تقرير أيمن بحر
تواجه إسرائيل ضغوطًا اقتصادية وتجارية متزايدة تجاوزت في تأثيرها ما يظهر في الأخبار اليومية إذ تشير مؤشرات اقتصادية وتحليلات جيوسياسية إلى تنامي المخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من استمرار العزلة التجارية والاقتصادية في أعقاب الحرب على غزة والتصعيد العسكري مع إيران. وتزايدت هذه المخاوف بعد تحذيرات رسمية من وزيرة المواصلات الإسرائيلية التي أشارت إلى وجود مشروعات إقليمية جديدة قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية بعيدًا عن إسرائيل من بينها مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا وصولًا إلى أوروبا إلى جانب مشروعات لوجستية أخرى تقودها مصر. وطالبت الوزيرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحرك لدى الولايات المتحدة والهند لدعم إسرائيل ومواجهة ما وصفته بمحاولات عزلها عن مسارات التجارة الدولية. ويرى مراقبون أن هذه المخاوف لا تستند فقط إلى تقديرات سياسية بل ترتبط أيضًا بتحديات اقتصادية حقيقية أبرزها تراجع الإنتاج في قطاعات البناء والزراعة نتيجة نقص العمالة الفلسطينية وصعوبة تعويضها بعمالة أجنبية. كما تواجه إسرائيل تداعيات اتساع حملات المقاطعة الشعبية في عدد من الدول الأوروبية على خلفية الحرب في غزة إضافة إلى تراجع الثقة في بعض المنتجات الإسرائيلية لدى شركات وموردين غربيين. ومن بين العوامل المؤثرة أيضًا توقف العلاقات التجارية مع تركيا بعد قرارات المقاطعة الرسمية وهو ما انعكس على إمدادات عدد من السلع ومواد البناء التي كانت تعتمد عليها الأسواق الإسرائيلية. وفي المقابل تتابع إسرائيل بقلق تطور مشروعات النقل الإقليمي الجديدة التي تستهدف إنشاء ممرات تجارية تربط آسيا بأوروبا دون المرور بالأراضي الإسرائيلية وهو ما قد يؤثر على طموحاتها في التحول إلى مركز لوجستي إقليمي. كما يبرز الدور المصري في تطوير مشروعات النقل واللوجستيات باعتباره أحد المتغيرات المهمة في معادلة التجارة الإقليمية وهو ما تعتبره بعض الدوائر الإسرائيلية تحديًا لمصالحها الاقتصادية المستقبلية. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن إسرائيل تواجه أيضًا تراجعًا في حضورها ببعض المعارض التجارية والدفاعية الدولية بعد قرارات اتخذتها دول أوروبية بشأن مشاركة الشركات الإسرائيلية. ويرى خبراء أن استمرار التوترات الإقليمية وتوسع المقاطعة التجارية إلى جانب ظهور ممرات اقتصادية بديلة قد يفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة إذا لم تتمكن الحكومة من احتواء هذه المتغيرات.
تحرير وصياغة صحفية محمد سعيد الحداد مراجعة عهود حسن البيومي

