الرئيسيةمقالاتفأين لنا من هذا؟
مقالات

فأين لنا من هذا؟

فأين لنا من هذا؟

بقلم: وليد وجدي

 

فأين نحن من هؤلاء الذين أثقلتهم الحياة، وضاقت بهم السبل، وأصبحوا يبحثون عن أبسط حقوقهم فلا يجدونها إلا بعد معاناة؟

 

أين نحن من المواطن البسيط الذي يقف بالساعات في طابور طويل، ينتظر خدمة قد تكون حقًا أصيلًا له، لا منّة من أحد؟

هل نرى معاملة آدمية حقيقية داخل الجهات المختصة، كالصحة والتعليم وخدمة المواطنين؟

للأسف، كثيرًا ما تغيب تلك المعاملة، ويغيب معها الشعور بالمسؤولية.

 

ولكن، هل الخطأ كله يقع على عاتق الدولة؟

أم أن الحقيقة المؤلمة تكمن في بعض الأفراد من داخل نفس المجتمع، ممن فقدوا الإحساس بقيمة الدور الذي يقومون به، فتعطلت مصالح الناس، وضاعت حقوقهم بين الإهمال واللامبالاة؟

 

أين الإخلاص في العمل الذي هو أساس بناء الأمم؟

أين الضمير في التعليم الذي يصنع الأجيال؟

أين الرحمة في منظومة الصحة التي خُلقت في الأصل لإنقاذ الإنسان لا لإرهاقه؟

 

لقد أصبح السعي وراء المكاسب غير المشروعة عند البعض طريقًا مختصرًا، ولو كان على حساب تعب البسطاء وحقوقهم، وهنا تكمن الكارثة الحقيقية… حين يتحول صاحب الخدمة إلى عبء على من يخدمه.

 

كن بصيرًا…

فأنت لست مجرد موظف يؤدي عملًا روتينيًا، بل أنت شريك أساسي في بناء مستقبل هذا الوطن.

كل توقيع منك، كل كلمة، كل تعامل… إما أن يبني إنسانًا أو يهدمه.

 

وإلى السادة الأفاضل، من نطلق عليهم “ملائكة الرحمة”…

أين الرحمة في بعض المواقف؟

أين اللين في التعامل مع مريض أنهكه الألم قبل أن يصل إليكم؟

كونوا كما سُميتم… ملاذًا ورحمة، لا بابًا مغلقًا يزيد من معاناة الناس.

 

تذكروا أن المواطن الذي يقف أمامكم ليس خصمًا،

بل هو إنسان بسيط، يحمل همومه فوق كتفيه، ويبحث فقط عن حقه في حياة كريمة.

 

لقد أصبحت الحياة صعبة على فئات كثيرة من المجتمع،

وأصبح البسيط يحارب يوميًا من أجل لقمة العيش، ومن أجل تعليم أبنائه، ومن أجل علاج قد ينقذ حياته.

فهل نرى ذلك بوضوح؟

أم أن الروتين، والتكرار، وضغط العمل، قد حجب عنا رؤية الحقيقة؟

 

إلى كل من يعمل في موقع خدمة للمواطن:

كن رحيمًا…

كن صبورًا…

كن إنسانًا قبل أن تكون موظفًا.

 

انظر إلى وجوه المنتظرين،

إلى أعينهم التي امتلأت بالإرهاق،

إلى صبرهم الذي طال…

ولا تجعلهم يشعرون بأنهم عبء.

 

كلمة طيبة قد تُخفف عنهم الكثير،

وتعاون بسيط قد يُنهي معاناة طويلة.

 

تذكر دائمًا…

أنك لست فوق الناس، بل أنت منهم،

وأن موقعك ما هو إلا أمانة،

وأن العدل في التعامل هو أساس الثقة بين المواطن والدولة.

 

فلا تكن سُلطة تُرهقهم،

بل كن يدًا تُعينهم،

ولا تكن سببًا في تعقيد حياتهم،

بل كن مفتاحًا لتيسيرها.

 

فأين لنا من هذا…؟

سؤال نطرحه اليوم،

على أمل أن نجد له إجابة في ضمائر لم تمت بعد،

وفي قلوب ما زالت تعرف معنى الرحمة والإنسانية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *