الرئيسيةUncategorizedإذا عرفت من أطلق عنك الكذب والافتراء، فلا تلتزم الصمت، بل واجهه بالحقيقة،
Uncategorized

إذا عرفت من أطلق عنك الكذب والافتراء، فلا تلتزم الصمت، بل واجهه بالحقيقة،

الكاتب/ عايد حبيب جندي الجبلي مدير مكتب سوهاج بجريدة موطني

لا تصمت أمام من يسيء إلى سمعتك، فالشائعة إن تُركت دون مواجهة، كانت كمرض السرطان؛ تبدأ صغيرة ثم تنتشر بصمت حتى يصعب استئصالها. فإذا لم تُدركها من مصدرها، وتكشف حقيقتها في وقتها، فقد تُدمِّر صورتك مع مرور الأيام، ويصبح من العسير استعادة ثقة الناس.

إذا عرفت من أطلق عنك الكذب والافتراء، فلا تلتزم الصمت، بل واجهه بالحقيقة، واطلب منه التراجع عن قوله قبل أن يحكم عليك المجتمع بما لم تفعله. فلا يمكن لإنسان أن يطوف على كل من سمع الشائعة ليقول: أنا لم أفعل ذلك. فكم عدد الأشخاص الذين تناقلت إليهم تلك الأكذوبة؟ وكم من الأفواه رددتها دون تثبّت؟

والأعجب من ذلك أنك إذا سألت أحدهم: من أخبرك بهذه الشائعة؟ فلن يذكر لك غالبًا اسم من نقلها إليه، بل سيقول: سمعتها من شخص ما. ثم يذهب إلى آخر لم يكن قد سمع بها أصلًا، ويقص عليه القصة كاملة بحجة أن فلانًا يبحث عن مصدرها، فتنتشر الشائعة أكثر مما كانت عليه.

وهكذا، بدلًا من أن تُدفن الكلمة السيئة، تُبعث من جديد وتنتقل إلى آذان جديدة. وهذا ما يعبّر عنه المثل المصري: “بدل ما يكحّلها عماها”، ويقابله قولهم: “زاد الطين بِلّة.”

إن من يسيء إلى سمعتك لا تستطيع أن تُصلح أثره بالمرور على كل شخص لتبرئ نفسك؛ فذلك أمر يكاد يكون مستحيلًا. وإنما الواجب أن تتحقق أولًا ممن بدأ الشائعة، فإذا ثبتت مسؤوليته واجهه، وألزمه بالرجوع عن كذبه. أما الصمت، فإنه يمنح الشائعة فرصة للنمو، فتنتشر ببطء في البداية، ثم تتسارع حتى تصبح حقيقة في أذهان البعض.

ومع مرور الوقت، قد تجد الناس يعاملونك بحذر بسبب ما سمعوه عنك، حتى وإن أحسنت إليهم وأكرمتهم. فإذا وقع بينك وبين أحدهم خلاف بسيط، استدعى إلى ذهنه تلك الشائعة، وقال: “لقد صدق من قال عنك كذا.” وهكذا يحكم كثير من الناس على الآخرين بأقوال غيرهم، لا بما يرونه من أخلاقهم وأفعالهم.

لذلك، لا تجعل الكذب ينتصر بصمتك، ولا تمنح الشائعة فرصة لتكبر. واجهها بالحكمة، وبالأدلة، وبالثبات، فالحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تموت.

ولا تبكِ على أحد، بل ادّخر دموعك للأيام التي قد تحتاج فيها إلى مواساة نفسك. فقد لا تجد من يبكي عليك، بل ستجد الكثيرين إلى جوارك يحملون همومهم وأحزانهم. فالحياة أثقلت الجميع بأعبائها، وكل إنسان يخوض معركته الخاصة من أجل العيش.

فلا تُهدر دموعك فيما لا يستحق، واجعل الصبر زادك، والأمل رفيقك، فهما خير ما يعين الإنسان على مواجهة قسوة الأيام.


شرح المقال

يتناول المقال قضية خطورة الشائعات وتأثيرها في سمعة الإنسان، ويؤكد أن الصمت أمام الأكاذيب قد يكون سببًا في انتشارها واتساع أثرها، حتى تصبح وكأنها حقيقة في نظر المجتمع.

يرى الكاتب أن الشائعة تشبه مرض السرطان؛ فهي تبدأ بكلمة صغيرة، ثم تنتقل من شخص إلى آخر، وتزداد انتشارًا كلما أعاد الناس تداولها. لذلك يدعو إلى مواجهة مصدر الكذب منذ البداية، لأن معالجة أصل المشكلة أسهل بكثير من محاولة إقناع كل من سمع بها بأنها غير صحيحة.

كما يوضح أن كثيرًا من الناس ينقلون الأخبار دون تحقق، بل إن بعضهم يساهم في نشر الشائعة وهو يظن أنه يساعد في كشف حقيقتها. فعندما يسأل المتضرر عن مصدر الإشاعة، قد يقوم من سمعها بإخبار أشخاص آخرين بها، فتتوسع دائرة الانتشار بدلًا من أن تضيق، وهو ما يجسده المثل الشعبي: “بدل ما يكحّلها عماها”، أو “زاد الطين بِلّة”.

وينتقل الكاتب إلى بيان أثر الشائعات في العلاقات الاجتماعية، فيوضح أن الإنسان قد يُعامل بحذر أو سوء ظن بسبب كلام لا أساس له، وحتى إذا أحسن إلى الناس، فإن أي خطأ بسيط قد يعيد إلى أذهانهم تلك الإشاعة، فيحكمون عليه بما سمعوه لا بما رأوه من أخلاقه وسلوكه.

وفي ختام المقال، ينتقل الكاتب إلى جانب إنساني وفلسفي، فيدعو الإنسان إلى ألا يستهلك نفسه بالحزن أو البكاء على من لا يقدره، لأن كل إنسان يحمل همومه الخاصة ويصارع ظروف الحياة. لذلك يحث على التحلي بالصبر، وحفظ الدموع لما يستحق، والإيمان بأن القوة تكمن في مواجهة الأزمات بالحكمة والثبات لا بالاستسلام.

الفكرة الرئيسة

الشائعة إذا لم تُواجه بالحقيقة من مصدرها، فإنها تنتشر بسرعة وتؤثر في سمعة الإنسان وعلاقاته، بينما يكون الصبر والحكمة والثبات أفضل وسيلة لحماية الكرامة ومواجهة ظلم المجتمع.

الرسائل التي يحملها المقال التحذير من خطورة الشائعات وآثارها المدمرة.

  • الدعوة إلى مواجهة الكذب من مصدره وعدم الاستسلام للصمت. التأكيد على ضرورة التثبت قبل نقل الأخبار.
  • نقد المجتمع الذي يحكم على الناس بكلام الآخرين دون دليل.
  • الدعوة إلى الصبر، وعدم استنزاف النفس بالحزن أو البكاء على من لا يستحق، لأن لكل إنسان همومه الخاصة.

الأسلوب الأدبي

اعتمد الكاتب على الأسلوب الوعظي التأملي، مدعومًا بالتشبيه والاستعارة، إذ شبّه الشائعة بمرض السرطان للدلالة على سرعة انتشارها وخطورة آثارها، كما استعان بالأمثال الشعبية لتقريب الفكرة إلى القارئ، ثم ختم بأسلوب وجداني يمنح النص بعدًا إنسانيًا وفلسفيًا يدعو إلى الثبات والصبر وحفظ الكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *