منوعات

الدكروري يكتب عن الهداية بيد الله

الدكروري يكتب عن الهداية بيد الله

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

ينبغي علي المرء المسلم أن يسلك في حركته اليومية سبل السلام، وأن يسعي دائما لأن يعيش في سلام وليعلم أن حياته كلها يجب أن تقوم علي مبدأ السلام فإذا أقمت زواجك على منهج الله تعالي غضضت بصرك عن محارم الله وأديت واجب الزوجة وأعطيتها حقها فقد سلكت في زواجك سبل السلام وإذا اعتنيت بأولادك ربيتهم وغرزت فيهم العقيدة الصحيحة والخلق القويم أنت سلكت مع أولادك سبل السلام، وإنك إن عاملت من حولك معاملة وفق منهج الله أحبوك، وكان الطريق إليهم سالما، فإن المسلم مصدر سلام لمن حوله، والمسلم هو من يسلم المسلمون من لسانه ويده.

 

فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” المسلم من سلم المسلمونَ من لسانه ويده، والمهاجر مَن هجر ما نهى الله عنه ” متفق عليه، فإذا كانت الهداية بيد الله سبحانه وتعالى فإن على العبد أن يحرص غاية الحرص وأن يجتهد غاية الاجتهاد في سؤال الله تعالى الهداية وسؤال الله الثبات على الهداية والاستعاذة بالله من الزيغ بعد الهدى قال تعالى معلما عباده سؤاله الهداية في سورة الفاتحة “اهدنا الصراط المستقيم” وقال تعالى معلما عباده الاستعاذة به من الزيغ بعد الهدى ” ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب”

 

ومن أراد الهدى فعليه بكتاب الله تعالى فإن الله تعالى قال في سورة الفاتحة “اهدنا الصراط المستقيم” ثم قال في الآية الثانية من سورة البقرة ” ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين” ومن أراد الهدى فالهدى في سنة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فعليك بدراسة السنة النبوية والتفقه فيها والعمل بها، فهذان هما المصدران الصافيان للهدى، بهما تصلح القلوب والاعتقادات، والعبادات والمعاملات، والأخلاق والسياسات وبهما يصل العبد إلى الجنة دار السلام، ولن تشاء بقدرتك، ولن تشاء بعقلك، ولن تشاء بفطرتك، ولن تشاء بثقافتك فمن هو أذكى منك يعبد اليوم بقرة في الهند أو صنما في الصين أو صليبا في كل مكان، من هو أذكى منك عطل عقله وعبد من دون الله ما لا يُعبد.

 

فالهداية توفيق من الله، والله عز وجل يقول في الحديث القدسي “يا عبادي، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ” فالهداية من الله يملكها الله ولا يملكها أحد، فعندما نعلم أن الله هو الذي يعطي الهداية، ويملك الهداية عندما ترى نفسك أنك ها هنا فاعلم بأنك في نعمة النعم، عندما ترى نفسك أنك في المسجد لا في الملهي، في المسجد لا في الخمارة، في المسجد لا في مكان الظلم، في المسجد لا في مكان حرام، في المسجد لا في مكان الباطل، لما تجد نفسك تقرأ القرآن لا تسبّ الناس، تقرأ القرآن لا تنشد الأغاني، لما تجد نفسك تقرأ القرآن لا أنك تصدح بكفر بواح أو غير ذلك، فاعلم أنك في نعمة الله.

 

وإن الهداية المقصودة هي الهداية للتوحيد الخالص الذي هو إفراد الله بالعبادة والبراءة من الشرك فأعظم الهداية التوفيق للتوحيد كما أن أعظم الضلال الشرك قال تعالى ” ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا” وقال تعالى “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون” ثم الهداية إلى السنة والسلامة من البدع والمحدثات فمن عاش عليها ومات عليها فقد مات على الخير، والهداية نعمة الله اشكروا الله على نعمته، اشكروا الله لكن ليس شكر اللسان فحسب، شكر اللسان بداية لكن عظموا الله في قلوبكم، عظموا الله في حياتكم، عظموا الله في أفكاركم، عظموا الله في كل شأن من شئون حياتكم، اشكروا الله بعبادة الله.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار