حين يولد القلم من الفهم لا من المهنة
بقلم محمد سعيد الحداد
لم يكن محمد سعيد الحداد في بدايته يدرك أن الكلمة ليست مجرد مهنة بل مسؤولية كاملة تُحمل على العقل قبل اليد وعلى الضمير قبل الورق
كان يظن أن الصحافة هي سرعة نقل الخبر وترتيب العناوين والوصول إلى القارئ بأسرع وقت
لكن الحقيقة كانت تنتظره في اتجاه آخر تماما
في لحظة هادئة من العمل دخلت إلى حياته جملة غيرت مساره بالكامل قالها الأستاذ أسامة قاسم بصوته الهادئ
الخبر لا يصنعك يا محمد الذي يصنعك هو فهمك له ولماذا تكتبه وماذا يترك بعده
لم تكن جملة عابرة بل كانت نقطة تحول جعلت القلم ينتقل من مجرد أداة إلى ميزان دقيق للفكر والمعنى
بدأ محمد ينظر إلى الأخبار بعين مختلفة لم يعد يسأل ماذا حدث فقط بل أصبح يسأل لماذا حدث وماذا يعني وماذا سيبقى بعده
من هنا بدأ التحول الحقيقي من ناقل خبر إلى صاحب رؤية ومن كاتب سريع إلى عقل يفكر قبل أن يكتب
الأستاذ أسامة قاسم لم يمنحه إجابات جاهزة بل كان يفتح أمامه أبواب الأسئلة الأصعب
هل ما تكتبه يصنع وعي أم يصنع ضجيج
هل تخدم الحقيقة أم مجرد سباق نشر
هل ستتحمل ما تكتبه بعد سنوات
ومع كل سؤال كان القلم يتغير بصمت
لم يعد مجرد وسيلة عمل بل أصبح ضمير يراجع نفسه قبل كل كلمة
وفهم محمد سعيد الحداد أن الكاتب الحقيقي لا يقاس بسرعة النشر بل بعمق الأثر
ولا يقاس بعدد القراء بل بما يتركه في وعيهم بعد أن يغلقوا الصفحة
ومن هنا بدأت ملامح قلم مختلف
قلم لا يكتفي بنقل الحدث بل يحاول فهمه
ولا يطارد الخبر فقط بل يطارد المعنى خلفه
وهنا ولد الفهم الأول للقلم الذي يُبنى على الوعي لا على العجلة
الخاتمة
حين يفهم الكاتب أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة يصبح القلم ميزان وعي لا أداة نشر ويولد المعنى الحقيقي لما يكتب
بقلم محمد سعيد الحداد

حين يولد القلم من الفهم لا من المهنة

