أخبار ومقالات دينية

الدكروري يكتب عن لا يعرفون الله إلا في رمضان

جريدة موطني

الدكروري يكتب عن لا يعرفون الله إلا في رمضان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إياكم أن تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، بئس القوم، قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، فإذا انسلخ رمضان كان عيدهم إضاعة للواجبات، ونوم عن الصلوات، ومقارفة للمعاصي والمنكرات، يا هؤلاء إن كان الله تقبل منكم فليس هذا بفعل الشاكرين وإن كان الله لم يتقبل منكم فليس هذا بفعل الخائفين، ويا هؤلاء ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد، فكم هي المعاصي والمنكرات التي يقع فيها المسلمون في العيد، فمنها إضاعة الصلوات، وشرب المسكرات والمخدرات، والعكوف على القنوات الفضائيات، والمواقع، التي تبث الأفكار الضاله المنحرفة المفسدة للدين، ومنها الإسراف في بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى.

وحرى أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والمساكين والمحتاجين، وما أكثرهم، وما أحوجهم، ومنها خروج بعض النساء متبرجات بزينة، متنقبات أو سافرات، ومن المعلوم أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الرجال متبرجة متزينة متعطرة، حتى لا تحصل الفتنة منها وبها، فقال صلى الله عليه وسلم” أيما امرأة استعطرت، فمرت على القوم، ليجدوا ريحها فهي زانية ” رواه أحمد، وعلى الرجل المسلم أن يحذر من الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء، ومصافحة المرأة الأجنبية، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال” لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ” رواه الطبرانى والبيهقى، فإن العيد على الأبواب.

فإلى كل صائم وصائمة أوجه هذه العبارات، لعل الله تعالى أن يكتبها فى ميزان الحسنات، أقول وأنتم تشترون لأولادكم وبناتكم ملابس العيد، وحلويات العيد، تذكروا ذلكم الطفل اليتيم، الذى ما وجد والدا يشترى له ملابس العيد، ويبارك له بالعيد، ويقبله، ويمسح على رأسه، قتل أبوه في جُرح من جراح هذه الأمة، وتذكروا تلكم الطفلة الصغيرة، حينما ترى بنات جيرانها يرتدين الجديد، وهي يتيمة الأب، إنها تخاطب فيكم مشاعركم، وأحاسيسكم، إنها تقول لكم أنا طفلة صغيرة، ومن حقى أن أفرح بهذا العيد، نعم، من حقى أن أرتدى ثوبا حسنا لائقا بيوم العيد، من حقي أن أجد الحنان والعطف، أريد قبلة من والدى، ومسحه حانية على رأسى، أريد حلوى، ولكن السؤال المر الذى لم أجد له جوابا حتى الآن هو أين والدى؟ أين والدى؟

فقدموا لأنفسكم، واجعلوا فرحة هذا العيد المبارك تعُم أرجاء بلادنا وبيوتنا، وإن من أعظم الجرم وإن من أكبر الخسران أن يعود المرء بعد الغنيمة خاسرا وأن يبدد المكاسب التي يسرها الله عز وجل في هذا الشهر الكريم، وأن يرتد بعد الإقبال مدبرا وبعد المسارعة إلى الخيرات مهاجرا وبعد عمران المساجد بالتلاوات والطاعات معرضا فإن هذه الأمور لتدل على أن القلوب لم تحيا حياة كاملة بالإيمان ولم تستنر نورها التام بالقرآن وأن النفوس لم تذق حلاوة الطاعة ولا المناجاة.

الدكروري يكتب عن لا يعرفون الله إلا في رمضان

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار