المقالات

الدكروري يكتب عن رقي الشريعة الإسلامية

الدكروري يكتب عن رقي الشريعة الإسلامية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد بلغ من تمدن الشريعة الإسلامية ورُقيها أنها أمرت باستئذان الأطفال عند الدخول على آبائهم أو أمهاتهم في ثلاثة أوقات قد يكون الأب والأم فيها متخففين من ملابسهما، أو يكونان في وضع لا يحسن بالأطفال أن يروهما فيه، فقال تعالى فى سورة النور ” يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيره ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم” وقد جعلت الشريعة الاستئذان ثلاث مرات، فإن أذن للشخص وإلا رجع، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” الإستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع” ويقاس عليه طرق الباب، ودق الجرس يكون أيضا ثلاث مرات، فإن لم يفتح بعد الثلاث، فليعلم الطارق أنه مشغول لا يستطيع مقابلته.

أو أنه على حال لا يتمكن من الخروج إليه، وعندئذ يحسن الانصراف على أمل اللقاء في وقت آخر، إذا الاستئذان وطرق الأبواب ليس مطلقا، فيظل الطارق يطرق الباب حتى يوقظ النائم، ويزعج الهادئ، ويشوش على الناس أوقاتهم، فهذا ليس من التمدن والرقي في شيء لذلك كان التحديد بثلاث في غاية الحكمة، وتمام الرقي، وعندما يطرق الطارق باب غيره، فيستحسن له أن يقف يمينا أو شمالا، ولا يقف مقابل الباب، حتى لا يهتك ستر البيت، أو تقع عينه على العورات التي يأنف صاحب البيت أن ينظر إليها أو يطلع أحد عليها، فعن عبدالله بن بسر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول السلام عليكم، السلام عليكم” ولكن كيف تحمي الوطن؟

وكيف يستطيع الإنسان أن يعيش على أرض دون أن يحميها ويكون عونا في المحافظة عليها، وهل حماية الوطن هي واجب وطني فقط؟ وإن الدفاع عن الوطن لا يكون واجبا وطنيا بل هو واجب شرعي ديني فالأرض هي شرف الإنسان وعرضه، وإن حماية الوطن لا تكون فقط من خلال حمل السيف والوقوف على أعتاب الأرض فقط بل حماية الوطن تكون من خلال الشعور بالمسؤولية تجاه الذات ثم العائلة ثم الوطن بأكمله، فلو أصلح الإنسان سريرته لاستطاع أن يحمي وطنه بحيث لا يتآمر عليه ولا يكون خائنا ولا غشاشا ولا كاذبا، ولو أصلح الإنسان عائلته وبدأ كل إنسان بالمحيط الذي حوله لأسهم في حماية الوطن، إذ مواطن الضعف البشري هي التي تجعل الوطن ضعيفا في عين الأعداء.

فالذي تسول له نفسه أن يبيع أرضه من أجل حفنة من الدراهم للأعداء سيكون قد باع شرفه ومبادئه وإخلاصه، وإن الإنسان والوطن هما وجهان لعملة واحدة فلو صلح الأول لصلح الثاني ولكن لو فسد لما كان الوطن إلا فاسدا يأنف الناس من العيش فيه، ولكن ماذا لو تطلب الوطن أن يضحّي الإنسان له بروحه فهل سيفعل ذلك؟ نعم إنه لا بد له أن يفعل ذلك لأنه لو خنع في أول الأمر وسلم أرضه للآخر فإنّه سيعيش إلى آخر عمره وهو يجني الحنظل من أفعاله تلك، ولكن لو وقف من المرة الأولى صنديدا مدافعا عن كرامته وكرامة أهله ووطنه ولو مات لكان عظيما في عين نفسه ولسطر التاريخ اسمه يتغنى الأبناء به ويكون مثالا للشرف يُحتذى به، فالوطن هو أكبر من أرض يحميها بضع من الناس ويضيعها آخرون.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار