بين آونة وأخرى، ومن ذلك الغيرة وهي من المشكلات والمعضلات، فبعض الناس عندهم غيرة زائدة.
ولا شك أن المؤمن يغار، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله ” إن سعدا يغار، وإني لأغار، والله أغير مني ومن سعد ” لأنهم كأنهم ضحكوا من سعد حين قال صلى الله عليه وسلم ” إذا وجد الرجل مع زوجته أحداً فليشهد شهودا، قال سعد والله لأقطعنه إربا إربا” فضحكوا منه، فحينئذ قال عليه الصلاة والسلام هذا الأمر، فالغيرة تكون منضبطة، لا تؤدي إلى الشكوك، وإلى أمور فيها سوء الظن بالآخر، وإلى أمور بعيدة المدى، ونتائجها وخيمة والعياذ بالله من ذلك، وكما يجب علي الزوجين بعض الطلاق والإنفصال أن يحافظا علي الستر الذي كان بينهما امام الله عز وجل، وروي أن رجلا طلق زوجته، فسأله أحد الناس عن السبب في طلاقها، فقال كنت أصون لساني عن ذكر عيوبها وهي زوجتي، فكيف أستبيح ذلك وقد صارت أجنبية عني؟ فيا أيها الزوج عليك أن تتريّث فيما أنت قادم عليه، فإذا أردت الطلاق.
فإستشر العلماء، وراجع الحكماء، والتمس أهل الفضل والصلحاء، واسألهم عمّا أنت فيه، وخذ كلمة منهم تثبتك، ونصيحة تقويك، فإذا أردت الطلاق، فاستخر الله، وأنزل حوائجك بالله، فإن كنت مريدا للطلاق، فخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقها طلقة واحدة في طهر لم تجامعها فيه، لا تطلقها وهي حائض، فتلك حدود الله، فيقول تعالي في سورة الطلاق ” ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه” وإذا طلقتها، فطلقها طلقة واحدة لا تزيد، وليس من مسالك البناء والعناية والصيانة لمكانة الأسرة أن يتذاكَر الناس دورها وأثرها دون تعزيز قيم الأسرة المسلمة، وممارسة بنائها من خلال بيئة أسرية صالحة تطبق ما تعلق بالأسرة من تشريعات وأحكام مرتبطة بأطوار تكون الأسرة، والارتقاء بعلاقة أطرافها، فيجب أن يتصاحب التنظير مع التطبيق في التربية الأسرية، ومن الأسس الداعمة لبناء متكامل لمفهوم الأسرة في الإسلام.
نشر الوعي من خلال المنابر العلمية ومراكز التواصل الاجتماعي، ومن تفكر المؤمن في مشروع الزواج ما جعل الله فيه من المودة والرحمة وما يتبع ذلك من الاطمئنان الروحي والاستقرار النفسي والتناغم الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة وتربية النشء التربية الإسلامية الصحيحة، بل سمّاه الله تعالى في كتابه الكريم بالميثاق الغليظ لعظم شأنه وعلو منزلته في الإسلام، فقال تعالى ” وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلي بعض وأخذن منكم ميثاقا عليظا” وتلكم نعم جليلة من مسدي النعم جل وعلا يجب على المؤمن أن يشكره عليها وأن يسعى جاهدا على أن يقف موقفا حازما ضد كل من يعبث باستقرار أسرته أو يخطط لهدم بيته بأي وسيلة كانت وهذا واجب شرعي أمر به الله جل وعز فقال تعالي ” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون”
وإن المخاطر التي تحيط بالإنسان كثيرة جدا وخصوصا في هذا الزمن الذي امتلئ بالفتن والبلايا، وإن من الأخطار التي تهدد الأسر المسلمة هو الطلاق فهو مشكلة أسرية عظيمة بسببها تفرقت الأسر وتهدّمت البيوت وضاعت الذرية وقطعت الأرحام وكثرت الآثام وانعدمت الرحمة والشفقة عند كثير من الآباء والأمهات وبدلا من أن يكون الطلاق حلا للمشكلات الكبيرة، والتي استعصت على الأزواج والزوجات أن يجدوا لها حلا إلا الطلاق أصبح هو الطريقة التي يستخدمها أصحاب الأيدي العابثة والأفكار المنحرفة والأساليب المتهورة أولئك الذين لا يدركون القيم والمبادئ التي شرع من أجلها الزواج ولا يضبطون تصرفاتهم ولا أخلاقهم عند حصول الاختلافات والإشكالات بينهم وبين زوجاتهم فتراهم لا يحلفون إلا بالطلاق، ويهددون بالطلاق حتى تفشى هذا الخطر في مجتمعنا المسلم وإنتشر.

