مشعر منى عراقة التاريخ وعبقرية الحاضر قراءة في عمق المكان والتحولات النوعية للمشاعر المقدسة
بقلم الأستاذة منى مضيف القرشي
مراجعة وصياغة الخبر محمد سعيد الحداد
الديسك المركزي لجريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية
منذ أن وقف إبراهيم عليه السلام في هذا الوادي ومنى تستقبل القادمين من كل فج عميق هنا ترمى الجمرات وتسكب الدموع والعبرات ويعود الإنسان لذاته الأولى الذات التي خلقت نقية ومضت تبحث عن طريق العودة هنا يتخفف الإنسان من اسمه ومن مهنته ومن أعبائه ومن أخطائه ومن ماضيه ومن صوت جلاده الذي ينحت روحه حيناً بعد حين ويدخل بثياب واحدة ونية واحدة وقلب واحد ويذوب في بياض واسع ليصبح جزءاً من هوية أكبر هي هوية المشعر نفسه هنا لا أحد يعرف من أنت ولا أحد يسأل من أين جئت الجميع حاج ولا صوت يعلو على صوت التلبية ولا يسبق أحد أحداً إلا بصفاء نيته وهذا المشعر هو مسرح أحداث وذاكرة إسلامية حية وباقية كل صخرة تحمل أثراً من دعاء وكل ظل يحمل بقايا ابتهالات وكل نسمة تحمل حكاية من مروا هذا المكان عبر السنين وهذا الامتزاج بين الخطوة الأولى والخطوة الأخيرة يجعلك تشعر أنك تسير داخل قصة كتبت قبل أن تخلق لكنك الآن تعيشها وكأنها قصتك وحدك وإذا كان التاريخ قد منح منى قدسيتها فإن الحاضر منحها تميزها وعبقرية هذا المشعر هي في قدرته على احتضان ملايين البشر بجنسيات ومرجعيات وثقافات ولهجات مختلفة في مساحة محدودة وفي وقت قصير لأداء مهمة الحج أو خدمة الحج ضمن واحدة من أعقد وأقوى وأذكى المنظومات الهندسية والتشغيلية ومنى الآن أنموذج ومدينة خدمات متكاملة تعمل بدقة وروح إنسانية وهي اليوم دليل صارخ يتحدث عن نفسه وعن قدرة المملكة العربية السعودية على تحويل المشاعر المقدسة إلى منظومة عالمية تدار بأعلى معايير الجودة والإنسانية والذكاء ومنى ليست محطة في رحلة الحج إنها نقطة رجوع وتماهي وسمو ومختبر روحي يعاد فيه هندسة معادلات الأرواح عندما يطوي الحاج مظلته ويحزم حقيبته مودعاً منى يبقى شيء من هذا الوادي الأبيض معلقاً في قلبه يجعله يأنف عن الردايا وينأى بروحه عن كل خطيئة وهذا المشعر يعلم الإنسان كيف يكون صغيراً أمام الله وكبيراً بالإنسانية وأنك حين تتخلى عن هويتك الصغيرة تكتشف هويتك الكبرى وأن القرب من الله لا يحتاج إلى كلمات كثيرة بل إلى نفس تخشع وتلتقط الرحمات وقلب يعرف كيف يصمت تحت إشراف الديسك المركزي بجريدة موطني الدولية لتقديم المتابعة الفكرية والدينية المتميزة
وفي الختام يظل دور جريدة موطني الدولية مقتصرًا على الرصد التحريري والمقالات الفكرية والبيانات الرسمية ونقل الصورة المضيئة لجهود خدمة ضيوف الرحمن والتطوير الهندسي للمشاعر المقدسة تحت إشراف الديسك المركزي بالجريدة

مشعر منى عراقة التاريخ وعبقرية الحاضر قراءة في عمق المكان والتحولات النوعية للمشاعر المقدسة

