وديان الجحود
ــــــــــــــــــــ
يَا أَيُّهَا الْحُبُّ الْمُغَرِّدُ
بَيْنَ أَحْضَـانِ الْوُرُودْ
يَا أَيُّهَا الْعِطْرُ الْمُغَشِّي
فَوْقَ أَوْجَاعِ الصُّـدُودْ
آَهٍ مِنَ الأَحْـلامٍ وَالأَ
وْهَـامِ فِي قَلْبٍ يَمِيدْ
آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي
قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ
***
يَا مُنْيَتِي ! ، أَنْتِ الَّتِي
عَلَّمْتِني مَعْنَى الْوُجُودْ
عَلَّمْتِنِي سِـرَّ الْحَيَـاةِ
وَكَيْفَ أَسْمُو لِلْخُلُودْ
فَعَرَفْتُ دُنْيَـا غَيْرَ دُنيـا
النَّاسِ فِي قلْبٍ سَعِيدْ
أَنْتِ الَّتِي عَلَّمْتِنِي
أَحْيَا الْحَيَاةَ بِلا حُدُودْ
أَحْيَا. طَلِيقًا كَالنَّسائِمِ
كَالطُّيُورِ بِلا قُيُودْ
مُتَنَقِّلًا بَيْنَ الْجَدَاوِلِ
وَالْخَمَـائِلِ وَالْوُرُودْ
مُتَغَنِّيًا بِالْحُبِّ وَالإِشْرَاقِ
فِي صُبْـحٍ جَـدِيدْ
وَمُغَرِّدًا لِلْحُبِّ وَالأَحْلاَمِ
فِي لَحْـنٍ فَـرِيدْ
آَهٍ ، وَمَا أَحْـلاكِ فِي
قَلْبِي ، وَمَا أَحْلَى النَّشِيدْ
***
النَّفسُ تَهْفُو لِلْحَيَاةِ
وَقَدْ أَبَتْ غَيْرَ الشُّرُودْ
وَأَرَى فُلُـولَ صَبَـابَتِي
تَعْدُو وَرَاءَكِ لاَ تَحِيدْ
وَأَرَاكِ شَـارِدَةً هُنَالِكَ
خَلْفَ وِدْيَانِ الْجُحُودْ
وَهُنَـاكَ أَعْلُـو رَبْوَةً
أَتَرَقَّبُ الْحُبَّ الْجَـدِيدْ
فّإِذَا وَرَاءَكِ مَنْ أَتَى
يَصْبُو إِلَى وَهْـمٍ بَعِيدْ
فَلَقَدْ أَتَى يَبْكِي وَفِي
كَفَّيْهِ بَاقَاتِ الْوُرُودْ
وَالشَّوْقُ فِي زَفَرَاتِهِ
يَهْفُو عَلَى تِلْكِ الْخُدُودْ
***
فَوَقَفْتُ مَغْلُولَ الْيَدَيْـنِ
مُكَبَّلًا قَلْبًـا وَجِيدْ
ذَابَتْ أَسَارِيرِي وَقَلْـبِي
مَسَّهُ وَهْـمٌ عَنِيدْ
آَهٍ ، وَمَا أَقْسَاكِ ، مَا
أَقْسَى عَلَى الْقَلْبِ الْقُيُودْ
***
أَصْبَحْتِ أُغْنِيَةً تَغَنَّتْ
فِي فَمِ الَّلَيْلِ الْعَنِيدْ
غَنَّى فَكَانَ غِنَاؤُهُ
لَحْنًـا عَنِيفًـا كَالرُّعُـودْ
إِنِّي فَهِمْتُكِ ، قَدْ فَهِمْـتُ
الآَنَ –حقًـا – مَا أُرِيدْ
أَدْرَكْتُ أَنَّكِ فِي الْهَوَى
قَدْ كُنْتِ لِي وَهْمًا بَعِيدْ
إِنِّي سَئِمْتُ الآَنَ صَمْـتَكِ
كُلَّ أَصْنَـافِ الْبُرُودْ
***
الآَنَ أَتْرُكُ رَبْوَتِي
مَا بَيْنَ وِدْيَانْ الْجُحُودْ
فَإِذَا مَضَيْتُ –حَبِيبَتِي–
أَبَدًا فَإِنِّيَ لَنْ أَعُودْ
***
الشاعر سمير الزيات
وديان الجحود

