✍️ عبادي عبد الباقي
مكارم الأخلاق :-
هي منظومة القيم والسلوكيات الإنسانية النبيلة ،
مثل الصدق، الأمانة، الكرم، الحلم، والعفو
تمثل هذه القيم جوهر الرسالات السماوية ، حيث بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليتممها بقوله :-
” إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ
الأخلاقِ ”
وتعد معياراً لسمو النفس والمحبة في المجتمعات .
ولم يأت لهدم ما كان موجوداً من محاسنها ، بل أقر الصدق ، والأمانة ، وإكرام الضيف ، و هذبها من العصبية و الجاهلية ، مكملاً إياها بأسس الرحمة ، والعدل ، والتوحيد ، لتصبح منهج حياة متكاملاً .
مكارم الأخلاق في الإسلام :-
هي منظومة القيم والآداب الرفيعة التي حث عليها القرآن الكريم وجسدها النبي محمد عليه الصلاة والسلام في أقواله وأفعاله،
جمعت الآية التالية أصول مكارم الأخلاق وهي قول الله تعالى:-
” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ”
[الأعراف: ١٩٩] .
عدد الآيات التي تتحدث عن الأخلاق والقيم ومكارمها في القرآن الكريم تبلغ ١٥٣٤ آية، وذلك من أصل ٦٢٣٦ آية. يبرز هذا الرقم المكانة العظيمة لمنظومة القيم في الإسلام ، والتي تعتبر الغاية الأساسية لبعثة النبي
صلى الله عليه وسلم .
الرِّفْق :-
هو اللِّين في القول والفعل ، والأخذ بالأسهل ، والتعامل بلطف ورحمة ، وهو ضد العنف والشدة.
الرفق لغةً :-
التلطُف، والرحمة، والعطف على الآخرين، و الإعانة.
الرفق اصطلاحاً :-
لين الجانب ، ومراعاة مشاعر الناس والرفق بهم في مختلف المواقف الحياتية.
الرفق في الإسلام :-
يعد من أعظم الأخلاق النبوية ؛ وقد ورد في الحديث الشريف:-
” إنَّ الله يحب الرفق في الأمر كلِّه”.
ذكر أيضا :-
« أنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء
إلا شانه ».
الرفق في الإسلام :-
هو خلق عظيم يعني اللين في القول والفعل، واختيار الأسهل و الأيسر في التعامل مع الآخرين . وهو ضد العنف والشدة.
ويعد قيمة أساسية و مبدأً شاملاً ينعكس على سلوك المسلم مع أهله ، والمجتمع ، وحتى مع الحيوان و الجماد .
صور الرفق :-
الرفق بالناس : –
اللين في النصيحة، ومساعدة الضعفاء ، واحترام الكبير والرحمة بالصغير .
الرفق بالحيوان :-
تقديم الرعاية ، وإطعام الحيوانات ، وتجنب إيذائها بأي شكل .
أهمية الرفق :-
الرفق عام يدخل في كل شيء تعامل الإنسان مع نفسه ومع أهله ومع أقاربه وأصحابه ومع من يشاركه في مصلحة أو جوار وحتى مع أعدائه وخصومه فهو شامل لكل الأحوال والشؤون المناسبة له .
إن استعمال الرفق في الأمور يؤدي إلى أحسن النتائج وأطيب العواقب ويبارك الله في هذا السلوك وينفع به .
ثمرات الرفق :-
ثمرات عظيمة تعود على الفرد والمجتمع بالخير ؛ فهو طريق موصل للجنة ، وسبب لمغفرة الله ومحبته ، وعنوان لسعادة الدارين .
كما أنه ينشر الألفة والتعاون ، ويقي من العنف و الغل ، ويجلب لصاحبه محبة الناس و قبولهم .
رفق النبي :-
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم
أروع الأمثلة في الرفق واللين في كافة شؤون حياته ، ويتضح ذلك جلياً في تعامله مع المخطئين ومعالجة الأخطاء بالحكمة والموعظة الحسنة .
رفقه بالجاهلين والمخطئين : – عندما أتى شاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام يطلب منه الإذن بالزنا، زجره الصحابة ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه الاقتراب والجلوس ، و ناقشه بحكمة ولين حتى أقنعه ببطلان طلبه ، فخرج الشاب وليس شيء أبغض إليه من الزنا .
رفقه بالخدم :-
قال الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه ، وكان خادماً للنبي عليه الصلاة والسلام
” خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا “.
رفقه بالأهل :-
تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها : –
” مَا ضَرَبَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ “.
رفقه بالناس في العبادة : –
كان صلى الله عليه يسمع بكاء الصبي أثناء الصلاة ، فيخفف فيها رفقاً بأمه و رحمةً بها . كما كان يمتنع عن فعل بعض السنن ، مثل السواك عند كل صلاة ، خشية أن يشق على أمته.
الأنبياء والرسل :-
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم : –
وصفه القرآن بالرحمة المهداة، وكان رفيقاً بالنساء ، والأطفال، وحتى الحيوانات و الأعداء.
النبي عيسى عليه السلام : –
عرف بنشر قيم المحبة ، والتسامح، والرفق بالفقراء والمرضى .
النبي يوسف عليه السلام :-
تجسد رفقه في عفوه اللطيف عن إخوته بعد كل ما فعلوه به.
النبي موسى وهارون عليهما السلام :-
أمرهما الله بالرفق حتى مع أعتى الظالمين فرعون عبر
« القول اللين ».
الصحابة والتابعين :-
سيدنا أبو بكر الصديق :-
كان يتميز بقلب رقيق ، ورحمة شديدة بالضعفاء و المعوزين .
سيدنا عمر بن الخطاب :-
كان شديد الخوف من الله في الدواب ، لدرجة أنه قال قولته الخالدة بشأن مسؤوليته عن الرعية:-
« والله لو عثرت بغلة في العراق لسئل عنها عمر:-
لمَ لم تمهد لها الطريق؟ » .
سيدنا عثمان بن عفان :-
عرف بحيائه الشديد ، ولينه ، ورفقه بالرعية.
سيدنا الحسن بن علي :-
اشتهر بحلمه ، و رفقه ، و تنازله عن الخلافة حقناً لدماء المسلمين .
شخصيات تاريخية و عالمية :- صلاح الدين الأيوبي :-
ضرب أمثلة عالمية في الرفق بالأسرى والنساء والأطفال عند فتح القدس .
المهاتما غاندي :-
قاد ثورة بلاده برفق وسلمية ، ونبذ العنف تماماً في التعامل .
الأم تريزا :-
راهبة و مبشرة حازت على جائزة نوبل للسلام ، كرست حياتها لرعاية
الأشد فقراً والمشردين والمرضى في شوارع الهند ، مجسدةً أعلى معاني الرفق بالبشر .

نيلسون مانديلا : –
أيقونة النضال ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ، اشتهر بدعوته للتسامح والمصالحة الوطنية بدلاً من الانتقام ، فكان رفيقاً بخصومه من أجل بناء وطن جديد يتسع للجميع .
عمر بن عبد العزيز :-
الخليفة الأموي الذي عرف بالعدل والرحمة والرفق برعيته ، حتى عهد في عصره أن الذئب كان يرعى مع الغنم لشدة عدله وعطفه .
ثمرة الرفق الجنة
إطلالة

