السبيشال وان يعود لمدريد
كتبت: رحمه محمد
السبيشال وان يعود لمدريد:
عاد جوزيه مورينيو لتولي مهمة تدريب ريال مدريد لمدة موسمين، في خطوة أعاد بها المدرب البرتغالي بعضًا من بريقه إلى قلعة العاصمة الإسبانية.
الإعلان الرسمي جاء خلفًا لألفارو أربيلوا، ومورينيو لم يخفِ الدافع الحقيقي وراء قراره:
حب عميق للنادى الذي وصفه بالتاريخ والسحر.
في حوار مطول مع مجلة Vanity Fair
استعرض مورينيو مزيجًا من الذكريات الشخصية والمواقف الاحترافية التي ربطت مسيرته بكلا من برشلونة وريال مدريد.
تذكر المدرب فترة وجوده في إسبانيا أثناء تدريبه لبرشلونة مشيرًا إلى أن العائلة قضت وقتًا رائعًا هناك: “ابنتي ذهبت إلى برشلونة وكانت بعمر شهر واحد، وولد ابني هناك.
قضينا أربع سنوات رائعة ولا يمكنني التحدث بشكل سيء عنهم”.
ومع ذلك أوضح مورينيو أن كرة القدم كسبت الأولوية، وأنه عاش منافسات عديدة ضد برشلونة عبر محطاته مع تشيلسي وإنتر وريال مدريد،
وهو ما اعتبره قدرًا جمعه بمنافس قديم.
تصريحاته تناولت أيضًا مسألة الحب الذي يجمعه بريال مدريد:
“لا أنكر حبي لريال مدريد ولهذا عدت”.
لكنه أشار بنفس الوقت إلى أنه لا يشعر بأي ضغينة تجاه برشلونة، بل يستمتع بمواجهة الأفضل لأن المنافسة ترتقي بمستوى الفريقين.
هذا الموقف يعكس فهم مورينيو الكلاسيكي للميركاتو التكتيكي، احترام الخصم مع سعي دائم لتقديم أفضل أداء.
على صعيد فلسفة اللعب:
دافع مورينيو عن الاختلاف في طرق الفوز ورفض الانتقادات التي تتعلق بأسلوب أداء الفرق.
أشار إلى أن كل مدرب يسعى للفوز بالطريقة الأنسب لظروف فريقه،
مستشهداً بأرسنال أنه إذا حاول تقليد أسلوب مانشستر سيتي فلن يحقق النجاح ذاته.
وفي مقارنة تاريخية بين فتراته مع إنتر ومراحل أندية أخرى، شدد مورينيو على أن إنتر بقيادته حقق إنجازات دفاعية استثنائية،
متذكرًا مباراة لعبوا فيها بعشرة لاعبين لأكثر من ساعة وقدموا أداءً دفاعيًا لا يُنسى، بالإضافة إلى فوزهم على برشلونة بنتيجة 3-1.
كما تناول الحديث التباين في تقييمات كرة القدم الجميلة والهجومية، مؤكداً أن برشلونة يحظى بإعجاب الجمهور لأسلوبه الهجومي،
لكن التاريخ يظهر تناقضًا يُذكر، مثل تسجيل ريال مدريد 121 هدفًا في موسم 2012 وحصد 100 نقطة رقم يثير التساؤل حول الوصف الدائم لفرق على أنها “دفاعية”.
بالنسبة لمورينيو، كرة القدم مكان للنتائج والأداء الدفاعي والهجومي معًا، والتمييز بينهما يجب أن يكون مبنيًا على الوقائع لا الصور النمطية.
الكلاسيكو وذكريات العصر الذهبي بين رونالدو وميسي كانت حاضرة في حديث مورينيو الذي وصف تلك المباريات بأنها كانت تتوقف لها الدقائق،
وأنها تجاوزت حدود المنافسة المحلية لتصبح حدثًا عالميًا، بفضل وجود أساطير مثل كريستيانو وميسي.
وأكد أن الكلاسيكو فقد بعضًا من سحره الحالي مقارنة بالماضي، لكن تاريخه وبريقه لا يزالان في ذاكرة المشجعين حول العالم.
وعن سؤال شائك يتعلق بنجمه الجديد كيليان مبابي،اتسم موقف مورينيو بالحذر والواقعية:
“علي أن أرى بعيني وأفهم كل شيء”.
المدرب أوضح أن الإعلام قد يبني صورًا مسبقة عن اللاعبين، لكنه يرى أن دوره يتطلب الصبر والتحليل والتواصل مع اللاعب قبل إصدار أحكام.
وصف مبابي بـ”لاعب ظاهرة” وأكد عزمه على محاولة مساعدته لتحقيق أفضل أداء يخدم الفريق أولًا.
تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى لمورينيو مع ريال مدريد؛
فقد قاد الفريق لثلاثة مواسم فاز خلالها بكأس ملك إسبانيا والدوري الإسباني وكأس السوبر الإسباني.
والآن، ومع عودة تحمل طابعًا عاطفيًا وتاريخيًا، يبقى السؤال المطروح:
كيف سيعيد مورينيو بناء فريق قادر على منافسة أفضل الفرق الأوروبية مع احترام تاريخ ريال مدريد وتوقعات جماهيره العالية؟

