الرئيسيةمقالاتمرافئ العشق الإلهي
مقالات

مرافئ العشق الإلهي

مرافئ العشق الإلهي

كتبت : أم عبدالوهاب
كلما طالت لحظات السهر، وأرخى الليل سدوله على الوجدان، هبّت زفرات الأشواق من مكامنها، ونفثت جمر الحنين في القلب، وهي تهمس: مشتاق.
ويطلُّ عاشوراء من شرفات الذكر، فتفيض على الوجدان معاني النجاة وأسرار الابتلاء. يومٌ تتعانق فيه عبرة التاريخ مع بشارة الرحمة، وتستيقظ في القلوب أنوار الصبر واليقين. فأسمع تسابيح العارفين تمتد مع أنفاس السَّحر، وترتفع أكفُّ الراجين إلى الله، ترجوه فضلًا لا ينقطع، ورحمةً وسعت كل شيء
وفي لحظة صفاء، حين غفا العالم بأسره، وسكنت الأصوات، ونامت البيوت على ضفاف السكون، كنتُ أنا والقمر، وكان السَّحر ينساب بيننا رقيقًا، وذلك السرُّ العظيم الذي بيده مفاتيح الأشياء كلها يظلّل المكان.

وكنتُ أنا، الهيمان في رحاب ملكوت الله، أرحل في عيون الوله، وأعبر أزمنة الشوق، وأحطُّ رحالي في مرافئ العشق. أحملك في خواطري مدًّا لا ينقطع، وأسافر بك في ربوع الكون، على أجنحة عطاءٍ مبارك، من حلفا إلى نمولي، ومن ضفاف النيل إلى الرقراق.

فأرى عالمًا مزدهيًا بالحياة، وقلوبًا عاشقة، وآلافًا من العباد قائمين بين يدي الله؛ صلاةً وقيامًا، وترتيلًا لحلاوة التنزيل.

كل هجعةٍ تعقب سجدة، وكل صحوةٍ تعقب غفوة، تحمل سرًّا من أسرار السريان إلى الله.

قيامٌ وقعودٌ للمعبود،
وهجودٌ وسجود،
وأرواحٌ تشقُّ مفازات الليل، وتسري في دروب الوجدان.

يا مالكَ النفس والروح،
إليك نمشي، وإليك نعود.
أنت العارف بالمشروح والمكنون،
وأنت الكاشف لما استتر،
وأنت الستّار ذو الأستار،
ومنك تنبع ينابيع العطاء.

وبعين القلب سمعتُ الليل يهمس للمحبوب، وبصيرة الروح أبصرتُ الهيبة حين اهتزت الأركان، وصوت الأذان يشقُّ حجب الأشجان، ويسري في أوصال الحس والوجدان، حتى يمتلك مداخل الإنسان كلها.

 

مرافئ العشق الإلهي

سمعتُ الليل يتهجد،
ويسجد،
ويسهر،
ويسبح،
ويتعبد.

وكان صدى الرياح يردد معه تراتيل الكون الخفية.

فكل شيء في هذا الوجود يسبح لله،
ولكنّا لا نفقه تسبيحهم.

ومن يقدر أن يسهر سهر الليل؟
ومن يعرف أسراره المكنونة خلف الحجب؟

يا ليل،
فيك نجول،
وفيك ندعو،
وفيك ننتظر عطاء الخالق المأمول.

فإذا أقبل الفجر،
وانبلج النور،
بقي في القلب أثر ذلك السُّرى،
وبقيت في الروح بشائر الرحمة.

مرافئ العشق الإلهي

 

مراجعة وصياغة محمد سعيد الحداد
مراجعة لغوية وتحريرية عهود حسن البيومي
مراجعة وتدقيق المغيره بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *