اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (6) - موطني
الرئيسيةاخباراللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (6)
اخبار

اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (6)

اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (6)

اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (6)

 

متابعه احــــمد القـــــــطعاني 

 

أكد اللواء سمير فرج الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي والعسكري أتابع اليوم في مقالي، الذي بدأته منذ أسابيع، استعراض أجزاء من كتاب “رجل الأقدار” الذي أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذي يوثق مسيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أهم اللحظات الفارقة من تاريخ مصر. وقد تناولت في هذا الكتاب الجزء الخاص بمسيرته العسكرية حتى وصوله إلى قصر الاتحادية رئيسًا للجمهورية، وانتهيت في مقالي السابق عند انتهاء فترة تعيينه رئيسًا لأركان اللواء 134 مشاة ميكانيكي.

 

وبعد ستة أشهر فقط في هذا المنصب، تولى العقيد أركان حرب عبد الفتاح السيسي قيادة اللواء 116 مشاة ميكانيكي التابع للفرقة 16 مشاة بالجيش الثاني الميداني، ليصبح قائدًا ميدانيًا كامل الصلاحيات، يقود أحد أكبر تشكيلات المشاة الميكانيكية بالقوات المسلحة.

 

وتعتبر محطة قيادة لواء مشاة ميكانيكي من أبرز المحطات في مسيرة أي قائد عسكري، حيث يضم اللواء آلاف الضباط والجنود، وكان هذا اللواء متمركزًا في منطقة شمال سيناء، وهي منطقة ذات طبيعة خاصة وحساسة.

 

وخلال هذه الفترة أتيحت له فرصة لم تتوافر لكثير من قادة الألوية، حيث قام بتنفيذ مشروع بجنود بالذخيرة الحية على أساس تدريب شامل تشارك فيه جميع وحدات اللواء، مدعومة بالأسلحة الأخرى مثل المدفعية والمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات، وكأنها معركة حقيقية. وهذا النوع من التدريبات لا ينفذ عادة إلا مرة كل عدة سنوات بسبب تكلفته العالية.

 

ولذلك نفذ العقيد أركان حرب عبد الفتاح السيسي هذا المشروع داخل أرض سيناء أثناء قيادته للواء، وهو ما منحه خبرة ميدانية مباشرة في التعامل مع طبيعة الأرض في سيناء.

 

ولقد كان اللواء أركان حرب مصطفى السيد، رئيس أركان الجيش الثاني الميداني آنذاك، هو المشرف على هذا المشروع، وقد أكد لي أن اللواء الذي كان يقوده العقيد عبد الفتاح السيسي كان الوحيد في ذلك العام الذي نفذ مشروعًا بجنود بالذخيرة الحية بهذا الحجم داخل الجيش الثاني الميداني، ولمدة شهرين كاملين لم يحصل أي ضابط أو جندي على إجازة، وهو ما يعكس حجم الجهد والانضباط الذي تطلبه هذا التدريب.

 

وانتهى المشروع بالرماية بالذخيرة الحية، وهو الاختبار الأصعب الذي يقيس كفاءة القيادة والسيطرة على اللواء، وقد حصل اللواء 116 بقيادة العقيد عبد الفتاح السيسي على تقدير “امتياز”، وهو إنجاز غير مسبوق في ظل هذه الظروف التدريبية الصعبة.

 

ولقد شهد المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع في ذلك الوقت، المرحلة النهائية من المشروع، وأثنى على أداء اللواء، وصافح قائده العقيد عبد الفتاح السيسي أمام كبار قادة القوات المسلحة، في لحظة اعتبرها كثيرون نقطة تحول فارقة في مسيرته العسكرية.

 

فالمشير طنطاوي كان يعرفه من قبل أثناء عمله بالأمانة العامة لوزارة الدفاع ورئاسته لفرع المعلومات، لكنه هذه المرة رآه قائدًا ميدانيًا يقود آلاف الجنود، ويحصل بلوائه على تقدير “امتياز”، ومن هنا بدأت ملامح طريقه القيادي تتضح أكثر، فلم يعد ضابطًا لامعًا في مجال المعلومات والتخطيط فقط، بل أثبت نفسه أيضًا قائدًا ميدانيًا ناجحًا قادرًا على إدارة تشكيل قتالي كبير بكفاءة عالية.

 

وبعد انتهاء مهمته قائدًا للواء، تمت ترقيته إلى رتبة العميد في يوليو 2003، وتم اختياره للالتحاق بكلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية لمدة عام كامل، وذلك خلال الفترة من يوليو 2003 حتى يوليو 2004.

 

وخلال دراسته بكلية الحرب العليا جاءت المباراة الحربية، وهي المشروع النهائي للدورة، وتم اختياره ليؤدي دور القائد العام للقوات المسلحة المصرية في هذه المباراة، وهو اختيار يعكس ثقة أساتذته في الكلية بقدراته العسكرية.

 

وتخرج العميد أركان حرب عبد الفتاح السيسي من كلية الحرب العليا بتقدير “امتياز”، وحصل على المركز الأول على دفعته، وهو إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة نجاحاته الميدانية والعلمية.

 

وعند تسلمه شهادة التخرج من المشير طنطاوي، قال له: “حضرت لك مشروعًا بجنود، وحصلت فيه على امتياز، واليوم حصلت على المركز الأول في كلية الحرب العليا… حافظ على نفسك، لأنك ستكون يومًا من أهم القادة البارزين في القوات المسلحة.”

 

وجاءت المفاجأة، حيث صدر قرار بإيفاد العميد أركان حرب عبد الفتاح السيسي إلى كلية الحرب العليا بالولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد تفوقه وحصوله على المركز الأول بتقدير “امتياز” في كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية، تنفيذًا لتقاليد القوات المسلحة التي تقضي بإيفاد أوائل خريجي كليات الحرب العليا والأركان لاستكمال دراستهم في أكبر الأكاديميات العسكرية العالمية.

 

وسافر العميد عبد الفتاح السيسي بصحبة أسرته إلى الولايات المتحدة، ليلتحق بأكبر كلية حرب عسكرية في العالم، وليصبح من بين القلائل من قادة القوات المسلحة المصرية الذين جمعوا بين دراسة العقيدة العسكرية الشرقية داخل مصر، والعقيدة العسكرية الغربية في كل من الولايات المتحدة وإنجلترا.

 

فقد سبق له أن درس الفكر العسكري الأمريكي في دورة المشاة الأساسية والمتقدمة بالولايات المتحدة، ثم درس العقيدة العسكرية الغربية في كلية كامبرلي الملكية بإنجلترا، وجاءت هذه الدراسة الجديدة في كلية الحرب العليا الأمريكية لتستكمل مسيرته العلمية والعسكرية، ليكون قد حصل على ثلاث من أهم الدورات العسكرية في الخارج.

 

ولذلك اعتبر العميد أركان حرب عبد الفتاح السيسي من أبرز الضباط والقادة العسكريين في القوات المسلحة المصرية الذين جمعوا بين الدراسة الأكاديمية العسكرية في الشرق والغرب، وهو ما منحه تميزًا علميًا وفكريًا بين أقرانه داخل القوات المسلحة، ومهد له الطريق لتولي مسؤوليات وقيادات أكبر خلال السنوات التالية.

اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (6)

اللواء سمير فرج:رجل الأقدار.. كتاب يوثق مسيرة زعيم (6)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *