الرئيسيةمنوعاتحين يقتل الهوى صاحبه
منوعات

حين يقتل الهوى صاحبه

حين يقتل الهوى صاحبه


بقلم محمد عطا القطيعي

 

ليست كل جريمة تُراق فيها الدماء، فهناك قتيلٌ يمشي على قدميه، قتله هواه قبل أن تمتد إليه يد قاتل. فالهوى إذا انفلت من عقال العقل غدا سكينًا خفيًا، يذبح الضمير، ويغتال الحكمة، ويطفئ نور البصيرة.

ولهذا قال الحكماء إن أشد الأعداء هوى النفس؛ فمن قاتل هواه فقد انتصر في أعظم معركة، ومن استسلم له صار أسيرًا لشهوةٍ لا تشبع، ورغبةٍ لا تنتهي، حتى يكون الهوى هو القاتل الحقيقي، ويكون صاحبه هو المقتول وإن ظل حيًّا بين الناس.

والقاتل في الحياة ليس دائمًا من يحمل سلاحًا، فقد يكون الظلم قاتلًا، والطمع قاتلًا، والكلمة الجارحة قاتلًا، والكراهية قاتلة، كما قد يكون الهوى أخطر القتلة جميعًا؛ لأنه يقتل القلب قبل الجسد، والعقل قبل العمر.

إن الإنسان إذا انتصر على نفسه عاش حرًّا كريمًا، وإذا هزمته نفسه عاش عبدًا لشهواته، فلا عجب أن يُقال: إن أول قتيلٍ للهوى هو صاحبه، وأول منتصرٍ على الحياة هو من قتل هواه ولم يقتل إنسانيته.حين يقتل الهوى صاحبه

فهذه هي المعركة التي لا تنتهي؛ معركة العقل والهوى، ومن انتصر فيها فقد فاز بالدنيا والآخرة، ومن انهزم فيها فقد خسر نفسه قبل أن يخسر غيره.

————-القطيعى الشريف —————-

حين يقتل الهوى صاحبه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *