الرئيسية » هنا نابل حالة وعي
Uncategorized

هنا نابل حالة وعي

هنا نابل حالة وعي

حالة وعي… عندما تكشف الفضلات غياب الثقافة

 💬 بقلم المعز غَنِـي

…!
قد تدخل مسرح قرطاج بكامل أناقتك … هاتفك في يدك، عطرك يسبقك ، وملابسك تلمع تحت الأضواء ، لكنك حين تغادر تترك خلفك قارورة بلاستيكية وكيسًا وعلبة فارغة … عندها فقط تسقط كل مظاهر الأناقة ، وتظهر حقيقة الوعي …!
من خلال متابعتي الشخصية لبعض سهرات مهرجان قرطاج الدولي خلال صيف 2026 ، وحضوري إحدى سهراته الرائعة ، ومنها عرض الفنانة المصرية القديرة مي فاروق، ثم عرض الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي ضمن سهرات Carthage Off ، توقفت عند مشهد لم يكن له علاقة بالفن بقدر ما كان له علاقة بنا نحن … بسلوكنا ، بثقافتنا ، وبمدى إحترامنا للفضاء الذي نأتي إليه .
قرطاج ليست مجرد مدارج وموسيقى وأضواء.
قرطاج ذاكرة تونسية ، وصرح ثقافي عريق ، ومكان يأتي إليه الآلاف بحثًا عن لحظة فرح وفن وترفيه .
لكن الثقافة ، يا سادة لا تبدأ عند شراء التذكرة … ولا تنتهي عند إنتهاء العرض .
الثقافة تبدأ من أبسط التفاصيل .
من إحترام المكان الذي جلست فيه .
من إحترام الإنسان الذي سيأتي بعدك .
ومن إحترام أولئك الذين سيقفون بعد إنتهاء السهرة ساعات طويلة لتنظيف ما تركه الجمهور وراءه .
وهنا السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا بكل صراحة:
أين الثقافة؟
أين التعليم الذي نفتخر به؟
أين الوعي الذي نتحدث عنه؟
أين الأناقة التي صرفنا عليها المال والوقت؟
أين الهاتف الذكي الذي لا يفارق أيدينا؟
أين الملابس الأنيقة والمكياج والعطور والصور التي ملأت صفحات التواصل الاجتماعي الفايسبوك والتيك توك والتويتر وأنسترغرام وغيرها ؟
كيف يمكن لكل ذلك أن يجتمع مع إلقاء قارورة ماء فارغة أو كيس بلاستيكي أو علبة على مدارج مسرح قرطاج؟
هل يمكن أن تكون مثقفًا في كلامك … وفوضويًا في سلوكك؟
هل يمكن أن تتحدث عن حب تونس ، ثم تترك فضاءً ثقافيًا تونسيًا غارقًا في الفضلات؟
المفارقة مؤلمة فعلًا .
والأكثر إيلامًا أن هناك بعد كل سهرة نساءً ورجالًا يعملون في صمت ، يقفون على أقدامهم ، يجمعون ما تركه غيرهم ، وينظفون المكان حتى يستعيد صورته وجماله .
ناس تتعب لكي تصلح ما أفسده آخرون في ثوانٍ …!
أنت أحتجت ثواني لتلقي القارورة. .. وهم يحتاجون ساعات لجمعها .
أنت أنتهت سهرتك وعُدت إلى بيتك …
أما عامل النظافة فتبدأ مهمته الحقيقية عندما تنتهي سهرتك …!
وهنا لا بد أن نقولها بوضوح :
المشكلة ليست في نقص سلال المهملات فقط ، وليست دائمًا في التنظيم ، وليست في الدولة وحدها .
أحيانًا المشكلة في المواطن نفسه ، لأنك لو كنت واعيًا حقًا ، فلن تحتاج إلى من يراقبك حتى تحترم المكان .
ولو كانت لديك ثقافة التحضر ، فلن تكون بحاجة إلى لافتة تقول لك : «لا ترمِ الفضلات».
خذ كيسًا صغيرًا .
أجمع فيه ما أستعملته .
وعندما تجد أقرب حاوية ، ضع فضلاتك فيها .
الشكارة ما تثقّلش … أما قلة الإحترام تثقّل برشا.
قد تبدو المسألة بسيطة ، لكنها في الحقيقة تختصر مفهومًا كاملًا للمواطنة .
فالمواطنة ليست شعارات نرفعها .
وليست منشورات وطنية نكتبها على فيسبوك .
وليست صورة أمام معلم أثري .
وليست تذكرة لحضور مهرجان .
المواطنة سلوك .
أن تحافظ على الرصيف الذي تمشي عليه .
أن تحترم الشارع الذي تعبره .
أن تحافظ على الشاطئ الذي تستمتع به .
أن تترك المسرح نظيفًا كما وجدته … أو أفضل مما وجدته .
أن تحترم العامل الذي ينظف بعدك .
أن تفهم أن الفضاء العام ملك للجميع ، وليس ملكًا بلا صاحب .
والثقافة الحقيقية لا تقاس بعدد الكتب التي قرأتها ، ولا بعدد الشهادات المعلقة على جدران منزلك ، ولا بعدد اللغات التي تتحدث بها .
الثقافة تظهر عندما لا يراك أحد .
عندما تكون قادرًا على أن تفعل الصواب دون كاميرا ، ودون تصفيق ، ودون خوف من العقاب .
هناك فقط نعرف من هو الإنسان المثقف فعلًا .
ولذلك ، قبل أن نردد دائمًا :
«بلادنا ما فيهاش ثقافة»
فلنسأل أنفسنا أولًا :
وماذا فعلتُ أنا بالثقافة التي أطالب بها؟
قبل أن نلوم البلد …
لننظر إلى أيدينا .
قبل أن نلوم البلدية …
لننظر إلى ما رميناه في الشارع .
قبل أن ننتقد العامل …
لنسأل أنفسنا ماذا تركنا له بعد مغادرتنا .
وقبل أن نضع صورة لنا أمام مسرح قرطاج ونكتب :
«ليلة لا تُنسى»…
لنتأكد أننا لم نترك خلفنا ما يجعل تلك الليلة لا تُنسى بالنسبة لعامل النظافة أيضًا …!
■ رسالة مضمونة الوصول : ■
إلى كل من يحضر حفلة ، أو مهرجانًا ، أو مباراة ، أو تظاهرة ثقافية :
أستمتع … أفرح … صفّق … غنِّ … التقط صورك … وعِش اللحظة كما تشاء ، لكن حين تغادر ، تذكّر شيئًا واحدًا:
هذا المكان ليس ملكك وحدك .
أتركه نظيفًا .
أتركه محترمًا .
أترك وراءك ذكرى جميلة ، لا كيس فضلات .
فربما لن يتذكرك أحد بعد مغادرتك …
لكن المكان سيحكي عن أخلاقك .
وفي النهاية …
الأناقة ليست في ثمن ملابسك ،
والثقافة ليست في ثمن تذكرتك ،
والتحضر ليس في عدد متابعيك ،
والوعي ليس في الكلام الذي تنشره …
الوعي الحقيقي أن تعرف أن هناك إنسانًا سيأتي بعدك ، وأن من حقه أن يجد المكان نظيفًا كما وجدته أنت .
وخاتمة لا تحتاج إلى تصفيق :
لا تجعلوا من قرطاج مسرحًا للفن فوق المدارج … ومسرحًا للفوضى تحتها .
فالذي يحترم الفن ، يحترم المكان .
والذي يحترم المكان ، يحترم الإنسان .
والذي يحترم الإنسان …
قد بدأ فعلًا يفهم معنى الثقافة .
أما القارورة التي ترميها خلفك ، فقد تكون صغيرة في عينك … لكنها كبيرة جدًا في ميزان وعيك .
فكر فيها … قبل أن ترميها . 😉
هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي
كاتب وإعلامي من مدينة نابل
عاشق الترحال وروح الاكتشاف.
قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏تحتوي على النص ‘‏17:10 72% هنا نابل بقلم امعز غني رفقة الفنانة الصرية القديرة مي فاروق aBEceии‏’‏‏. قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏تحتوي على النص ‘‏هنا نابل • بقلم المعز غني رفقة الفنائة اللبنانية هيفاء وهبي بوس لو‏’‏‏. لا يتوفر وصف للصورة.. قد تكون صورة ‏حشد‏. لا يتوفر وصف للصورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *