المقالات

حقارة الدنيا وسرعة زواله

بقلم/ محمـــد الدكـــرورى

حقارة الدنيا وسرعة زواله

لقد ﺑﻴّﻦ الله عز وجل ﺣﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﺳﺮﻋﺔ ﺯﻭﺍﻟﻬﺎ تزهيدا ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺗﻨﻔﻴرا ﻭﺗﺤﺬﻳﺮا ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻬﻤﺎﻙ ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﺎ وقد ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ تعظيم ﺷﺄﻥ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﻓﻈﺎﻋﺔ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻻﻡ، ﻭﻋِﻈﻢ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺬﺍﺕ وذلك ﺗﺮﻫﻴﺒﺎ ﻭﺗﺮﻏﻴبا ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻞ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻋﻴﻦ ﺭﺃﺕ، ﻭﻻ ﺃﺫﻥ ﺳﻤﻌﺖ، ﻭﻻ ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺑﺸﺮ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺴﻤﺎﻥ، فمنهم ﻓﻄﻨﺎﺀ ﻗﺪ ﻭﻓّﻘﻬﻢ ﺍلله، ﻓﻌﻠﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﻇﻞ ﺯﺍﺋﻞ، ﻭﻧﻌﻴﻢ ﺣﺎﺋﻞ، ﻭﺃﺿﻐﺎﺙ ﺃﺣﻼﻡ ﺑﻞ ﻓﻬﻤﻮﺍ ﺃﻧﻬﺎ نعم ﻓﻲ ﻃﻴﻬﺎ ﻧِﻘَﻢ، ﻭﻋﺮﻓﻮﺍ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﻴﺎﺓ ﻓﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻣﻌﺒﺮ ﻭﻃﺮيق ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ، ﻓﺮﺿﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﻴﺴﻴﺮ، ﻭﻗﻨﻌﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ ﻓﺎﺳﺘﺮﺍﺣﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﻤﻬﺎ ﻭﺃﺣﺰﺍﻧﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺣﺖ ﺃﺑﺪﺍﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﺼﺒﻬﺎ ﻭﻋﻨﺎﺋﻬﺎ، فجعلوا ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻭﻣﺎ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﻧﺼﺐ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ.

ﻭﺗﺪﺑﺮﻭﺍ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺼﻴﺮﻫﻢ، ﻭﻓﻜﺮﻭﺍ ﻛﻴﻒ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﺳﺎﻟﻢ ﻟﻬﻢ، ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ويقول الله عز وجل فى كتابه الكريم، فى سورة الشعراء ” يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم ” ويقول الله عز وجل فى سورة الدخان ” يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ” وقد ﺃﺩﺭﻛﻮﺍ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻓﺘﺄﻫﺒﻮﺍ ﻟﻠﺴﻔﺮ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، ﻭﺃﻋﺪﻭﺍ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻟﻠﺤﺴﺎﺏ، ﻭﻗﺪﻣﻮﺍ ﺍﻟﺰﺍﺩ ﻟﻠﻤﻌﺎﺩ، ﻭﺧﻴﺮ ﺍﻟﺰﺍﺩ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻓﻄﻮﺑﻰ ﻟﻬﻢ فإنهم ﺧﺎﻓﻮﺍ ﻓﺄﻣﻨﻮﺍ ﻭﺃﺣﺴﻨﻮﺍ ﻓﻔﺎﺯﻭﺍ ﻭﺃﻓﻠﺤﻮﺍ، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى، أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا، أي أنه ليس وراء ذلك شيء، وأن الذي يبقى للإنسان وينفعه ويسره هو الباقيات الصالحات، فالمال والبنون زينة الحياة.

والإسلام لا ينهى عن المتاع بالزينة في حدود الطيبات، ولكنه يعطيهما القيمة التي تستحقها الزينة في ميزان الخلود ولا يزيد، وإنهما زينة ولكنهما ليستا قيمة، فما يجوز أن يوزن بهما الناس ولا أن يقَدّروا على أساسهما في الحياة، إنما القيمة الحقيقية للباقيات الصالحات من الأعمال والأقوال والعبادات، وإن الأموال والأولاد استدراج وإملاء للكافرين ليزدادوا إثما، فقال الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز فى سورة المؤمنون ” أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين، نسارع لهم فى الخيرات بل لا يشعرون ” فهؤلاء القوم مكر الله سبحانه وتعالى، بهم في أموالهم وأولادهم، لذا فلا يعتبر الناس بالأموال والأولاد، وإنما اعتبارهم بالإيمان والعمل الصالح.

وذلك لأنهم استخدموا أموالهم وأولادهم لأجل الطغيان والاستكبار عن الحق، كما قال الله تعالى فى سورة القلم ” أن كان ذا مال وبنين ” وأغروا بهما الناس وصدوهم عن سبيل الله، كما قال الله سبحانه وتعالى عن قوم نوح فى سورة نوح ” واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا” وقد ذكر الله سبحانه وتعالى، عن قوم نوح أنهم كانوا أهل أموال وأولاد، لكن هذه الأموال وهؤلاء الأولاد زادوهم خسارا، والسبب أنهم لم يسخروهما فيما أمر الله، فأنفقوا الأموال لتعبيد الناس لهم، واستخدموا الأولاد لإرهاب الناس بهم، فصارت الأموال والأولاد وبالا عليهم، إذ لو لم تكن لهم أموال ولا أولاد لكانوا أقل ارتكابا للفساد.

حقارة الدنيا وسرعة زواله

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار