جار الله أبو القاسم محمود الخوارزمي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن فقهاء الإسلام والذي كان من بينهم الإمام الزمخشري وهو جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري، وهو من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب، وهو إمام كبير في الحديث والتفسير والنحو والبلاغة وصاحب تآليف عظيمة في كل ذلك، ويلقب بالإمام الكبير في التفسير، والحديث والنحو واللغة وعلم البيان ويلقب بجار الله الزمخشري، وسمي بذلك لأنه سافر إلى مكة وجاوربها زمانا، فصار يقال له جار الله لذلك، وكان هذا الاسم ملازما له، وولد الإمام الزمخشري في زمخشر يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رجب سنة ربعمائة وسبع وستين من الهجرة، الموافق عام ألف وأربع وسبعين للميلاد، في تركمانستان.
وسافر إلى مكة، وبعد رجوعه من مكة قد برع في الآداب، وصنف التصانيف، وسافر إلي العراق وخراسان، وما دخل بلدا إلا واجتمعوا عليه، وتتلمذوا له، وكان علامة نسابة، وكان الزمخشري معتزليا في الأصول أي العقيدة، حنفيا في الفروع أي الفقه، وكان يجاهر بمذهبه الاعتزال، ويدونه في كتبه، ويصرح به في مجالسه، وكان إذا قصد صاحبا له استأذن عليه في الدخول ويقول لمن يأخذ له الإذن قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب، وقد بذل الزمخشري مجهودا كبيرا في تفسيره في سبيل تفسير الآيات القرآنية على مقتضى مذهب الاعتزال وأصوله الخمسة، وهي التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد اشتهر الزمخشري في عصره.
ومدحه الشعراء والأدباء، وطلب العلماء أن يعطيهم الإجازة في رواية كتبه، ومن لطيف ذلك أن الحافظ أبا الطاهر السلفي كتب إليه من الإسكندرية يستجيزه، وكان الزمخشري مجاورا بمكة، فكتب إليه جوابا طويلا يقول في مطلعه ما مثلي مع أعلام العلماء، إلا كمثل السُها وهو نجم صغير، مع مصابيح السماء والجهام الصُفر والرّهام أي المطر الخفيف، مع الغوادي أي المطر الغزير الغامرة للقيعان والآكام، والسُكيت المخلف مع خيل السباق، والبُغاث وهو طائر صغير، مع الطير العناق، وما التلقيب بالعلامة، إلا شبه الرقم بالعلامة، والعلم مدينة أحد بابيها الدراية، والثاني الرواية، وأنا في كلا البابين ذو بضاعة مزجاة، ظلي فيها أقلص من ظل حصاة، أما الرواية فحديثة الميلاد، قريبة الإسناد، لم تستند إلى علماء نحرير.
ولا إلى أعلام مشاهير، وأما الدراية فثمد لا يبلغ أفواها، وبرض أي الماء القليل، ما يبلّ شفاها ولا يغرنكم قول فلان وفلان في، وعدد قوما من الشعراء والأدباء، فإن ذلك اغترار منهم بالظاهر المموه، وجهل بالباطن المشوه، ويظهر في هذا المقطع جزالة ألفاظ الزمخشري ورقي لغته، كما يظهر مدى تواضعه وبعده عن الاعتداد بالنفس، وذكر التاج الكندي أنه رأى الزمخشري على باب الإمام أبي منصور بن الجواليقي وقال الكمال الأنباري لما قدم الزمخشري للحج، أتاه شيخنا أبو السعادات بن الشجري مهنئا بقدومه.
جار الله أبو القاسم محمود الخوارزمي


