🌤️ القاهرة 22°|🕌 الفجر 04:45 · الظهر 11:39 · العصر 14:42 · المغرب 17:03 · العشاء 18:22|💱 USD 54 · EUR 60 · GBP 72 · SAR 14 جنيه|🪙 عيار 24: 7٬057 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
ندوة “تاثير التكنولوجيا المستقبلية على فرص العمل للشباب والحد من البطالة” بجامعة السويسمن النيل سيُكتب مستقبل العالمفي لحظة من اللحظات اللي بتفضل محفورة في ذاكرة الوطنمحمد حسين: يشيد بجهود معلمي مدرسة العليقات الابتدائية خلال زيارتهالإمام علي يدافع عن عثمانبالصور والتفاصيل لحادث تصادم قطارين بمنطقة العياطالسيسي يوجه بسرعة استكمال قواعد بيانات الأزمات وتدبير مخزون استراتيجي لمواجهة الطوارئمديرية أوقاف البحيرة تفتتح الدورة التدريبية للعمال الجدد «دفعة الشيخ حسن العطار» بمسجد الجامعة الإسلامية بدمنهورمحافظ المنوفية ووزير الزراعة يبحثان تعظيم استغلال أصول الدولة ودعم التنمية الزراعيةمحافظ الجيزة يشهد تدشين كنيسة السيدة العذراء للأقباط الكاثوليك بزهراء أكتوبر الجديدةوزير الصحة يتابع استعدادات إطلاق المبادرة الرئاسية «نور صغير» للكشف المبكر وعلاج أورام الأطفالالملك الذي حج علي نفقته الخاصةصندوق مكافحة الإدمان يعلن ضبط 31 سائقا بحافلات مدرسية يتعاطون مخدري الحشيش والترامادول وإحالتهم إلى النيابة مصر وتركيا على خط واحد.. دبلوماسية هادئة لاحتواء التوتر في الشرق الأوسط وشرق المتوسطوزارة الداخلية تواصل ضرباتها المرورية.. ضبط أكثر من 102 ألف مخالفة خلال 24 ساعةوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج يلتقي وزير النفط والغاز الليبيقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302.. الميلاد القانوني لـ”الأونرواالمسجد قباء والتقوى سيرتهشكر النعمالملك أحمس الأَول
مقالات

ماذا لو فقدنا الجريدة؟

ماذا لو فقدنا الجريدة؟

منتصر صباح الحسناوي

لا تزال صورة ذلك الرجل الكبير حاضرة في مخيلتي، يحمل حزمة متنوعة من الجرائد ويزورنا كل صباح ليضع جريدة اعتاد والدي أن يبدأ بها يومه.
لا أعرف أين مضى ذلك الرجل ولا متى ترك والدي عادته، لكنني ما زلت أتذكر المشهد واليد التي تمتد إليها مع أول الصباح وصفحات تُفتح كأنها نافذة يومية على العالم.
الجريدة لم تمت بعد لكنها لم تعد تدخل حياتنا كما كانت، تراجع حضورها في صباحاتنا فيما كبر جيل كامل من دون أن يفتح صحيفة ورقية مرة واحدة، وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من حياة الناس.
الأشد خطورة أن هذا الغياب يحدث بصمتٍ من دون لحظة فاصلة نشعر معها بأن شيئاً مهماً قد انسحب من يومياتنا، قد يبدو الأمر تطوراً طبيعياً فرضته التقنية فالأخبار تصل إلى هواتفنا قبل المطابع والصور تنتشر خلال ثوانٍ والعالم كله أصبح في شاشة صغيرة لا تفارق أيدينا، غير أن المسألة تتجاوز سرعة وصول الخبر إلى الطريقة التي أصبحنا نعرف بها العالم.

الجريدة تصنع عادة يومية في القراءة، يفتحها القارئ من الصفحة الأولى ويمر بالسياسة والاقتصاد والثقافة والرياضة والإعلانات ثم يجد نفسه أمام موضوع لم يكن يبحث عنه لتقوده إلى مساحات جديدة في صفحاتٍ ترتبت وفق رؤية تحريرية تحاول أن تقدم ما يهم المجتمع وتمنحه صورة متكاملة عن يومه.

انتقل هذا الدور اليوم إلى الخوارزمية. وهي تراقب ما نجذب إليه وما نضغط عليه وما نطيل الوقوف عنده، ثم تعيد تقديمه لنا في أشكال متشابهة وهكذا أصبح لكل واحد منا عالمه الإخباري الخاص الذي تصنعه ميوله السابقة، وتتكرر داخله الاهتمامات نفسها، حتى تضيق المسافة بين ما نعرفه وما نحب أن نعرفه.

ومن هنا يتغير السؤال، فاختفاء الصحيفة الورقية يجري أمامنا فعلاً، لكن الأثر الأعمق يتعلق بما سيحدث للقراءة نفسها.
فالصحيفة تدرب القارئ على الصبر، وعلى متابعة الفكرة حتى نهايتها وعلى التمييز بين الخبر والرأي وبين التحقيق والتحليل وبين الحدث المهم والحدث العابر، كذلك الجريدة لم تكن تنتهي بانتهاء يومها، فما يُطبع فيها يبقى شاهداً عليه، ومع مرور الزمن تتحول أعدادها إلى ذاكرةٍ مفتوحة، يعود إليها الباحث والمؤرخ ليرى كيف كُتب الحدث يوم وقع، لتمثل بذلك مصدراً يمكن اعتماده بالبحث العلمي.
أما الشاشة فتدفع عشرات الموضوعات أمام العين في دقائق، فتتحول المعرفة إلى ومضات متلاحقة، يزاحم بعضها بعضاً قبل أن يجد طريقه إلى الذاكرة.

وقد نصل إلى وقت لا نسأل فيه أبناءنا إن كانوا يقرأون الجريدة لأنهم ببساطة لم يعرفوها أصلاً، وسيصبح السؤال: كيف يتكون وعي جيل لم يعش تجربة القراءة التي صنعت أجيالاً قبله؟
وهل تكفي وفرة المعلومات لصناعة قارئ، أم أن القراءة تحتاج إلى زمن وتأمل وعلاقة أطول مع الفكرة؟

لقد منحتنا التقنية سرعة واسعة في الوصول إلى المعرفة وفتحت أمامنا أبواباً لا تنتهي من المعلومات وفي الطريق تراجعت عادة التأمل وضعفت متعة القراءة المتأنية وغاب ذلك اللقاء اليومي مع موضوع لم نخطط لقراءته.

ولعل السؤال الذي بدأ بالجريدة ينتهي عند القارئ، فإذا كانت الشاشة قد نجحت في صناعة المتابع فمن سيصنع القارئ؟
وإذا كان الخبر يصل إلينا أسرع من أي وقت مضى، فمن الذي سيحفظه بعد أن يمر؟
صباحاتنا اصبحت تخلو من الجريدة كما أن شيئاً من عادتنا في القراءة غاب معها، لعل فنجان القهوة تغير طعمه، او صديقاً ايضاً.

“مقهى، وأنت مع الجريدة جالسٌ في الركن منسيّا، فلا أحد يهين مزاجك الصافي، ولا أحدٌ يفكر باغتيالك.. كم انت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!”
محمود درويش.

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *