الرئيسيةمقالاتشبح الصفقة الكبرى
مقالات

شبح الصفقة الكبرى

شبح الصفقة الكبرى

هل تعيد واشنطن وبكين رسم خريطة الشرق الأوسط من خلف الستار؟

 

كتب/ أيمن بحر

 

تصاعدت حالة القلق داخل الأوساط السياسية والإعلامية فى إسرائيل مع الحديث المتزايد عن احتمالات وجود تفاهمات غير معلنة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرئيس الصيني شى جين بينغ بشأن ملفات النفوذ الدولي وفي مقدمتها الشرق الأوسط وتايوان وسط مخاوف إسرائيلية من أن تتحول المنطقة إلى جزء من صفقة دولية كبرى تعيد توزيع النفوذ العالمي بين واشنطن وبكين

 

التقارير والتحليلات الصادرة داخل إسرائيل خلال الساعات الأخيرة كشفت عن حالة ترقب شديدة تجاه أي تقارب محتمل بين الولايات المتحدة والصين خاصة مع تزايد الحديث عن رؤية أمريكية جديدة تقوم على إدارة الصراعات الدولية بمنطق المصالح المباشرة والصفقات السياسية وليس بمنطق التحالفات التقليدية طويلة المدى

 

ووفقا لتحليلات إسرائيلية فإن المخاوف تتركز حول احتمال قيام الصين بلعب دور أكبر في تهدئة التوتر مع إيران مقابل حصول بكين على مساحة أوسع للتحرك في الملف التايواني دون صدام مباشر مع واشنطن وهو ما تعتبره تل أبيب تحولا خطيرا قد ينعكس على موازين القوى في المنطقة بالكامل

 

الدوائر الإسرائيلية ترى أن الصين لا تعتمد على القوة العسكرية المباشرة من أجل توسيع نفوذها بل تتحرك عبر الاقتصاد والاستثمارات والبنية التحتية والتكنولوجيا وهو ما منحها حضورا متزايدا داخل الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة وجعلها قادرة على بناء نفوذ طويل الأمد بعيدا عن صخب المواجهات العسكرية

 

كما حذرت بعض التحليلات من أن أي تسوية أو تهدئة مستقبلية مع إيران قد تمنح الصين فرصة أكبر للدخول إلى الداخل الإيراني تحت عنوان إعادة الإعمار والاستثمار وهو ما قد يحول طهران إلى نقطة ارتكاز استراتيجية لبكين داخل المنطقة ويمنحها نفوذا متقدما في قلب الشرق الأوسط

 

وتخشى إسرائيل أن يؤدي أي تفاهم أمريكي صيني واسع إلى إعادة صياغة أولويات واشنطن في المنطقة بما قد يغير طبيعة الضغوط المفروضة على إيران ويعيد ترتيب التحالفات السياسية والعسكرية بصورة مختلفة تماما عما كان سائدا خلال العقود الماضية

 

وفي ظل هذه التحولات المتسارعة تتزايد التساؤلات حول مستقبل النظام الدولي وما إذا كان العالم يتجه بالفعل إلى نهاية مرحلة القطب الواحد وبداية نظام عالمي متعدد الأقطاب تتقاسم فيه القوى الكبرى مناطق النفوذ والمصالح الاستراتيجية

 

ويرى مراقبون أن ما يجري حاليا قد لا يكون مجرد توتر سياسي عابر بل بداية لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة الدولية حيث لم تعد الحروب وحدها هي الوسيلة الأساسية للسيطرة بل أصبحت الاتفاقات الاقتصادية والتحركات الهادئة قادرة على تغيير خريطة النفوذ العالمي دون إطلاق رصاصة واحدة

 

ويبقى السؤال المطروح بقوة داخل دوائر السياسة الدولية هل يشهد العالم بالفعل نهاية الهيمنة الأحادية الأمريكية أم أن ما يحدث لا يزال في إطار التوقعات والتحليلات السياسية التي لم تتحول بعد إلى واقع كامل المعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *