الرئيسيةمقالاتالفراغ الأعظم قسوة
مقالات

الفراغ الأعظم قسوة

الفراغ الأعظم قسوة

 

بقلم: وليد وجدي

 

الفراغ كلمة قد تبدو بسيطة، لكنها تحمل معاني كثيرة تختلف من شخص إلى آخر. فقد يكون الفراغ وقتًا لا يشغله عمل، أو مرحلة بعد بلوغ سن المعاش، أو فترة راحة طويلة بسبب المرض أو الإصابة أو ظروف الحياة المختلفة. وفي هذه الحالات يشعر الإنسان بالملل أو الحيرة، ويبحث عن شيء يملأ وقته ويمنحه الشعور بالنجاح 

 

لكن هناك نوعًا آخر من الفراغ، أشد قسوة وأعمق ألمًا، وهو الفراغ الذي يتركه الأحبة بعد رحيلهم. هذا الفراغ لا تملؤها الأيام ولا تعوض الكلمات، لأنه ناتج عن فقدان شخص كان جزءًا من تفاصيل حياتنا  وأحلامنا.

 

حين يفقد الإنسان أبًا أو أمًا، أخًا أو أختًا، صديقًا مخلصًا أو قريبًا عزيزًا، يشعر وكأنه جزءًا من روحه قد غاب. تمر الأيام وتستمر الحياة، وقد تفرض علينا الظروف لحظات من الفرح أو الانشغال، نبتسم لبعض الوقت نظن أن الألم قد هدأ، لكن ما إن يخلو الإنسان إلى نفسه حتى تعود الذكريات من جديد، ويعود معها ذلك الإحساس العميق لفقد.

 

إنها نعمة من الله سبحانه وتعالى أن يخفف عن القلوب بعض أحزانها، وأن يشغل العقول بأمور الحياة حتى لا يغرق الإنسان في بحر الألم. ولكن حين يعود العقل إلى استحضار الماضي، يتذكر الأيام الجميلة والوجوه التي كانت تملأ الحياة دفئًا وسعادة، يشعر بمرارة ذلك الفراغ الذي تركه الراحلون.

 

الفراغ الأعظم قسوة ليس فراغ الوقت، بل فراغ المكان الذي كان يشغله شخص نحبه. هو ذلك المقعد الخالي، والصوت الذي غاب، والذكريات التي لا تموت. إنه ألم لا يشعر به إلا من فقد عزيزًا كان يمثل له السند والأمان الرفقة.

وتبقى الابتسامة المكسورة بالدموع هي أصدق تعبير عن الفقد، فكم من إنسان يبتسم أمام الناس بينما يختبئ خلف تلك الابتسامة بحرٌ من الأحزان. يشارك الآخرين أفراحهم، ويواصل حياته كأن شيئًا لم يتغير، لكن في أعماقه جرح لا يراه أحد، وحنين لا يهدأ إلى من رحلوا وتركوا فراغًا لا يملؤه أحد.

فالدموع ليست دائمًا ضعفًا، بل هي لغة القلب حين يعجز عن الكلام، وحين تشتد عليه الذكريات. وما أقسى أن يضحك الإنسان بوجهٍ مبتسم وقلبٍ يعتصر الشوق، فتكون ابتسامته مكسورة بالدموع، يخفي بها ألم الفراق، ويستعين بالصبر على قسوة الغياب.

رحم الله من فارقنا، وجعل لقاءنا بهم في جنات النعيم، حيث لا فراق ولا حزن ولا دموع

 

الفراغ الأعظم قسوة

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *