الرئيسيةمقالات( قراءة ) في كتاب “أنامل مبصرة” للكاتبة المغربية سعاد ثقيف بقلم الكاتب / نورالدين بن شقرون
مقالات

( قراءة ) في كتاب “أنامل مبصرة” للكاتبة المغربية سعاد ثقيف بقلم الكاتب / نورالدين بن شقرون

( قراءة )
في كتاب “أنامل مبصرة” للكاتبة المغربية سعاد ثقيف
بقلم الكاتب / نورالدين بن شقرون

هناك سؤال بقي عالقا لسنوات عدة لدى الفنانين التشكيليين، والمتعلق
في كيفية إشراك المكفوفين وضعاف البصر ومساعدتهم على اكتشاف اللوحات المعروضة.
بمعنى آخر، هل هناك طريقة لقراءة هذه اللوحات وتصورها ؟
وبعد جهود عديدة تمكن فنانون مهتمون بهذا النوع من المبادرات الإنسانية من حل هذه الإشكالية ومنهم الفنانة والكاتبة الإعلامية سعاد ثقيف.
الحل يتمثل في السماح للمكفوفين وضعاف البصر بقراءة اللوحات عن طريق اللمس.
وهكذا بدأت حلقات هذه السلسلة الإنسانية من خلال ابتكارأعمال ثلاثية الأبعاد تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية مشاركة الإنسان المبصر اكتشاف جمال فن التشكيل والرسم بصفة عامة.
وكان لابد من إشراك المتطوعين المبصرين بخوض هذه التجربة وهم معصوبي الأعين وذلك لإدراك صعوبة العمل التصويري بمجرد اللمس.
وما دمنا بصدد تحليل وقراءة الاصدار الجديد أنامل مبصرة، فلابد أن نرسم صورة ذاتية لصاحبة هذا المنجز الأول من نوعه في بلدان المغرب العربي.
وهو عمل ميز المبدعة سعاد ثقيف على العديد من التشكيليين
وهذه نمادج من هذا العمل المتميز:

* لوحة زخرفة حلم
مقاس 50/45 سم، باستخدام تقنية الدانتيل الأكريليك، تعكس حماس الفنانة لتنويع تقنياتها من خلال استخدام أدوات مختلفة يمكن تكييفها وإنشاء نقوش تمثيلية على القماش.
* لوحة “الفكرة المفقودة”
عمل استخدمت فيه سعاد تقيف “عُقَدْ” الصابرة، أي سلسلة من عقد هذا الخيط الصلب والمرن، وهو تمثيل نكتشف فيه بلمسة بسيطة هذا الانخفاض في كثافة “العُقَد” كلما ابتعدنا عن الرأس.
الهدف هو جعلنا نفهم أن الفكرة التي تم إنشاؤها في الأعلى تتدهور تدريجياً إلى أن تضيع في الاسفل
ابتكار ذكي للغاية لإشراك المكفوفين وضعاف البصر في قراءة جداول كهذه.
* وأعمال أخرى:
الشجرة الخالدة
الحلي الأصيل
نجوم من بعيد
أسرار القلب
عاصفة رملية
الأيام الخوالي
* وطائر الأمل، وهو أكريليك على قماش 30/50 سم، منحوتات فى عجينة السيراميك، لوحة ورسالة أمل موجهة لكل كفيف أو ضعيف البصر، أنه بالإرادة يستطيع قراءة أعمال مثل أعمال رسامتنا سعاد تقيف.
وتشكل هذه النماذج بوصلات حقيقية ترشد الجمهور في المنعطفات والمتاهات المظلمة قبل أن يتمكن من قراءة اللوحات اعتماداً على مجرد اللمس.
وبالتالي، فإن النسخ الفنية ثلاثية الأبعاد المصممة خصيصًا للمكفوفين أو ضعاف البصر هي ابتكار يتيح للفن أن يكون في متناول الجميع مع نشر الوعي بين عامة الناس بضرورة المشاركة في عمليات المحاكاة مع عصب الأعين وإعطاء الحرية الكاملة للاحساس بمجرد اللمس قصد اكتشاف العمل قبل قراءته بصريًا، وهي طريقة ومبادرة لإخراج هذه الفئة الاجتماعية من العزلة ومشاركتنا في الإحساس بجمال هذا العالم.
فإذا احتفظ المتطوع المبصر بميزة تصور العمل بعد إزالة العصب عن عينيه، فإن غير المبصر وضعاف البصر سيحتفظون بالفكرة التي ابتكروها باللمس.
ومن هذا المنطلق ولتسهيل فهم العمل، نطلب قراءته من الأعلى إلى الأسفل، مع التركيز على كل التفاصيل المورفولوجية (النتوء، المجوف، وما إلى ذلك)، ومن اليسار إلى اليمين قصد تأطير البعد الفكري للعمل.
بالطبع، سيكون هناك دائمًا بعض اللوحات التي يصعب قراءتها باللمس، مثل الأعمال التي تحتوي على الكثير من التفاصيل، لكن اللوحات الغير معقدة تبقى قابلة للقراءة بهذه الطرق المبتكرة .
لذا فإن اللوحات ثلاثية الأبعاد تمثل فرصًا للمكفوفين وضعاف البصر؛ ولقد بدأ بعض الباحثين في تكييف بعض الأعمال الكبيرة مثل أعمال بيكاسو
وتحويلها إلى ثلاثية الأبعاد وهذا في حد ذاته تطور غير مسبوق في هذا المجال.
أنامل مبصرة لسعاد ثقيف، هو الأول من نوعه في المغرب العربي وهو تحدٍ كبير وعمل سيسيل الكثير من الحبر لا محالة. مراكش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *