شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحب هو كلمة جميلة ورائعة محببة للنفوس، ترادفها كلمات أخرى في القاموس العربي مثل الود، ولها علاقة وطيدة بكلمات أخرى كالشفقة والرحمة، والعطف، وينبني عليها سلوك عملي يظهر على المحب تجاه من يحبه، من الأعيان، أو ما يحبه من الأقوال والأفعال والأحوال، ويتمنى كل مخلوق حي أن يعيش في عالم هذه المصطلحات المريحة في يومه وليلته، وفي بيته وشارعه وعمله، وفي إقامته وسفره لتضفي عليه جوا من السكينة والطمأنينة، والهدوء والراحة.
وتخفف عنه أعباء الحياة ومشكلاتها ومشاغلها، بل لتقلب هذه الأعباء إلى لذائذ يستمتع بها، وقد يتعجب من يقرأ هذا الكلام فهل ممكن أن يكون كذلك؟ وكيف لايكون كذلك والتاريخ شاهد أيما شاهد لأولئك الجيل الذين غمر قلوبهم حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم؟ كيف حولهم هذا الحب من أقل الناس شأنا إلى أن يسودوا الدنيا، وينشروا الخير والرحمة والإحسان في أقاصيها، ونقلهم هذا الحب من ذيل القائمة، إلى أن يكونوا قادة الناس وقدوتهم؟ وإن من وسائل التربية على حب الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم هو معرفة قدر الرسول صلى الله عليه وسلم عند ربه عز وجل، وإن شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الله لعظيم، وإن قدره لكريم فلقد إختاره الله تعالى وإصطفاه على جميع البشر، وفضله على جميع الأنبياء والمرسلين، وشرح له صدره.
ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وأعلى له قدره، ثم أخبر عن منزلته في الملأ الأعلى عند رب العالمين، وعند الملائكة المقربين، ثم أمر أهل الأرض من المؤمنين بالصلاة والسلام عليه ليجتمع له الثناء من أهل السماء وأهل الأرض، وكما أن من وسائل التربية على حب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تذكر رحمته ورأفته على أمته فالنفس مفطورة على حب من أحبها، ومن أحسن إليها، ومن وسائل تربية النفس على حب النبي صلى الله عليه وسلم هو تذكر شفاعته لأمته يوم القيامة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك، فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال فيأتون آدم عليه السلام فيقولون أنت آدم أبو الخلق، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه.
وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله، فيأتون نوحا عليه السلام فيقول لست هناكم، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا إبراهيم عليه السلام الذي اتخذه الله خليلا، فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقول لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا موسى عليه السلام الذي كلمه الله، وأعطاه التوراة، فيأتون موسى عليه السلام فيقول لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحيي ربه منها، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتون عيسى روح الله وكلمته، فيقول لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني فأستأذن على ربي، فيؤذن لي، فإذا أنا رأيته.
وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله، فيقال يا محمد، ارفع رأسك، قل تسمع، سل تعطي، اشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع فيحد لي حدا، فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال ارفع رأسك يا محمد، قل تسمع، سل تعطي، اشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع فيحد لي حدا، فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، قال الرواي فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن” أي وجب عليه الخلود، فالشفاعة العظمى يوم القيامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والشفاعة لعصاة أمته صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام “شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي”
📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.
💬 التعليقات (0)