
الكاتب\ عايد حبيب جندي مدير مكتب سوهاج بجريدة
مسيرةٌ كنتُ أمضي فيها فوق موج البحر، فكلما نهضتُ جاءت موجةٌ كالسحق تطرحني بين تقلّبات الأمواج. ومع ذلك لم يكن الغرق نصيبي؛ إذ كانت الأمواج تمنحني نجاةً مؤقتة، وكأنها لا تريد طمس هويتي، بل تمدّني بالحياة من جديد.
أظلّ أجدّف أملاً في الوصول إلى شاطئٍ أتنفّس فيه الهواء النقي، لكن الأمواج لا ترغب أن أبلغ شاطئ الحياة، بل تريدني أن أمضي وأمضي حتى أصبح هزيلاً، لا قوة لي ولا قدرة على المقاومة.
وأنا، بفقر الوعي وقلة المعرفة بتقلّبات هذه الأمواج، أسرع في السير والبقاء، كطفلٍ يحبو في طريقٍ لا يعرف إلى أين يؤدي، لقلة خبرته. أشبه بفاقد البصر يمضي بلا دليل، ولا يجد من يرشده في طريقٍ كثيرة التعاريج والالتواءات، مليئة بالحفر والعثرات.
وعلى شاطئ الحياة يقف كثيرون ينظرون، لكنهم لا يرون بعين العطف ولا بعين الإنسانية. قليلون فقط من يشعرون بآلام غيرهم ويهتمون بالآخرين. أما أكثرهم فلا يكافئون الطيبين من البسطاء، ولا يمدّون لهم يد العون، بل يحرصون على إظهار أنفسهم بصورةٍ حسنة أمام المترفين الواقفين على الشاطئ، أولئك الذين تحيط بهم وسائل الراحة وأسباب الحياة.
أما الفقراء، فتنهكهم كل يوم أمواج فقدان الحياة والحرمان، ويمضون في الوجود كأنهم أحياء بلا حياة، يحملون أجسادهم فوق الأرض بينما تغرق أرواحهم في بحرٍ لا ينتهي من المعاناة.
مقال يصوّر الإنسان في رحلة الحياة على هيئة شخصٍ يصارع أمواج البحر، حيث تصبح الأمواج رمزًا للصعوبات والابتلاءات والتقلّبات التي تعترض طريقه. فكلما حاول النهوض والتمسّك بالأمل، جاءت موجة جديدة تدفعه إلى الخلف، لكنه لا يغرق تمامًا، بل يبقى معلّقًا بين النجاة والتعب، وكأن الحياة تمنحه فرصةً أخرى للاستمرار دون أن تمنحه الراحة التي يبحث عنها.
ويتحدث الكاتب عن حالةٍ من الضعف وقلة الخبرة، فيشبه نفسه بطفلٍ يحبو في طريقٍ مجهول لا يعرف نهايته، أو بفاقد البصر الذي يسير في طريقٍ مليء بالمنعطفات والعثرات دون من يرشده. وهذه الصورة تعبّر عن الحيرة الإنسانية عندما يواجه الإنسان الحياة دون معرفةٍ كافية أو سندٍ يوجهه.
كما ينتقد النص موقف بعض الناس الذين يقفون على “شاطئ الحياة”، أي الذين يعيشون في ظروفٍ أفضل وأكثر استقرارًا، لكنهم لا ينظرون إلى معاناة الآخرين بعين الرحمة أو الإنسانية. فهم يشاهدون المتعبين والغارقين في أمواج الحياة، لكنهم لا يمدّون لهم يد العون، بل ينشغلون بمظاهرهم ومصالحهم الخاصة.
أما الفقراء والبسطاء فيظهرهم المقال كأشخاصٍ تتلاطمهم أمواج الحرمان كل يوم، فيعيشون صراعًا دائمًا من أجل البقاء. وهم يمضون في الحياة بأجسادٍ حية، لكن أرواحهم مثقلة بالتعب والمعاناة، حتى تبدو حياتهم وكأنها وجودٌ بلا حياة حقيقية.
وخلاصة الفكرة أن المقال يعالج معاناة الإنسان في مواجهة قسوة الحياة، وشعوره بالضياع والضعف، مع نقدٍ لغياب التعاطف الإنساني لدى بعض الناس، والدعوة الضمنية إلى الرحمة ومساندة من تكسرهم أمواج الحياة قبل أن تبتلعهم.

