الرئيسيةمقالاتلا تجوز التضحية بالعوراء
مقالات

لا تجوز التضحية بالعوراء

لا تجوز التضحية بالعوراء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

جاء عن الهدي والأضاحي وعن أحكامها وشروطها وكيفيتها الكثير، ولقد قال العلماء لا تجوز التضحية بالعوراء، ولا العمياء، ولا يجوز التضحية بالشاة التي قطعت أذناها، وكذلك مقطوعة الأذن، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى بعضباء الأذن، والقرن، والأعضب النصف فما فوقه، إذا ذهب أكثر من النصف، وكذلك لا يضحي بمقطوعة الذنب، وأما التي لا ذنب لها بأصل الخلقة فلا بأس، ولا يضحي بمقطوعة الألية، ولا بأس بالتي لا ألية لها أصلا، وتكره التضحية بمشقوقة الأذن، المدابرة، والشرقاء، والمقابلة، والخرقاء التي في أذنها خرقا، وكذلك التي ذهبت قطع من مقدمة الأذن، وقطع طرفه، ومن مؤخره، وشقه، وثقبه، فتكون سليمة، وأما هذه الأشياء فمكروهة في الأضحية، ولو اشترى أضحية خالية من العيوب، ثم طرأ عليها عيب دون تقصير منه فلا يكلف بشراء أخرى، لما في ذلك من المشقة، وتذبح بعد طلوع الشمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد دخول وقت صلاة الأضحى. 

 

ومرور وقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين بالنسبة لأهل البوادي الذين لا صلاة عيد لديهم، فيقدرون هذا بمرور وقته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا” ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهل ليس من النسك في شيء، ويمتد وقت الذبح إلى نهاية أيام التشريق، هذا إختيار بعض العلماء، يوم العيد، وثلاثة أيام بعده، فهي أربعة أيام عند بعضهم وثلاثة عند آخرين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “كل أيام التشريق أيام ذبح، وقال أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ” وقال ابن القيم رحمه الله “إن الأيام الثلاثة تتفق في كونها أيام منى وأيام تشريق ويحرم صومها، ويشرع التكبير فيها” فهي إخوة في هذه الأحكام فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع، فمغرب يوم الثالث عشر من ذي الحجة على هذا القول آخر وقت للذبح، وأفضل وقت اليوم الأول بعد فراغ الناس من الصلاة والإمام من الخطبة. 

 

وإن الأفضل من الأضاحي جنسا، كما قال بعض العلماء الإبل، وقال بعضهم الكبش، والأفضل من الأضاحي صفة الأسمن، والأكثر لحما، والأكمل خلقة، والأحسن منظرا، فبدلا من أن يتباهوا بملكات الجمال في البهائم، فليرونا الأحسن منظرا في الأضاحي، وأفضل الأضاحي لونا، وقال النووي رحمه الله البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، وهي التي لا يصفو بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أبيض، وبعضها أسود، ثم السوداء، وقال ابن قدامة رحمه الله “والأفضل في الأضحية من الغنم في لونها البياض” ويدل على ذلك ما ورد في حديث أنس بن مالك “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده” وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله “الأملح هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر” وقد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشا ينظر في سواد، أي ما حول عينيه أسود، ويبرك في سواد، أي ما حول ركبتاه أسود، ويطأ في سواد كذلك ما حول الأقدام. 

 

وكان الباقي أملح وهو الأبيض الذي قد اغبر شيئا ما، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بواحدة عنه وعن آل بيته، فيسعك أنت وأهل بيتك واحدة من الأحياء والأموات، ويجوز أن يضحي بأكثر من واحدة، ولكن لا لتباهي، ولا للتفاخر بهذا، وإنما ليطعم هو وأهل بيته، وكذلك يتصدق، ويهدي منها، تتسع البقرة والبدنة لسبعة، وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد، وهكذا وردت الأدلة، وينبغي لمن أراد أن يضحي أن يطلب الإخلاص، ويبتغي وجه الله تعالى، وهو الذي يلتزم بالإمساك عن الشعر والأظفار، ولا يخرجه من ذلك أن يوكل فإن الذي يلتزم هو صاحب الأضحية الذي دفع ثمنها، هو صاحبها الذي يملكها، التي هي ملكه، ولا يلزم الحكم الأهل، والأولاد، ولا الجزار، ولا الوكيل، وتساق إلى محل ذبحها سوقا جميلا، وهذا من رفق الشريعة، وأن يحد السكين قبل الذبح، ولا يحد السكين أمامها، ولا يذبح شاة أمام أخرى، ويضجع الغنم والبقر على جانبها الأيسر. 

 

وأما الإبل فتنحر قائمة على ثلاث قوائم معقولة الركبة اليسرى لكي تقع إذا نحرت، ويقول تعالى “فإذا وجبت جنوبها” أي طاحت “فكلوا منها” وهكذا يطعم البائس الفقير، ولابد من استقبال القبلة، والتسمية والتكبير، ويستحب أن يذبحها هو، أو يشهد ذبحها، ولا بأس أن يستعين بمن يعينه، وقد جاء عن أبي الخير أن رجلا من الأنصار حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجع أضحيته ليذبحها فقال لرجل “أعني على أضحيتي فأعناه” فقال ابن حجر وأعان رجل ابن عمر في بدنته، قال عمرو بن دينار “رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة، ورجل يمسك بحبل في رأسها وابن عمر يطعن” والتوكيل بذبحها للموثوقين من الجهات والهيئات لا بأس به، فقال القيرافي رحمه الله “كان الناس يتخيرون لضحاياهم أهل الدين” لأنهم أولى بالتقرب، فإن وكل تارك الصلاة استحب له الإعادة للخلاف في حل ذكاته.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *