الرئيسيةمقالاتالإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لماذا هرب المستثمرين والبنوك من الإمارات؟
مقالات

الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لماذا هرب المستثمرين والبنوك من الإمارات؟

رغم الصورة اللامعة التي تحاول الإمارات تصديرها للعالم باعتبارها جنة الاستثمار والأعمال، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت مؤشرات مقلقة حول خروج بعض المستثمرين، وإغلاق أو تقليص نشاط بنوك وشركات عالمية داخل الدولة، الأمر الذي يطرح سؤالاً مهماً: هل بدأت الثقة تهتز في السوق الإماراتي؟ الحقيقة أن أي اقتصاد في العالم، مهما بدا قوياً، يواجه تحديات خفية لا تظهر دائماً في الإعلام الرسمي أو الحملات الدعائية. والإمارات ليست استثناءً. أول الأسباب التي دفعت بعض المستثمرين والبنوك لإعادة التفكير في وجودهم داخل الإمارات هو ارتفاع تكلفة التشغيل والرسوم الحكومية المتزايدة، خاصة بعد فرض ضرائب ورسوم جديدة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما قلل من جاذبية السوق مقارنة بسنوات سابقة. كما أن تشديد القوانين المالية والرقابية أدى إلى فرض غرامات ضخمة على بنوك وشركات تعمل داخل الإمارات. فقد أعلن مصرف الإمارات المركزي عن فرض غرامات تجاوزت 370 مليون درهم على بنوك وشركات صرافة وتأمين خلال عام 2025 فقط، بسبب مخالفات تتعلق بالامتثال والشفافية المالية. 0 ومن أبرز الأمثلة على ذلك، قيام بنك "LLB" الأوروبي، أحد أقدم البنوك في ليختنشتاين، بإغلاق عملياته في دبي وأبوظبي بعد سنوات طويلة من العمل، مبرراً ذلك بارتفاع التكاليف التنظيمية وضعف الجدوى الاقتصادية مقارنة بحجم أعماله في الإمارات. كما تعرض بنك HDFC الهندي لقرار تنظيمي إماراتي يمنعه من استقبال عملاء جدد في فرعه بمركز دبي المالي العالمي، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض المستثمرين الأجانب حول البيئة التنظيمية والتشدد الرقابي داخل الدولة. ومن الأسباب المهمة أيضاً حالة القلق من تضخم السوق العقاري، خاصة في دبي، حيث يرى بعض المستثمرين أن الأسعار ارتفعت بشكل مبالغ فيه نتيجة المضاربات والتسويق المكثف، وليس نتيجة طلب حقيقي ومستدام. حتى على منصات المستثمرين، بدأت تظهر تحذيرات واضحة من شراء العقارات بناءً على “الضجة الإعلامية” وليس على أسس اقتصادية حقيقية، مع الحديث عن مناطق تعاني بالفعل من زيادة المعروض العقاري واحتمالات التراجع مستقبلاً. ولا يمكن تجاهل العامل الجيوسياسي، فالتوترات في الخليج والشرق الأوسط تجعل بعض رؤوس الأموال العالمية تبحث دائماً عن ملاذات أكثر استقراراً وأقل تعرضاً للمخاطر العسكرية أو السياسية. ورغم كل ذلك، لا يعني هذا أن الإمارات انهارت اقتصادياً، فالدولة ما زالت تمتلك بنية تحتية قوية وقطاعاً مالياً ضخماً، وما زالت دبي وأبوظبي من أهم المراكز الاقتصادية في المنطقة. بل إن بيانات مصرف الإمارات المركزي تشير إلى استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة تقارب 4.9% خلال عام 2025. لكن الحقيقة الواضحة هي أن مرحلة “الاستثمار السهل” ربما انتهت، وأن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر حذراً في ضخ أمواله داخل السوق الإماراتي، خاصة مع تغير القوانين وارتفاع المخاطر والتكاليف. ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الإمارات الحفاظ على صورتها كمركز مالي عالمي وسط المنافسة الشرسة والتغيرات الاقتصادية والسياسية القادمة؟

رغم الصورة اللامعة التي تحاول الإمارات تصديرها للعالم باعتبارها جنة الاستثمار والأعمال، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت مؤشرات مقلقة حول خروج بعض المستثمرين، وإغلاق أو تقليص نشاط بنوك وشركات عالمية داخل الدولة، الأمر الذي يطرح سؤالاً مهماً:

هل بدأت الثقة تهتز في السوق الإماراتي؟

الحقيقة أن أي اقتصاد في العالم، مهما بدا قوياً، يواجه تحديات خفية لا تظهر دائماً في الإعلام الرسمي أو الحملات الدعائية. والإمارات ليست استثناءً.

أول الأسباب التي دفعت بعض المستثمرين والبنوك لإعادة التفكير في وجودهم داخل الإمارات هو ارتفاع تكلفة التشغيل والرسوم الحكومية المتزايدة، خاصة بعد فرض ضرائب ورسوم جديدة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما قلل من جاذبية السوق مقارنة بسنوات سابقة.

 

رغم الصورة اللامعة التي تحاول الإمارات تصديرها للعالم باعتبارها جنة الاستثمار والأعمال، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت مؤشرات مقلقة حول خروج بعض المستثمرين، وإغلاق أو تقليص نشاط بنوك وشركات عالمية داخل الدولة، الأمر الذي يطرح سؤالاً مهماً: هل بدأت الثقة تهتز في السوق الإماراتي؟ الحقيقة أن أي اقتصاد في العالم، مهما بدا قوياً، يواجه تحديات خفية لا تظهر دائماً في الإعلام الرسمي أو الحملات الدعائية. والإمارات ليست استثناءً. أول الأسباب التي دفعت بعض المستثمرين والبنوك لإعادة التفكير في وجودهم داخل الإمارات هو ارتفاع تكلفة التشغيل والرسوم الحكومية المتزايدة، خاصة بعد فرض ضرائب ورسوم جديدة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما قلل من جاذبية السوق مقارنة بسنوات سابقة. كما أن تشديد القوانين المالية والرقابية أدى إلى فرض غرامات ضخمة على بنوك وشركات تعمل داخل الإمارات. فقد أعلن مصرف الإمارات المركزي عن فرض غرامات تجاوزت 370 مليون درهم على بنوك وشركات صرافة وتأمين خلال عام 2025 فقط، بسبب مخالفات تتعلق بالامتثال والشفافية المالية. 0 ومن أبرز الأمثلة على ذلك، قيام بنك "LLB" الأوروبي، أحد أقدم البنوك في ليختنشتاين، بإغلاق عملياته في دبي وأبوظبي بعد سنوات طويلة من العمل، مبرراً ذلك بارتفاع التكاليف التنظيمية وضعف الجدوى الاقتصادية مقارنة بحجم أعماله في الإمارات. كما تعرض بنك HDFC الهندي لقرار تنظيمي إماراتي يمنعه من استقبال عملاء جدد في فرعه بمركز دبي المالي العالمي، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض المستثمرين الأجانب حول البيئة التنظيمية والتشدد الرقابي داخل الدولة. ومن الأسباب المهمة أيضاً حالة القلق من تضخم السوق العقاري، خاصة في دبي، حيث يرى بعض المستثمرين أن الأسعار ارتفعت بشكل مبالغ فيه نتيجة المضاربات والتسويق المكثف، وليس نتيجة طلب حقيقي ومستدام. حتى على منصات المستثمرين، بدأت تظهر تحذيرات واضحة من شراء العقارات بناءً على “الضجة الإعلامية” وليس على أسس اقتصادية حقيقية، مع الحديث عن مناطق تعاني بالفعل من زيادة المعروض العقاري واحتمالات التراجع مستقبلاً. ولا يمكن تجاهل العامل الجيوسياسي، فالتوترات في الخليج والشرق الأوسط تجعل بعض رؤوس الأموال العالمية تبحث دائماً عن ملاذات أكثر استقراراً وأقل تعرضاً للمخاطر العسكرية أو السياسية. ورغم كل ذلك، لا يعني هذا أن الإمارات انهارت اقتصادياً، فالدولة ما زالت تمتلك بنية تحتية قوية وقطاعاً مالياً ضخماً، وما زالت دبي وأبوظبي من أهم المراكز الاقتصادية في المنطقة. بل إن بيانات مصرف الإمارات المركزي تشير إلى استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة تقارب 4.9% خلال عام 2025. لكن الحقيقة الواضحة هي أن مرحلة “الاستثمار السهل” ربما انتهت، وأن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر حذراً في ضخ أمواله داخل السوق الإماراتي، خاصة مع تغير القوانين وارتفاع المخاطر والتكاليف. ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الإمارات الحفاظ على صورتها كمركز مالي عالمي وسط المنافسة الشرسة والتغيرات الاقتصادية والسياسية القادمة؟

كما أن تشديد القوانين المالية والرقابية أدى إلى فرض غرامات ضخمة على بنوك وشركات تعمل داخل الإمارات. فقد أعلن مصرف الإمارات المركزي عن فرض غرامات تجاوزت 370 مليون درهم على بنوك وشركات صرافة وتأمين خلال عام 2025 فقط، بسبب مخالفات تتعلق بالامتثال والشفافية المالية. 0

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، قيام بنك “LLB” الأوروبي، أحد أقدم البنوك في ليختنشتاين، بإغلاق عملياته في دبي وأبوظبي بعد سنوات طويلة من العمل، مبرراً ذلك بارتفاع التكاليف التنظيمية وضعف الجدوى الاقتصادية مقارنة بحجم أعماله في الإمارات.

كما تعرض بنك HDFC الهندي لقرار تنظيمي إماراتي يمنعه من استقبال عملاء جدد في فرعه بمركز دبي المالي العالمي، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض المستثمرين الأجانب حول البيئة التنظيمية والتشدد الرقابي داخل الدولة.

ومن الأسباب المهمة أيضاً حالة القلق من تضخم السوق العقاري، خاصة في دبي، حيث يرى بعض المستثمرين أن الأسعار ارتفعت بشكل مبالغ فيه نتيجة المضاربات والتسويق المكثف، وليس نتيجة طلب حقيقي ومستدام.

حتى على منصات المستثمرين، بدأت تظهر تحذيرات واضحة من شراء العقارات بناءً على “الضجة الإعلامية” وليس على أسس اقتصادية حقيقية، مع الحديث عن مناطق تعاني بالفعل من زيادة المعروض العقاري واحتمالات التراجع مستقبلاً.

ولا يمكن تجاهل العامل الجيوسياسي، فالتوترات في الخليج والشرق الأوسط تجعل بعض رؤوس الأموال العالمية تبحث دائماً عن ملاذات أكثر استقراراً وأقل تعرضاً للمخاطر العسكرية أو السياسية.

ورغم كل ذلك، لا يعني هذا أن الإمارات انهارت اقتصادياً، فالدولة ما زالت تمتلك بنية تحتية قوية وقطاعاً مالياً ضخماً، وما زالت دبي وأبوظبي من أهم المراكز الاقتصادية في المنطقة. بل إن بيانات مصرف الإمارات المركزي تشير إلى استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة تقارب 4.9% خلال عام 2025.

لكن الحقيقة الواضحة هي أن مرحلة “الاستثمار السهل” ربما انتهت، وأن المستثمر الأجنبي أصبح أكثر حذراً في ضخ أمواله داخل السوق الإماراتي، خاصة مع تغير القوانين وارتفاع المخاطر والتكاليف.

ويبقى السؤال الأهم:
هل تستطيع الإمارات الحفاظ على صورتها كمركز مالي عالمي وسط المنافسة الشرسة والتغيرات الاقتصادية والسياسية القادمة؟

 

 

الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لماذا هرب المستثمرين والبنوك من الإمارات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *