دماء على حدود الجيرة.. قرية “جردو” بالفيوم تحت وطأة الفاجعة
متابعة الصحفي/محسن رجب جودة
خيم الصمت الحزين على أرجاء قرية “جردو” التابعة لمركز إطسا بمحافظة الفيوم، لكنه ليس صمت الهدوء، بل هو صمت الصدمة بعد أن استيقظ الأهالي على وقع جريمة هزت أركان المجتمع المحلي، حيث تحولت خلافات الجيرة البسيطة إلى ساحة حرب استُخدمت فيها الأسلحة البيضاء، وانتهت برحيل شاب في مقتبل العمر.
بدأت الواقعة كمشادة كلامية، وهي ليست الأولى من نوعها بين عائلتي “واعر” و”خطاب”، حيث تختزن الذاكرة القريبة صراعات دامت لأشهر بسبب نزاعات على الجيرة. ومع غياب الحكمة وتصاعد حدة التوتر، تطور الأمر سريعاً لتتحول الشوارع الهادئة إلى مسرح لمشاجرة دامية استُخدمت فيها “الشوم” والأسلحة البيضاء.
سقط الشاب “علي أحمد علي”، البالغ من العمر 30 عاماً، صريعاً إثر طعنة نافذة في الرقبة لم تمهله دقائق للنجاة، لتنتهي حياته في لحظة غضب طائشة، تاركاً خلفه عائلة مكلومة وقرية تعيش حالة من الاستنفار الأمني.
لم تكن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الفيوم بعيدة عن المشهد، حيث انتقلت القيادات الأمنية فور تلقي الإخطار إلى موقع الحادث. وباحترافية عالية، تم فرض “كردون أمني” مشدد للفصل بين الطرفين، في خطوة استهدفت وأد الفتنة ومنع تجدد الاشتباكات التي كانت قد تلتهم المزيد من الأرواح.
وكشفت التحريات التي قادها رئيس مباحث مركز إطسا أن الخصومة ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات لنزاعات قديمة تجددت في لحظة شيطان، مما أدى إلى هذه النهاية المأساوية.
تطرح هذه الواقعة تساؤلاً هاماً حول كيفية تعامل المجتمعات مع الخلافات البسيطة. فما بدأ بنزاع جيرة انتهى بـ “جثة” في المشرحة و”خلف القضبان” لآخرين. إن غياب دور كبار العائلات والمجالس العرفية في احتواء مثل هذه الأزمات في مهدها، يجعل من “سلاح الجهل والغضب” هو الحكم والفيصل.
بينما باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، وأمرت بنقل الجثمان للمشرحة، يبقى الأمل في أن تكون هذه الحادثة درساً قاسياً لكل من تسول له نفسه تجاوز القانون. فالقانون وحده هو الكفيل برد الحقوق، أما الثأر والعنف فلا يورثان إلا الدمار والندم.
إن قرية “جردو” اليوم لا تنعي ابناً لها فحسب، بل تنعي قيم الجوار التي ذُبحت في ساعة غضب. والمطلب الآن هو الهدوء وضبط النفس، وترك الكلمة الفصل لعدالة القانون لتأخذ مجراها.
عرض أقل

