الرئيسيةمقالات“سد النهضة ونبوءة جفاف النيل”
مقالات

“سد النهضة ونبوءة جفاف النيل”

"سد النهضة ونبوءة جفاف النيل"

بقلم: محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية

لم يعد الحديث عن سد النهضة الإثيوبي مجرد خلاف فني حول ملء وتشغيل، أو نزاع قانوني حول الحصص التاريخية. لأن الأمر أخطر من ذلك و له ابعاد اخرى غير معلنة ، لقد انتقل الملف إلى مربع أخطر: مربع “النبوءة الكاذبة “. حيث يصبح الماء سلاحاً، وافكار اليمين المتطرف خريطة طريق.

الدعم الإسرائيلي: ما بين السياسة والعقيدة….
أعلنت إسرائيل منذ سنوات دعمها الفني والسياسي لإثيوبيا في مشروع سد النهضة. التبرير الرسمي يدور حول التعاون الزراعي، وتبادل الخبرات في إدارة المياه، وتأمين نفوذ استراتيجي في القرن الأفريقي.

لكن خلف هذا الخطاب الرسمي، تظهر قراءة أخرى. قراءة ترى في دعم السد وسيلة لتحقيق هدفين متلازمين:
الأول سياسي: الضغط على مصر، وتطويقها من الجنوب، وإرباك مركزها الإقليمي.

الثاني عقدي: محاولة إثبات نصوص محرفة لا يؤمن بها إلا قلة من يمين متطرف ، والسعي لـ “إجبار القدر” على التطابق معها.

نبوءة إشعياء.. وجفاف النهر
يتجسد هذا البُعد في الإصحاح التاسع عشر من سفر إشعياء بالعهد القديم. حيث جاء النص:
`وَتُنَشِّفُ مِيَاهُ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ`
تفسر بعض الجماعات المتطرفة داخل الكيان هذه الآية على أنها نبوءة عن جفاف نهر النيل في “آخر الأيام”. ومن هنا، يصبح إنشاء سد ضخم على منبع النيل خطوة عملية نحو “تحقيق” هذه النبوءة.

هذا المنطق ليس جديداً. لقد رأيناه من قبل في قصة “البقرة الحمراء”. حين نصت كتبهم على ضرورة ذبح بقرة حمراء للتطهير من نجاسة الموتى حتى يشرعوا في بناء الهيكل، وعندما استيأسوا من ظهورها طبيعياً، لجأوا إلى الهندسة الوراثية في ولاية تكساس الأمريكية لاستنساخها. وبرروا ذلك بأنه “إجبار للرب” – تعالى الله عما يقولون – على تنفيذ وعده.

إثيوبيا: أداة في مشروع أكبر…
من هذا المنطلق، يفسر البعض مساندة الكيان لإثيوبيا. ليس حباً في أديس أبابا، ولكن لأن السد أداة. أداة لتعطيش مصر، ولخلق حالة من الفوضى والانهيار، تمهد لسيناريو “العلو الكبير” الذي يحلمون به.

هم يتحايلون على أقدار الله، ويظنون أن بمقدورهم كتابة النهاية بأيديهم. ينسون أن التاريخ كله يقول: بعد كل علو، يأتي السقوط.

مصر: حجر العثرة
لكن الحسابات دائماً ما تتعثر عند بوابة مصر.
مصر هي الحارس. هي الدولة التي تفهم اللعبة جيداً، وتتعامل معها على أنها أمن قومي وجودي.
لذلك رأينا التحرك الدبلوماسي، والتحرك العسكري، وبناء السدود والبحيرات الصناعية، وتجهيز الدولة بالكامل لمواجهة أي سيناريو.

ويبقى الأمل معقوداً على وعد الحق. وعلى مقولة تُنسب لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
“ولأهل مصر مع الأقصى موعداً”

مصر محفوظة بإذن الله. وستظل هي السد المنيع أمام أي مشروع لتغيير خريطة المنطقة بقوة النبوءات المزعومة.

“سد النهضة ونبوءة جفاف النيل”"سد النهضة ونبوءة جفاف النيل"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *