الرئيسية » من الثقافة إلى الاستثمار.. رؤية مشتركة للتنمية في العراق
اخبار

من الثقافة إلى الاستثمار.. رؤية مشتركة للتنمية في العراق

من الثقافة إلى الاستثمار.. رؤية مشتركة للتنمية في العراق

كتبت: ساهرة رشيد/ العراق

أقام مركز الدراسات والبحوث / مقر وزارة الثقافة والسياحة والآثار، بالتعاون مع وزارة التخطيط ودار ثقافة الأطفال، ورشة فكرية بعنوان (اقتصاد الثقافة في العراق … نحو رؤية مشتركة للتنمية والاستثمار)، صباح اليوم، على مسرح النوارس في مقر دار ثقافة الأطفال، برعاية وزيرة الثقافة والسياحة والآثار الأستاذة سروة عبد الواحد، وإشراف وكيل الوزارة للشؤون الثقافية الدكتور فاضل البدراني، وبمشاركة عدد من الباحثين والمختصين من وزارتي الثقافة والسياحة والآثار والتخطيط.

افتتحت الورشة بكلمة لمدير عام دار ثقافة الأطفال ومدير مركز الدراسات والبحوث / مقر الوزارة، الدكتور إسماعيل سليمان حسن، رحب فيها بالمشاركين، مؤكدا أهمية الشراكة بين وزارتي الثقافة والتخطيط في بحث اقتصاد الثقافة بوصفه مجالا قادرا على دعم التنمية وفتح آفاق جديدة للاستثمار الثقافي.

وأوضح أن الورشة تمثل مساحة علمية لتبادل الرؤى والخبرات، وصولا إلى توصيات عملية تسهم في تعزيز القيمة الاقتصادية للثقافة وتوظيف المقومات الحضارية والتراثية والسياحية التي يمتلكها العراق ضمن مشاريع تنموية متكاملة، مبينا أنها تمثل خطوة أولى باتجاه الإعداد لمشروع مؤتمر موسع يبحث اقتصاد الثقافة في العراق.

وتناول المحور الأول الذي أدارته الدكتورة إيناس القباني (الاقتصاد الثقافي وعلاقته بالتنمية)، حيث قدمت الباحثة غدير محمد من وزارة التخطيط رؤية حول الثقافة بوصفها منظومة متكاملة من القيم والمعارف المتوارثة، مؤكدة أن الاقتصاد الثقافي أصبح موردا مهما في العديد من دول العالم، من خلال مجالات المتاحف والآثار والسينما والصناعات الحرفية والتراثية.

وأشارت الباحثة إلى امتلاك العراق مقومات واسعة للاستثمار الثقافي، بما يؤهله للاستفادة من التجارب الدولية وتوسيع الشراكات مع المنظمات الدولية، ولاسيما منظمة اليونسكو، إلى جانب تطوير أدوات الترويج والتسويق والاستفادة من الخبرات المتخصصة.
و أكدت الدكتورة إيناس القباني أهمية الاقتصاد الثقافي بوصفه مجالا يمكن أن يسهم في تنويع موارد التنمية، مشيرة إلى أن العراق يمتلك رصيدا واسعا من المقومات الثقافية والفنية والتراثية التي يمكن توظيفها في مشاريع تنموية واستثمارية مدروسة. وبينت أن بناء رؤية مشتركة بين المؤسسات الثقافية والتخطيطية يسهم في تحديد فرص الاستثمار وتحويل هذه المقومات إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام.

فيما تناول الباحث الدكتور بشار عبد الكاظم من وزارة الثقافة والسياحة والآثار موضوع الإدارة والتسويق السياحي بوصفهما أداتين لتعزيز تنافسية الوجهات السياحية، مبينا أهمية بناء صورة ذهنية جاذبة للوجهات السياحية وتقليص الفجوة بين ما تمتلكه من مقومات وبين آليات تمويلها وتطويرها وتنفيذ مشاريعها.

وأكد الباحث أن التسويق السياحي لا يبدأ من الإعلان، وإنما من معرفة احتياجات السائح والعمل على تلبيتها، مشيرا إلى أن نجاح الاستراتيجية السياحية يرتبط بمتابعة المتغيرات وتحقيق التكامل بين التخطيط والتطوير والتنفيذ.

وفي المحور الثاني، الذي أدارته الباحثة تغريد عامر من مركز الدراسات والبحوث، جرى بحث دور الثقافة في بناء صناعة متكاملة قادرة على خلق فرص العمل وتنويع مصادر الدخل، حيث قدمت الباحثة زينب طارق من وزارة التخطيط عرضا حول الإمكانات الاقتصادية للثقافة ودورها في تحقيق التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، فضلا عن دورها الحضاري في حفظ الهوية وإحياء الفنون والتراث الشعبي وتعزيز التماسك الاجتماعي.

كما بحث الدكتور أحمد طالب جساس من وزارة الثقافة والسياحة والآثار واقع السياحة الدينية والتراثية في بغداد، وما تمتلكه العاصمة من مقومات يمكن أن تسهم في جذب الاستثمار السياحي، مبينا أهمية المساحات الخضراء والبيئة السليمة في دعم السياحة المستدامة بمختلف أنواعها.

وفي المحور الثالث، قدمت الدكتورة هيبت رحيم من وزارة التخطيط ورقة بحثية بعنوان (الاستثمار في اقتصاد الثقافة في العراق)، تناولت خلالها أهمية توظيف المقومات الثقافية والحضارية والطبيعية بوصفها موارد اقتصادية تسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

وأوضحت أن وزارة التخطيط نسقت مع المديريات التخطيطية في 13 محافظة عراقية لتحديد المواقع القابلة للاستثمار، مشيرة إلى اعتماد نحو 161 موقعا ضمن قطاعات التراث والمواقع التاريخية والسياحية والدينية، بما يسهم في تحويل المقومات الثقافية والتراثية إلى مشاريع مستدامة توفر فرص العمل وتدعم السياحة والتنمية المحلية، مع الحفاظ على قيمتها التاريخية والثقافية.

وشهدت الورشة حوارا ومداخلات من الحضور، أكد خلالها الدكتور إسماعيل سليمان حسن أن اقتصاد الثقافة مفهوم شامل يتقاطع مع مختلف مسارات التنمية في العراق، ولا يقتصر على النشاط الثقافي بمعناه التقليدي، بل يمتد ليكون رافدا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن بناء التكامل بين الثقافة والتخطيط ومختلف القطاعات التنموية يمكن أن يؤسس لرؤية مشتركة تقود إلى نهضة تنموية متكاملة وتعزز فرص الاستثمار في الإمكانات المتنوعة للعراق.

وخلصت الورشة إلى عدد من التوصيات، من أبرزها إحياء المدن التاريخية عبر إقامة الفعاليات والمهرجانات، وإنشاء مسارات تربط المواقع التراثية بالاقتصاد، وتنظيم المعارض والأنشطة الموسيقية، ودعم الصناعات الثقافية، وتطوير آليات التسويق، وتعزيز مشاركة المجتمع والقطاع الخاص، فضلا عن الاهتمام بالبيئة وحمايتها بما ينسجم مع مفاهيم التنمية المستدامة.

وفي ختام الورشة، جرى توزيع الشهادات التقديرية على المشاركين، تثمينا لمساهماتهم وحضورهم الفاعل، فيما انتهت الفعالية بالتقاط الصور التوثيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *