مراة ومنوعات

الدكروري يكتب عن حضور الطفل المسجد

الدكروري يكتب عن حضور الطفل المسجد

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إنه يمكن للوالد أن يحمل طفله معه إلى المسجد في صلوات الجماعة، ويأمره بالمكوث هادئا، وعدم اتخاذه ملعبا أو التشويش على المصلين، ويمكن للأب أن يعطي ابنه شيئا يتلهى به، وإن حضور الطفل المسجد وشهوده الجماعات له فوائد ثقافية عديدة للطفل، منها بث المبادئ وتعاليم الإسلام في نفس الطفل منذ الصغر، فهو يشهد صلوات الجماعة، ويرى ما فيها من وقوف الناس جميعا جنبا إلى جنب يناجون الله تعالى، لا فرق بين غني وفقير، أو رفيع ووضيع، أو كبير وصغير، الكل أمام الله تعالى سواسية، كما أنه يتعلم الأخوة الإيمانية تعليما عمليا عن طريق حب المسلمين المصلين بعضهم لبعض، وأخوتهم الصادقة.

 

وسؤالهم عن الغائب، وعيادة من مرض، ومساعدة من يحتاج، فيدرس بطريق عملية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى” وهذا هو الأصل فى المسلمين، وقد يقول قائل إن المسجد اليوم ليس كما كان في السابق، والمسلمون اليوم يصلون ويذهب كل إلى حال سبيله، وليس فيهم من يسأل عن صاحبه، نقول نعم كثيرون هكذا، لكن هناك قلة لا زالت تحافظ على تلك الأمور، ولعلها مع التزامنا نحن بتلك المبادئ وغرسها في أطفالنا تصبح الكثرة إن شاء الله كذلك، والخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.

 

وإن تعود الطفل على ارتياد المسجد وألفته به، فإن لم يتعود الطفل على ارتياد المسجد منذ الصغر، سيكون من الصعوبة بمكان عليه تعوده في المستقبل في شبابه، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله “ورجل قلبه معلق بالمساجد” فالرجل الذى يعتاد الذهاب إلى المسجد مشهود له بالإيمان، وما أجمل أن يتعلق قلب الصبي وعقله بالمسجد والأذان، فحين يسمعه ما يلبث إلا أن يلبي داعي الله، وربما كان هذا سببا للأذان فى أذن المولود حين يولد، حتى يكون أول ما يسمعه الأذان حتى يطرد الشيطان عنه، وذلك لأن الشيطان إذا سمع الأذان ولى وله ضراط، وإن حضور الطفل دروس العلم فى المسجد وحلقات تحفيظ القرآن.

 

وفى هذا ثقافة دينية للطفل، أيضا دخوله مكتبة المسجد وتزوده بما فيها من قصص للقرآن الكريم، وكتب للسيرة، والمغازى، والتاريخ الإسلامى، ونحوها، وينبغى أن تشمل مكتبة المسجد على كتب تناسب أعمار الطفل المختلفة، كما أن حضور الطفل خطبة الجمعة وهى الدرس الأسبوعى المفروض على المسلمين جميعا وشعور الطفل بوحدة المسلمين وتجمعهم وقوتهم، ووحدتهم، كل هذا يغرس في نفس الطفل الكثير من المبادئ التي يصعب عليه تعلمها نظريا لأنها أمور علمية، وإن تعود الطفل ارتياد المسجد سوف يدفعه إلى البعد عن أصدقاء السوء، والبعد عن مواطن الشبهات، وعن اقتراف المحرمات.

 

والبعد عن الانحراف بكل وسائله، ومصاحبة الأخيار والصالحين ومن ينفعه في الدنيا والدين، وبالنسبة للأب على وجه الخصوص، فإن لوجوده عظيم الأثر في حياة الطفل، ولا يقصد بكلمة وجوده أن يراه الطفل فقط دون أن يكون له أي دور فعّال في تنشئة وتقويم الطفل، ومعاقبته إذا لزم الأمر، ومن المعلوم أن حنان الأب يجنّب الطفل الشعور بالقلق والخوف، ويزيد من إحساسه بالثقة بالنفس وتقدير الذات، ويحدّ من شعوره بالعدائية.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار