المقالات

الدكروري يكتب عن حامل لواء الأنصار في حروب الردة

الدكروري يكتب عن حامل لواء الأنصار في حروب الردة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

لقد كان الصحابي الجليل ثابت بن قيس لم يخف يوما أن كان يبحث عن الشهادة في مظانها، ففي كل غزوة يغزوها يقول في نفسه لعلي أنال الشهادة هنا، وظل هكذا متلهف شوقا لهذا اليوم الذي يلقى فيه الله عز وجل شهيدا في سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله، وقد أمل هذا الصحابي الجليل في الشهادة فتحقق عندما جاءت حرب الردة التي كان فيها حاملا للواء الأنصار، وكانت الدولة الإسلامية فيها ضد مسيلمة الكذاب في عهد الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، إنه الصحابى الجليل ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث وينتهي نسبة إلى الخزرج، وكنيته أبومحمد، وقيل أبوعبد الرحمن.

وعن محمد بن جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل له، ألم تر أن ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح؟ قال صلى الله عليه وسلم ” فلعله قرأ سورة البقرة ” فسئل ثابت، فقال قرأت سورة البقرة، وقد اشتهر ثابت بالورع والكرم والزهد والتقوى والشجاعة وشدة حبه للرسول صلى الله عليه وسلم وكان لفضله ومناقبه بشره الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بالجنة، وعن أبي قاسم الطبراني بسنده عن عطاء الخراساني قال، قدمت المدينة فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس، فأرشدوني إلى ابنته فسألتها، فقالت، سمعت أبي يقول لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سورة لقمان “إن الله لا يحب كل مختال فخور”

اشتدت على ثابت بن قيس وأغلق عليه بابه، وظل يبكي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله فأخبره بما كبر عليه منها، فقال أنا رجل أحب الجمال وأنا أسود قومي، فقال صلى الله عليه وسلم “إنك لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير، ويدخلك الله الجنة” وكان ثابت من نجباء صحابة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، المقربين في مجلسه يتفقده إذا غاب ويسأل عنه، ويعوده في مرضه ويدعو له، ويروى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، دخل على ثابت بن قيس وهو مريض، فقال صلى الله عليه وسلم “اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس” ثم أخذ ترابا فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء وصبه عليه، وقد عرف ثابت بن قيس بالإيثار وحب الإنفاق في سبيل الله.

ويحكى أن رجلا من المسلمين مكث صائما ثلاثة أيام يمسي فلا يجد ما يفطر فيصبح صائما حتى فطن له ثابت بن قيس، فقال لأهله إني سأجيء الليلة بضيف لي، فإذا وضعتم طعامكم، فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه فيطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون فلا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا، فلما أمسى ذهب به فوضعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شبع ضيفهم، وإنما كان طعامهم هو قوتهم، فلما أصبح ثابت غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ” يا ثابت لقد عجب الله البارحة منكم ومن ضيفكم ” فنزلت هذه الآية الكريمة فى سوة الحشر ” ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون”

الدكروري يكتب عن حامل لواء الأنصار في حروب الردة

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار