الرئيسية » صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك
اخبار

صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك

صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك

صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك

بقلم / محمـــد الدكـــروري 

 

ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن الإمام الطبري وهو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام أبو جعفر الطبري، وقيل أنه كان الطبري عفيف النفس أكثر من ذلك، فهو مع زهده لا يسأل أحدا، مهما ضاقت به النوائب، ويعف عن أموال الناس، ويترفع عن العطايا، وكما كان الطبري شديد التواضع لأصحابه وزواره وطلابه، دون أن يتكبر بمكانته، أو يتعالى بعلمه، أو يتعاظم على غيره، فكان يُدعى إلى الدعوة فيمضي إليها، ويُسأل في الوليمة فيجيب إليها، وكان لا يحمل الحقد والضغينة لأحد، وله نفس راضية، يتجاوز عمن أخطأ في حقه، ويعفو عمن أساء إليه، وكان محمد بن داود الظاهري قد اتهم الطبري بالأباطيل، وشنع عليه، وأخذ بالرد عليه لأن الطبري ناظر والده، وفند حججه.

 

ورد آراءه، فلما التقى الطبري مع محمد بن داود تجاوز عن كل ذلك، وأثنى على علم أبيه، حتى وقف الولد عن تجاوز الحد، وإشاعة التهم على الطبري، ومع كل هذا التواضع، وسماحة النفس، والعفو والصفح، كان الطبري لا يسكت على باطل، ولا يمالئ في حق، ولا يساوم في عقيدة أو مبدأ فكان يقول الحق، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثابت الجنان، شجاع القلب، جريئا في إعلان الصواب مهما لحق به من أذى الجهال، ومضايقة الحساد، وتخرصات الحاقدين، وكان الطبري أحد أبرز العلامات في عصره، وقد حضر مجالسه العديد من أبرز علماء عصره وتتلمذوا على يده، ومن هؤلاء أحمد بن كامل القاضي، ومحمد بن عبد الله الشافعي، ومخلد بن جعفر، وأحمد بن عبد الله بن الحسين الجُبْني الكبائي.

 

وأحمد بن موسى بن العباس التميمي، وعبد الله بن أحمد الفرغاني، وعبد الواحد بن عمر بن محمد أبو طاهر البغدادي البزاز، ومحمد بن أحمد بن عمر أبو بكر الضرير الرملي، ومحمد بن محمد بن فيروز، وتعلم على يده كثير غيرهم، وكان من مؤلفاته هو تفسير الطبري المسمى بجامع البيان عن تأويل آي القرآن، وتاريخ الطبري وهو تاريخ الأمم والملوك أو تاريخ الرسل والملوك، والتبصير في معالم الدين، وكتاب آداب النفس الجيدة والأخلاق النفيسة، واختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام، وصريح السنة وهو يوضح فيه مذهبه وعقيدته، والفصل بين القراءات، وآداب القضاة، وآداب النفوس، وآداب المناسك، وتهذيب الآثار، وفضائل أبي بكر وعمر ما، وذيل المذيل. 

 

وقد تعرض الطبري لمحنة شديدة في أواخر حياته، فلقد وقعت ضغائن ومشاحنات بين ابن جرير الطبري ورأس الحنابلة في بغداد أبي بكر بن داود أفضت إلى اضطهاد بعض الحنابلة لابن جرير، وتعصب العوام على ابن جرير، ورموه بالتشيّع وغالوا في ذلك، حتى منعوا الناس من الاجتماع به، وظل ابن جرير محاصرا في بيته حتى توفي.

صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك

صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *