” شهادة ترشيح ” للأستاذة الدكتورة الليبية اد / آمال ميلاد زريبة
” لجائزة المرأة الملهمة”
——————————

أتشرف أنا الناقد الكاتب الأديب المصري / سيد جمعه
بأن أضع بين يدي اللجنة الموقرة هذه الشهادة في حق الأستاذة الدكتورة آمال ميلاد زريبة، أستاذة التربية الفنية بجامعة طرابلس، إيمانًا مني بأنها تمثل واحدًا من النماذج العربية المضيئة التي جعلت من الفن رسالة، ومن المعرفة مسؤولية، ومن الإبداع مشروعًا حضاريًا يتجاوز حدود المهنة إلى آفاق بناء الإنسان .
لقد استطاعت الدكتورة آمال، عبر مسيرة علمية وفنية ثرية، أن تؤسس تجربة متفردة جمعت بين صرامة البحث الأكاديمي وحرية الرؤية التشكيلية، فنسجت بخبرة واقتدار خيوطًا واصلة بين قاعات الدرس وفضاءات الإبداع، وبين النظرية والتطبيق، لتؤكد أن التربية الفنية ليست مقررات تُدرَّس، بل منظومة قيم تُغرس، ووعي جمالي يُبنى، ورسالة ثقافية تتجدد مع كل جيل .
ولم يكن حضورها مقتصرًا على الجامعة، بل امتد إلى المشهد التشكيلي والإعلامي والثقافي، حيث أسهمت في تقديم الفن بوصفه لغة للحوار الإنساني وجسرًا للتواصل الحضاري. وقد حملت أعمالها ورؤاها ملامح الهوية العربية، وشاركت بها في محافل عربية ودولية، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي هو القادر على الجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الانتماء والكونية
ولعل أبرز ما يميز شخصيتها أنها لم تنظر إلى التعليم باعتباره نقلًا للمعرفة، وإنما عدّته فعلًا تنويريًا يوقظ الحس الجمالي، ويصنع الإنسان القادر على قراءة العالم بعين الفنان ووعي المفكر. لذلك جعلت من المعارض الفنية فضاءات للحوار، ومن الكلمة والإعلام الثقافي وسائل لترسيخ الذائقة البصرية، وتجديد الوعي، وتعميق الإيمان بأن الثقافة هي الحصن الأمتن في مواجهة التحديات والتحولات
وفي مسيرتها الإنسانية تجلت صورة المرأة العربية الملهمة؛ تلك التي تقود بالفعل لا بالشعار، وتؤمن بأن النجاح الحقيقي يقاس بعدد من صنعتهم، لا بعدد ما حققته لنفسها. فكانت مع طلابها مرشدة، وداعمة، وملهمة، تبث فيهم الثقة، وتفتح أمامهم آفاق التجريب والابتكار، حتى غدت تجربتها التربوية امتدادًا طبيعيًا لتجربتها الفنية.
إن الأستاذة الدكتورة آمال ميلاد زريبة لم تبنِ اسمًا شخصيًا فحسب، بل أسهمت في بناء مشروع ثقافي وجمالي ترك أثره في محيطها الأكاديمي والفني، ورسخ حضورًا يليق بالمبدعة العربية التي آمنت بأن الفن أحد أهم روافد بناء المجتمع وصيانة هويته
ومن هنا، فإن ترشيحها لنيل جائزة المرأة الملهمة لا يمثل احتفاءً بمسيرة حافلة بالعطاء فحسب، وإنما هو احتفاء بقيمة العلم حين يتحد بالإبداع، وبقيمة الفن حين يصبح رسالة إنسانية، وبقيمة المرأة التي استطاعت أن تجعل من تجربتها منارة تهتدي بها الأجيال .
ولذلك، فإن منحها هذه الجائزة سيكون تكريمًا لمسيرة استثنائية أثرت الحياة الأكاديمية والثقافية والفنية، كما سيكون تأكيدًا على أن المجتمعات التي تكرم مبدعيها إنما تؤسس لمستقبل أكثر إشراقًا وجمالًا. والدكتورة آمال ميلاد زريبة جديرة بهذا التقدير، بما قدمته من عطاء متواصل، وبما تركته من أثر سيظل حاضرًا في ذاكرة الثقافة العربية، شاهدًا على تجربة آمنت بأن الجمال ليس ترفًا، بل طريقًا إلى بناء الإنسان .
ســيــد جــمــعــه
ناقد تشكيلي وأديب
مصر
19 / 7 / 2026 م

