لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ حين يصبح الشكر مفتاحًا لكل النعم
هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي

نحن لا نعيش بلا نِعَم … نحن نعيش بلا انتباه ….!
أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى نعمة جديدة ، بقدر ما يحتاج إلى أن يفتح عينيه ليرى النعم التي تحيط به كل يوم …!
نستيقظ صباحًا، فنبحث عمّا ينقصنا قبل أن نحمد الله على ما عندنا … نشكو ضيق الحال ، وننسى نعمة العافية … نشتكي من التعب ، وننسى نعمة القدرة على الحركة … نطلب المزيد ، وننسى أن بين أيدينا أشياء يتمنى غيرنا أمتلاكها ولو للحظة واحدة …!
نحن بارعون في عدّ ما فقدناه ، لكننا ننسى عدّ ما أنعم الله به علينا .
والحقيقة التي قد تؤلمنا جميعًا أن أكبر فقر قد يصيب الإنسان ليس فقر الجيب ، وإنما فقر القلب من الإحساس بالنعم .
قال الله تعالى:
«﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾
سورة إبراهيم: 7»
يا لها من آية تختصر فلسفة عظيمة في الحياة …!
اشكر … أزدك.
ليست الزيادة دائمًا مالًا أكثر ، ولا بيتًا أكبر ، ولا منصبًا أعلى ، ولا رصيدًا أثقل .
قد تكون الزيادة طمأنينة في القلب ، وصحة في الجسد ، وبركة في الرزق ، ومحبة في قلوب الناس ، وسترًا من الله ، وأبناءً صالحين ، وزوجة صالحة ، وصديقًا وفيًا ، وعائلة تجتمع حولك ، ونومًا هادئًا ، وصباحًا جديدًا لم يُكتب بعد .
الشكر ليس كلمة تُقال … بل حياة تُعاش
أن تقول: الحمد لله ، ثم تعيش ساخطًا على كل شيء ، فذلك لا يحقق المعنى الكامل للشكر .
الشكر الحقيقي أن تعرف صاحب النعمة ، وأن تعترف بفضله ، وأن تستعمل النعمة فيما يرضيه .
تشكر الله على المال ، فلا تجعله سببًا لظلم الناس .
تشكره على القوة ، فلا تستخدمها في أذية الضعفاء .
تشكره على العلم ، فلا تحوله إلى غرور .
تشكره على المكانة ، فلا تجعلها بابًا لاحتقار الآخرين .
تشكره على الصحة ، فهي رأس المال فتستعمل جسدك في الخير .
وتشكره على العمر ، فلا تضيّعه في الحقد والخصام والندم .
فالشكر ليس مجرد حركة لسان … الشكر موقف ، وسلوك، وأخلاق ، وأعتراف بالفضل .
كم من نعمة نعيشها وكأنها حق مكتسب؟
هل فكّرنا يومًا في نعمة أن نفتح أعيننا فنرى؟
في نعمة أن نسمع صوت من نحب؟
في نعمة أن نمشي على أقدامنا؟
في نعمة أن نجد في البيت من يسأل عنا؟
في نعمة أن نملك هاتفًا نتصل به بمن نحب؟
في نعمة الماء الذي نشربه؟
في نعمة الهواء الذي يدخل صدورنا دون أن ندفع ثمنه؟
في نعمة أن يمنحنا الله يومًا جديدًا رغم كل ما غقترفناه من أخطاء؟
هناك أناس ناموا بالأمس ولم يستيقظوا اليوم … وهناك من أستيقظ اليوم وهو يتمنى نعمة واحدة فقط من النعم التي نعيشها نحن دون أن نشعر بها .
لهذا ، لا تنتظر أن تفقد النعمة حتى تعرف قيمتها .
لا تنتظر المرض حتى تعرف قيمة الصحة .
لا تنتظر الفراق حتى تعرف قيمة الأحبة .
لا تنتظر الوحدة حتى تعرف قيمة العائلة .
لا تنتظر ضيق الرزق حتى تعرف قيمة اللقمة .
ولا تنتظر الموت حتى تدرك أن الحياة كانت في حد ذاتها أعظم هدية .
اللهم أجعلنا من الشاكرين
اللهم أجعلنا من الشاكرين لنعمك ، الذاكرين لفضلك ، المعترفين بكرمك .
اللهم لا تجعلنا ممن لا يرون إلا ما ينقصهم ، وينسون كل ما أعطيتهم .
اللهم أرزقنا قلبًا يرى النعمة قبل زوالها ، ولسانًا لا يفتر عن الحمد ، ونفسًا راضية بما قسمت ، وروحًا مطمئنة بحكمك .
اللهم لك الحمد على ما أعطيت ، ولك الحمد على ما منعت ، ولك الحمد على ما قضيت ، ولك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد إذا رضيت ، ولك الحمد بعد الرضا .
اللهم بارك لنا في أعمارنا ، وصحتنا ، وأهلنا ، وأرزاقنا ، وأيامنا ، واحفظ لنا من نحب ، وأشفِ مرضانا ، وأرحم موتانا ، وأقضِ حوائج المحتاجين ، وأفتح أبواب الخير لمن ضاقت بهم الدنيا .
وأجعلنا يا الله ممن إذا أُعطي شكر ، وإذا أبتُلي صبر ، وإذا أذنب أستغفر ، وإذا أُغلق في وجهه باب ، أيقن أن لك أبوابًا لا تُغلق .
وأخيراوليسأخرا : جرّب أن تقول «الحمد لله» بصدق …!
ربما لا تحتاج حياتك إلى معجزة جديدة …
ربما تحتاج فقط إلى أن تكتشف المعجزات الصغيرة التي تعيش بينها كل يوم .
أنظر حولك …
ستجد نعمًا لا تُحصى ، وأرزاقًا لا تُعد ، وأبوابًا فُتحت لك دون أن تطلبها ، وأخرى أُغلقت عنك لأن الله يعلم أنها ليست خيرًا لك .
فلا تجعل كثرة المطالب تُنسيك كثرة النعم .
ولا تجعل ما لم تحصل عليه يحجب عن عينيك ما حصلت عليه .
ولا تجعل مقارنة حياتك بحياة الآخرين تسرق منك نعمة الرضا .
قل : الحمد لله … والشكر لله … ثم أنظر كيف يتغير قلبك قبل أن تتغير ظروفك.
فليس الغنى أن تملك كل شيء …
الغنى أن تعرف قيمة ما تملك .
وليس الشكر أن تقولها مرة …
بل أن تعيش بها كل يوم .
وإذا سألك أحدهم يومًا: ماذا تملك؟
فلا تبدأ بعدّ المال والعقار والسيارات والمناصب …
قل ببساطة :
أملك نعمًا لا أستطيع عدّها ، وربًّا كريمًا لا أستطيع أن أوفيه حق شكره .
والغني وهو غَنِـي النفس وليس المال والجاه
ثم أرفع قلبك قبل لسانك وقل :
الحمد لله على كل نعمة ، والحمد لله على كل حال ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
اللهم أجعلني من الشاكرين لنعمك ، المحافظين عليها ، المستعملين لها في الخير … ولا تجعلنا نعرف قيمة نعمك بعد زوالها .
فمن شكر النعمة … حفظها الله ، ومن حفظها الله … فقد فاز بما لا يُقدّر بثمن.
الحمد_لله_على_كل_النعـم
#لئن_شكرتم_لأزيدنكم
#اللهم_اجعلنا_من_الشاكرين
#هنا_نابل 💬
مع خالص تحيات المعز غَنِـي .
كاتب وإعلامي من مدينة نابل.
عاشق الترحال وروح الاكتشاف.
لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ حين يصبح الشكر مفتاحًا لكل النعم

