في البدء لم يكن هناك «قبل»… هكذا يخبرنا بعض علماء الكونيات. لا زمن يمتد إلى الوراء، ولا لحظة تسبق اللحظة الأولى، بل انبثاق مفاجئ خرج فيه الكون إلى حيّز الوجود كما تخرج الشرارة من العتمة. وفق تصورات حديثة مستندة إلى قد لا يكون الكون بحاجة إلى سبب سابق، لأن السببية نفسها مرتبطة بزمن لم يكن موجودًا بعد. لكن هل يكفي هذا لطيّ سؤال الخلق؟ أم أن القوانين التي يُقال إنها أنشأت الكون تحتاج هي الأخرى إلى تفسير؟ بين الفيزياء النظرية والتأمل الفلسفي يقف العقل الإنساني حائرًا، يحاول أن يفهم كيف يمكن للعدم أن يلد وجودًا، وكيف يمكن للزمن أن يبدأ دون أن يسبقه زمن. في هذا المقال، سنغوص في أعماق هذا الجدل، لنكتشف أين ينتهي العلم وأين تبدأ الفلسفة، وأيّهما يملك الكلمة الأخيرة في قصة البداية.