مراة ومنوعات

الدكروري يكتب عن المعاملة في الأخذ والعطاء

يجب عليك دائما دوام محاسبة النفس فإن من حاسب نفسه عرف جناياتها، وسعى في فكاكها قبل يوم التغابن،

الدكروري يكتب عن المعاملة في الأخذ والعطاء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

يجب عليك دائما دوام محاسبة النفس فإن من حاسب نفسه عرف جناياتها، وسعى في فكاكها قبل يوم التغابن، فقد دخل الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه فوجد غلامه يعلف ناقة له، وإذا في علفها شيء فأخذ بأذنه فعركها، ثم ندم فقال للغلام ” قم فاقتص مني” فأبى الغلام، فلم يزل به حتى قام فأخذ بأذنه ثم قال له “اعرك اعرك” ويقول “شد شد” حتى عرف عثمان أنه بلغ منه ثم قال “واها لقصاص الدنيا قبل قصاص الآخرة” وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يقتص الخلق بعضهم من بعض، حتى الجماء من القرناء، وحتى الذرة من الذره ” وإن استمرار ا لورود العهد والميثاق.

 

في مجال بناء الأمة على الأخلاق السامية يأمر الله عباده، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بعدد من الوصايا التي تكون جيلا ذا خلق رفيع، ثم يختم تلك الوصايا الخالدة بقوله سبحانه فى سورة الأنعام ” وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون” فالوفاء بالعهد، ضمانة لأداء تلك الأوامر، واجتناب ما ورد من نواهي، ومن ثم يكون الانقياد والطاعة وحسن الخلق، وإخلاف العهد نقض للعهد، ينحط بصاحبه إلى أسوأ البشر أخلاقا وبخاصة إذا كان العهد مع الله فإن المتصف بتلك الصفة ينتقل من مجتمع الصادقين المتقين إلى تجمع المخادعين الكاذبين من المنافقين، فيقول تعالى فى سورة التوبة ” فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون”

 

وإنه لا غنى للإنسان في حياته من معاملة إخوانه ومعاملتهم له، فهو بحاجتهم وهم بحاجته، ومع هذه المعاملة في الأخذ والعطاء والجلساء والخلطاء، تقوم عهود ومواثيق وتنبثق اتفاقات ومواعيد، وكل هذه جوانب أخلاقية وقيم إنسانية لابد من مراعاتها والوفاء بها، وإن الوفاء بالعهد قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى ترسي دعائم الثقة في الأفراد، وتؤكد على التقارب في المجتمع، وإلا فقدت الثقة وحلت الخيانة مكان الأمانة، وانتقضت بذلك عرى الصدق والثقة، ولم يبقى للكلام قيمة، وتتعسر حينئذ على الناس معيشتهم، فإن الوفاء بالعهد أدب رباني كبير، وخلق نبوي حميد وسلوك إسلامي نبيل، وأمر الله به في كتابه الكريم.

 

فقال تعالى ” وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها” وقد جعل الله صاحبها مسؤولا عنها يوم القيامة فقال تعالى ” وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا” وإن ما ينشئه الناس بينهم من عقود وعهود ووعود ليس كلاما إنشائيا، ولكنها قيم ومبادئ لا يجوز بحال من الأحوال نكثها وإخلافها، ولو أدى ذلك إلى الإضرار به وإيقاع الأذى، ولو كان فيه حتفه وقطع رقبته، ولذا يقال “وعد الحر دَين” ولذلك كان في مقدمة أولئك الوافين بالعهود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا الخليل إبراهيم جاء وصفه في القرآن الكريم نديا رطبا بهذه الصفة الجليلة، حيث قال تعالى ” وإبراهيم الذى وفى” نعم، وفى حين ابتلاه الله بكلمات من الأمر الإلهي فأتمهن.

 

وفى حين قدم ولده إسماعيل قربانا تنفيذا لأمر الله تعالى، وفى حينما ألقي في النار فصبر ابتغاء مرضاة الله وثباتا على دين الله تعالى، وكان الوفاء بالوعد صفة إسماعيل عليه الصلاة والسلام حينما عطر الله ذكره فقال تعالى “واذكر فى الكتاب اسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا” وانظر إلى تقديم هذه الصفة الكريمة على الأخبار بأنه رسول نبي، فإنها صفة حينما يفقدها البشر يلتحقون بعالم الوحوش الذين لا يعيشون إلا في الغابات، وإن الوفاء أولا قيمة إيمانية قبل كل شيء.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار