الرئيسيةمقالاتالأسباط بين النبوة والذرية
مقالات

الأسباط بين النبوة والذرية

الأسباط بين النبوة والذرية

بقلم / محمد الدكروري

 

الأسباط بين النبوة والذرية
تُعد قضية الأسباط من القضايا التي تناولها العلماء والمفسرون بالبحث والتدقيق لما لها من ارتباط بتاريخ بني إسرائيل وسلسلة الأنبياء. وقد ذهب بعض الناس إلى أن الأسباط هم أبناء نبي الله يعقوب عليه السلام الاثنا عشر بينما يرى جمهور المحققين أن المقصود بالأسباط هم ذراري هؤلاء الأبناء وأممهم التي تفرعت منهم بعد ذلك.
ويستند هذا الرأي إلى قول الله تعالى: “ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطًا أممًا” حيث يظهر من الآية الكريمة أن الأسباط أمم وجماعات كبيرة من بني إسرائيل وليسوا مجرد أبناء يعقوب لصلبه. فالسبط في اللغة يدل على الجماعة والقبيلة الممتدة لا على الفرد الواحد.
وقد أوضح عدد من العلماء أن إطلاق لفظ الأسباط على أبناء يعقوب مباشرة لا يستقيم من جهة المعنى لأن التسمية لم تظهر إلا بعد انتشار الذرية وتكوّن الأمم والقبائل المنحدرة منهم. ولهذا فإن المقصود بالأسباط هم نسل أبناء يعقوب الذين تفرعت منهم قبائل بني إسرائيل.
كما استدل العلماء على عدم نبوة إخوة يوسف عليهم السلام بأن القرآن الكريم عندما ذكر الأنبياء من ذرية إبراهيم عليهم السلام أورد ذكر يوسف عليه السلام ولم يذكر إخوته ضمن سلسلة الأنبياء. ولو كانوا أنبياء لكان ذكرهم أولى مع أخيهم يوسف.
ومن الأدلة كذلك أن القرآن الكريم قص علينا ما وقع من إخوة يوسف من مواقف معروفة تمثلت في إلقائه في الجب والكذب على أبيهم وعقوق الوالد وبيع أخيهم وهي أمور لم ينقل القرآن مثلها عن الأنبياء لا قبل النبوة ولا بعدها. وقد حكى القرآن اعترافهم بالخطأ وطلبهم الاستغفار دون أن يذكر لهم خصائص أو فضائل تدل على الاصطفاء للنبوة.
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن سبب هذا الخلط جاء من الظن بأن الأسباط هم أبناء يعقوب أنفسهم بينما الصواب أنهم ذريتهم وأممهم التي انقسم إليها بنو إسرائيل فيما بعد. ولذلك جاء التعبير القرآني بلفظ الأسباط ولم يأت بلفظ أبناء يعقوب أو بنيه.
كما تشير بعض الروايات التاريخية إلى أن إخوة يوسف عليهم السلام عاشوا وماتوا في مصر ولم يثبت أنهم بعثوا أنبياء أو دعوا أقوامهم كما هو شأن الأنبياء المعروفين. بينما ظل يوسف عليه السلام النبي المعروف في مصر حتى جاء بعده نبي الله موسى عليه السلام.
وهكذا يتبين أن الأسباط هم قبائل بني إسرائيل وذراري أبناء يعقوب عليه السلام الذين تكوّنت منهم الأمم الاثنتا عشرة. أما القول بنبوة جميع إخوة يوسف فهو قول لا تدعمه الأدلة القرآنية والتاريخية على الوجه الذي ذهب إليه المحققون من أهل العلم.

الأسباط بين النبوة والذرية

تحرير وصياغة صحفية: محمد سعيد الحداد
مدير الديسك المركزي
مراجعة: عهود حسن البيومي – المغيرة بكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *